فيروز ونداء.. يا حبيبي!

د. نبيل خليفة
النهار
12112018

– 1

في سيمفونيّة الحياة لعاصي ومنصور وفيروز،

تتلاقى وتتفاعل أنسام الروح ومصداقيّة المشاعر.

وتعبّر الكلمة البكر واللحن الوجداني والصوت الملائكي، عمّا في كياننا المطلق من مكوّنات وإيحاءات فترسم القاعدة الذهبيّة للفكر والأدب والغناء، ألا وهي قاعدة المعادلة بين الفنّ والحياة.

الحياة كما رسمتها ريشة الفنّان منصور، والحياة كما عبّر عنها لحن الفنان عاصي، والحياة كما جسّدها صوت الفنّانة فيروز.

إنّه مثلّث الكلمة واللحن والصوت النابع من قلبنا وشعبنا وأرضنا وتاريخنا. الحامل تراث لبنان والمشرق والمتوسط والناهد إلى زرع الفرح والإيمان في جميع القلوب وإلى إحياء أمجاد تاريخنا “كشعب عنيد”، حتى وإن ازعجت هذه الصفة أخانا زياد الرحباني فهي تعبّر بمضمونها الإيديولوجي عن فلسفة التمسّك المطلق بالقيم والتمسّك بالإيمان والأرض والكرامة الإنسانيّة في وجه كل التحدّيات والمخاطر وقوى الظلام.

– 2 –

في معظم أغاني فيروز، يستعاد نداء: يا حبيبي!

لأن مرة، وربما لآخر مرة، يأخذ هذا النداء معناه الكامل:

معناه الروحي في المحبة المطلقة،

ومعناه الأخلاقي في الحب الصادق،

ومعناه الإنساني في المحبة السامية،

ومعناه الوطني في محبة الأرض والزهر والأبواب والجدران و”البيت العتيق”، فالحبيب في غناء فيروز هو نداء مختلف لإنسان آخر.

نداء يتجاوز المفاهيم العامّة والعارضة للحب والحبيب، ويرسم على امتداد أفق الحياة خطاً إنسانياً أخضر تلتقي فيه وحوله قيم الجمال والبراءة الإنسانية.

قيم لا تقود الحبيبين إلى الانزواء والعزلة عن الناس، بل إلى التعبير الصادق عن كل ما يجمع ولا يفرق بين البشر.

إن نداء فيروز إلى الحبيب ليس نداء نزعة ما،

بل هو نداء حالة ما، أو أم ما أو جماعة ما أو أمّة ما

إنّه نداء لا يدعو إلى التساؤل بل إلى المسؤوليّة

ولا يدعو إلى العبث بل إلى الحديّة والبناء:

بناء العائلة الجديدة والبيت الجديد، والوطن الجديد، والانسان الجديد، والحياة الجديدة.

إنّه حبّ جديد قاعدته الحبّ المطلق الحبّ الذي يشمل الكينونة كلّها ولا يكتفي ببعض نوازعها.

– 3 –

قد يكون الحبيب الذي تخاطبه فيروز مثلاً أو رمزاً،

ولكن كل فرد يستمع إلى فيروز يشعر بأنه هو المعنيّ بهذا النداء.

ونصبح كلّنا من أحبّاء فيروز: لمن غنّت، وكلّما غنّت وحيثما غنّت!

وعليه، نأمل ونرجو أن نبقى دائماً في نطاق هذه النعمة، أحباء لفيروز، إلى الأبد.

هذه المرأة الملاك الهابطة علينا من علٍ والحاملة معها روح السلام والرجاء والفرح إلى أحبائها، وإلى جميع المتعبين والمجاهدين في الأرض!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*