الرئيسية / أضواء على / فيروز المرور والاختصارات والمسائل المعلّقة

فيروز المرور والاختصارات والمسائل المعلّقة

فاطمة عبدالله
النهار
21112018

فيروز.

أمام الأعمار، يراقب الإنسان لحظات باتت تتّخذ معنى آخر. ما العيد؟ وقفة، لحظة، استعادة، مراجعة؟ بالنسبة إلى #فيروز، قد تكون هذه الاحتمالات كلّها، تُضاف إليها الترسّبات. عيدها مرورٌ واختصارات ومسائل لا تزال معلّقة. في يوم ميلاده، يقف المرء أمام المواجهات وأمام الضدّين: الاكتراث واللامبالاة، الكآبة والقهقهات.

الميلاد مع السنوات، يُغلق نوافذ ويفتح أخرى. بعد الثمانين، يراجع الإنسان دفاتره وبعض السطور الممحاة من أوراق العُمر. تجد فيروز في الثالثة والثمانين أياماً مضرّجة بالانتظار، مطرّزة بالخيوط العريضة. قد يهدأ القلب بعد الهبّات، يعتاد قرقعة الشبابيك في الليالي العاصفة، “يتتمسح”، يدوس مشاعره المؤلمة، لكن في حالها، يكبر الوجع وتتعمّق الانجرافات نحو الجوانب المظلمة، فتهبّ الروح وتُقرقع وتُصدر أصواتاً هي تارة أنّات وتارة نغمات.

وفي العيد نتأكّد بأنّ شيئاً لا يبقى على حاله، كـ”ورقه الأصفر زهر أيلول تحت الشبابيك”، والطرق الحزينة في أغنية “أديش كان في ناس”. لا شيء ولا أحد، حتى الأشخاص والاهتمام والجرح. فيروز دوّامة التبدّلات، وعَصْف المسافات المكدّسة بالقلق. كان يمكن أن نتذكّرها كلّ يوم. في الصباحات والأمسيات الطويلة. وحين يتفتّح الزهر وتمتلئ الأرض برائحة المطر. لكن في يومها، هي محض الكلّ المستحيل تقاسمه مع أجزاء أخرى، كالتعب والترقُّب والملل. هي في ذاتها الضوء والذكرى والبقايا الجميلة، مهما شاركها العالم همّ الازدحام والتخبُّط والضربات الموجعة.

لن نراها أقل من ألم مُبدع، يمتدّ إلى العمق، يتألّق في الصمت. قد تُخطئ النظرات ويصيبها محبّون بأحكام ظالمة، إنّما في كلّ مرّة تتكرّس نُدرةً وبُعداً وتساؤلات لا تأبه لأجوبة. وقد نراها عودة في غناء موفّق بعد غناء مُستعجَل، وإنسانة تُنتَقد وتُعاتَب من فرط حبّها والتشوُّق لها وانتظار جديدها على جمر، إنّما حين تُقدِم على دعسات ناقصة، أو تقع في أسر الزلّة، ستترك نحوها مشاعر لوم، مُنطلقها الثقة المطلقة والحرص والخوف على سفيرة النجمات العالية.

فيروز شيء من الأمان، وأشياء من الضمير والبيلسان وحبّات الرمّان. تولد كلّ يوم وتنمو إلى الأبد.

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

اضف رد