(فيديو) الحسن: “أنا كتير عفوية.. عندي روح النكتة وما عندي عقد”

يفتح الباب فجأة وتظهر أمامنا امرأة طويلة، أنيقة، حضورها كاريزماتي، مشيتها ثابتة، تعابير وجهها واضحة لا تعتريها “ضبابيّة” وربما تشي بمثاليّة عن ضبط النفس. تصرّفاتها مصقولة رزينة رصينة ومُتسمة بهذا الاعتدال الجذاب والمُحيّر في آن واحد، والذي يدفعك للتساؤل عمّا إذا كان يخفي أبعاداً أخرى تتربّص في مكان ما خلف المظهر الخارجي الهادئ والمتحفّظ. وهي بكل تأكيد تصرّفات خالية من التباهي “المستورد” من منصبها كأول إمرأة في تاريخ لبنان “تقود” وزارة الداخليّة بحنكة ودبلوماسيّة. وهذا الحزم الذي يظهر فجأة ليُذكرك بأنها تُسيطر كلياً على الوضع وهي واعية للمسؤوليّة الكُبرى التي تقع على عاتقها.

ابتسامة لطيفة، وإيماءة صغيرة وجديّة من رأسها ما إن تُشاهد فريق عمل “النهار” ينتظرها في الفُسحة المديدة المُخصّصة للاجتماعات. صوتها واثق وهي تطلب من مساعديها أن يلتقطوا لها بعض صور تذكاريّة مع زائراتها في الوزارة اللواتي جئن قبلنا، وسُرعان ما تضع ذراعيها من حولهن بطريقة عفويّة خالية من التكلّف والتصنّع.

من هي المرأة خلف وزيرة الداخليّة ريّا الحسن، وهل ستضع نفسها بتصرّف أسئلة سريعة – نظراً لضيق وقتها – نطرحها بحثاً عن وميض ندخل من خلاله (على رؤوس أصابع القدمين) رواق حياتها الشخصيّة؟ “صباح الخيرات معالي الوزيرة – صباح النور”. تُجيب بسرعة عن السؤال الأول الذي يتمحور حول “شو في خلف الإطلالة الرصينة؟”: “في كتير! أنا عفويّة كتير. بحكي يالّلي براسي ويمكن ببعض المواقع هالشي منّو كتير ملائم. بحب إضحك. عندي روح النكتة. أصحابي يالّلي بيعرفوني من كثب بيعرفوا إنّي مرتاحة مع حالي، ما عندي عقد. بحب إنبسط. ولكن بنفس الوقت جديّة. وقت بيصير في شي خصّو بالشغل، أنا جديّة و “هارد ورك” . بشتغل كتير. وبحط هدف بدّي أوصلّلو وبشتغل حتى أوصلّلو. حازمة يعني وبكون مصمّمة إنّي أوصلّلو. هيدي متل صورة سريعة. منّي حدن بيحب يحكي عن حالو”. عاطفتها تجاه عائلتها حاضرة بقوّة: “عاطفة – جيّاشة – معالي الوزيرة؟”: “ما فيني قول هالعاطفة الجيّاشة. الأكيد أن عاطفتي حاضرة ولكنني لا أظهرها كثيراً، ولكن الأولاد يعرفون تماماً أن عاطفتي موجودة، من خلال الطريقة التي أساعدهم فيها، وكيفيّة اهتمامي بكافة أمورهم، ومن خلال استماعي الدقيق لمجمل مشاكلهم. لست من النوع الذي يُعانق ويُقبّل باستمرار. ولكن لا شك لديهم بأنهم أولويّتي وهمّي الأول والأخير”. قد يكون زوجها (تقولها ببعض تردّد) أكثر شخص تُظهر له لحظات ضعفها، “بحب فرجي يمكن أنّو قويّة كتير. هوّي أنا قويّة بس بكون عند الواحد لحظات ضعف – يمكن أكتر شي بفرجيا لزوجي”. تُعلّق بسرعة، “كل شخص يعيش القلق. الـAnxiety في مكان ما حاضرة. أنا في النهاية شخص طبيعي. يبقى الهدف أن تتعاملي جيداً مع هذا القلق. أفكر في المسألة، أقرّر أن أعالجها، وأحياناً يجب طيّ الصفحة والانتقال إلى مكان جديد. طريقة التعامل مع القلق هي المحور”.

الموهبة التي لم يهبها لها الله، “البيانو! والآن أولادي الـ3 يعزفون على البيانو. لو أنني أتقن عزف مقطوعة موسيقيّة أو أخرى كانت المسألة بمثابة المُتنفس بالنسبة إلي. في الحقيقة حاولت أن أعزف على الدرامز (آلات النقر) منذ ما يُقارب السنتين أو الـ3. وضعت الآلة في منزل الضيعة على اعتبار أن المسألة صعبة أن تكون هنا (أي في المدينة). فكّرت حالي بطرطق شوي وبيمشي الحال، طلع إنّو القصّة معقّدة (تماماً كالعزف على البيانو). ربما بعد عامين أو 3 قد أستعين بمدرّس لأتعلم العزف عليها”. المُغامرة التي كانت أكثر جُبناً من الغوص فيها حتى النهاية؟ “ربما هي رياضة التزلّج. تعلّمتها في سن مُتقدّمة وكنت خائفة باستمرار. ياريت اكتسبت هذه المهارة في سن صغيرة. شعرت بأن – الوقعة هلّق صعبة – ولكن، عدا عن ذلك، لا، ما من مغامرة أخرى أردت خوضها وأوقفني الخوف”.

ما الذي يُمكن أن يجعل معالي الوزير ريّا الحسن تتخلّى عن هذه الرصانة الأنيقة ويُشعل غضبها؟ تُجيب قبل نهاية السؤال، “الظُلم. ما بحب شوف حدن عم يُظلم التاني. شو ما كانت القصّة. حتى لو كان الظلم موجّه تجاه حيوان. لا أحب الظلم. لا أحتمل استعمال القوّة على شخص ضعيف. أو حتى استغلال شخص بمكان ما. هنا أصبح عنيفة، بصراحة إذا شعرت بأن الظلم موجّه ضدّي أو تجاه الآخرين. في هذه الحالة أقف في وجه الظالم. وأكون حازمة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*