الرئيسية / home slide / فيديرالية تفاوض حول ترسيم الحدود!

فيديرالية تفاوض حول ترسيم الحدود!

15-10-2020 | 00:00 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

تفاوض حول ترسيم الحدود

 لفت البيان الصادر عن الامم المتحدة والولايات المتحدة لمفاوضات ترسيم الحدود التي انطلقت من الناقورة باشارته الى رئيسي الوفدين اللبناني والاسرائيلي من دون التطرق الى اعضائهما. تجاوز البيان  الخلافات  التي نشأت على خلفية  تسمية رئيس الجمهورية اعضاء في الوفد لم يرهم الثنائي الشيعي مناسبين لوفد عسكري تقني حول الترسيم. ولكن المشهدية اللبنانية كانت بالغة السلبية في المزايدة الوطنية حول التفاوض مع اسرائيل علما ان ما بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و” حزب الله” من تحالف يعود الى تفاهم مار مخايل يفترض ان يجعل الاخير متجاوزا تحديد منسوب الشرعية او الوطنية في خطوة رئيس الجمهورية على رغم التقاء افرقاء سياسيين على ان بعض الاسماء لا حاجة لهم في سياق التفاوض الراهن على رغم ان الوفد يجب ان يضم ديبلوماسيا  وقانونيا داعمين لاي لغة تخاطبية في مسار المفاوضات.يعتبر البعض ان البيان الاعتراضي الذي اصدره الثنائي الشيعي يندرج في اطار تسجيل موقف سياسي يمكنه من حفظ خط العودة عن المفاوضات في حال بدا ان هناك ضرورة ما لاعادة الملف الى نقطة الصفر على خلفية تجدد التوتر الاميركي الايراني في لبنان او ربما توجيه ايران رسالة الى اميركا او الى اسرائيل. يتساءل احد الديبلوماسيين المخضرمين اذا كان لبنان امام فدرالية تفاوض حيث كل دويلة تسعى الى فرض قواعدها او رؤيتها للتفاوض ، وهو امر يأتي في خضم كلام افرقاء سياسيين على لامركزية مالية وادارية تعني عمليا الذهاب الى ادارة ذاتية لكل منطقة فيما ان الكلام على الفدرالية عاد ليكون من ضرورات الموسم السياسي الخلافي الصاخب او اذا كان ذلك سينطبق لاحقا على ما سيحصله لبنان من ثروات مختزنة تحديدا في المنطقة الحدودية البحرية مع اسرائيل . واثار البيان الذي اصدره الثنائي الشيعي تساؤلات لماذا قد يكون هو من يعطي الشرعية للمفاوضات او لا يعطيها او انه سيحتفظ بحق تخوين الاخرين في مرحلة ما. وقيادته للمفاوضات مع الجانب الاميركي خلال الاعوام السابقة للوصول الى اتفاق الاطار حصلت برغبة اميركية لاعتبارات تتعلق بطبيعة هذا الثنائي وصفته وما تعنيه موافقته على المفاوضات. لكن ثمة اسئلة يثيرها سياسيون حول التوقيت الراهن لاتفاق الاطار ولماذا لم يحصل الامر قبل سنوات من الان علما ان مفاوضات الترسيم تحصل بين دولتين وليس بين اسرائيل وطرف سياسي معين في لبنان، والا لكان الرئيس نبيه بري تابع التفاوض علما ان كل مسألة التفاوض تعود الى السلطة التنفيذية وليس الى السلطة التشريعية. وتاليا الاسئلة تنسحب حول البيان اذا كان يرغب الثنائي الشيعي في ادارة المفاوضات او يظهر انه يديرها وليس الدولة  ولو انه سلمها اليها من حيث المبدأ وما اذا كانت خطوته التراجعية  ستكشف الوفد المفاوض وتعيق مهمته او تنسفها من اساسها.  ويبدي الديبلوماسي المخضرم تشاؤمه ازاء مشهدية الدولة اللبنانية والتي تضاف الى مشهدية الواقع المأزوم والخلافي وما تعطيه للداخل كما لكل من الولايات المتحدة واسرائيل وما تؤدي اليه عمليا من تقييد للوفد المفاوض بحيث يذهب الى التفاوض مكبل اليدين بالشروط الضاغطة عليه. فعلى الاقل يفترض ان يظهر لبنان كدولة في التفاوض مع الخارج وبوفد يتفق عليه من ابرز الخبراء اكانوا عسكريين او مدنيين لان في ذلك مصلحة لبنان وليست اعتبارات شكلية خصوصا ان ما يتم التفاوض عليه هو ترسيم حدود لا اتفاق سلام ولا تطبيع. ويجب ان يصدق اهل السلطة انفسهم في ما يؤكدونه في هذا الاطار لا الايحاء بان شيئا ما يثير المخاوف ابعد من ذلك. فهذه شعبوية مسيئة ولا تميز بين الداخل والخارج . فالانقسام الداخلي حول الوفد يصعب اتخاذ القرارات الصحيحة تحت وطأة المزايدة بين الافرقاء السياسيين. فما حصل من تجاذب كانت مؤشراته سابقة خصوصا من ضمن قوى اذار نفسها اي رئيس الجمهورية ورئيس تياره السياسي من جهة والثنائي الشيعي من جهة اخرى  حول ملف التفاوض وكل لحساباته الخاصة التي تفاوتت في الاونة الاخيرة بين رغبة في تخفيف العقوبات من جانب الاميركيين او ربط نزاع مع الادارة الاميركية الحالية تحسبا لمفاجأة تحملها الانتخابات الاميركية باعادة انتخاب الرئيس الاميركي او ايضا بالرغبة في اظهار القدرة على انجاز ملف يأمل رئيس الجمهورية ان ينعكس ايجابا على ما تبقى من عهده وربما ايضا بامل كبير على تأمين وريثه السياسي للرئاسة الاولى بعده. واذا كان هذه الاتهامات بين افرقاء الصف الواحد فما بالك لو ان الحكومة كانت فاعلة وكان رئيسها على خط التنسيق مع رئيس الجمهورية حول الوفد على رغم الحق الذي دحضه الرئيس عون لرئيس الحكومة على هذا المستوى حتى الان. والفتوى التي اصدرها قصر بعبدا في هذا الصدد تخضع لاراء مختلفة لكن هل سيشهد اللبنانيون اتهامات في مرحلة ما بالتفريط بالسيادة او الحقوق في حال اضطر الوفد اللبناني الى القبول بتدوير الزوايا او ربما التنازل في نقطة ما في مقابل مكاسب في نقطة اخرى على ما هي الحال في بعض النقاط على الحدود البرية ؟  شوشت الانقسامات الداخلية حول الوفد اكانت عفوية او منسقة بين رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي لغايات او اهداف ما اي على طريقة توزيع الاداور لان الطرفين يمكنهما ان يتوافقا بعيدا من الاضواء عن الخلافات العلنية، على الاحتفالية التي يفترض ان تشكلها مناسبة بدء انهاء ملف شائك سيتيح للبنان الاستفادة من ثروته النفطية اذا صدقت نيات الجميع في الوصول الى ذلك. لكن ذلك يعزز ما يعتقده كثر من انه يجب انتظار بعض الوقت لكشف ما اذا كان الامر كله مفتعل او مسرحي وما اذا كان لغايات ليست محلية بل اقليمية بامتياز لكن تلبي بعض المتطلبات الداخلية للافرقاء المعنيين. وهذا فقط من الجانب اللبناني. فما بالك بالافخاخ التي يمكن ان تضعها اسرائيل؟  

rosana.boumonsef@annahar.com.lb