“فورين بوليسي”: لا يُمكِنُكَ يا باسيل!

اتهام إلى الخارجية بالدفاع عن “حزب الله” على حساب لبنان

Images of Hezbollah chief Hassan Nasrallah are seen among scores of Hezbollah and Lebanese national flags being waved by Hezbollah supporters during a ceremony to mark first anniversary of the war with Israel, 14 August 2007. 

الصورة من “فورين بوليسي” عن وكالة “فرانس برس”، للمصور مروان نعماني، خلال احتفال في الضاحية الجنوبية لبيروت بالذكرى السنوية الأولى لحرب 2006.

نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية والمتخصصة بالسياسات الخارجية للولايات المتحدة تقريراً لافتاً عن الحكومة اللبنانية و”حزب الله” للكاتب الصحافي إيمانويل أوتولينغي من “مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات”، اتهم فيه وزارة الخارجية في بيروت بإعطاء الأولوية للدفاع عن مصالح هذا الحزب على حساب مصالح لبنان، انطلاقاً من محاولة القائم بالأعمال في السفارة اللبنانية في الباراغواي الحؤول دون تسليم لبناني متهم بغسل الأموال إلى السلطات الأميركية. وهناتقرير “فورين بوليسي” حرفياً: 

بعد أيام على انسحاب إدارة ترامب من الصفقة النووية الإيرانية، زادت واشنطن العقوبات ضد “حزب الله” كجزء من هجومها ضد طهران ووكلائها. رغم ذلك، لا تزال سياسة الولايات المتحدة تجاه هذه الجماعة اللبنانية المقاتلة غير متماسكة. فالبيت الأبيض يعرض عضلاته ضد “حزب الله” ويدعم في الوقت نفسه مؤسسات الدولة اللبنانية التي تغلغل فيها هذا الحزب إلى حد كبير أو يسيطر عليها كلياً، لينتهي الأمر بالبيت الأبيض إلى تقويض مساعيه للقضاء على مصادر التمويل غير المشروع لهذه الجماعة.

هذا التناقض في صلب السياسة الأميركية يظهر الآن في الباراغواي، حيث تحاول السفارة اللبنانية منع تسليم نادر محمد فرحات المتهم بتمويل “حزب الله”. ففي حين تتركز ترسانة “حزب الله” ومقاتلوه في لبنان وسوريا، تُعتبر أميركا اللاتينية مسرح عمليات لا غنى عنه للشبكات الإجرامية التي تنتج الكثير من إيرادات “حزب الله”.

وتجري على أرض الباراغواي عملية كبيرة ومتنامية لغسل الأموال مرتبطة بـ”حزب الله” في المثلث الحدودي، حيث تتقاطع حدود هذا البلد مع الأرجنتين والبرازيل. وعلى نحو متزايد ، يشارك نشطاء “حزب الله” المحليون في الازدهار المحلي لتهريب الكوكايين. وهناك أدلة على أن “حزب الله” يرسل مسؤولين كباراً فيه إلى المثلث الحدودي لتنسيق هذه الأنشطة.

وبعد إهمال من صنّاع السياسة في الولايات المتحدة استمر أكثر من عقد، بدأت التحقيقات الفيدرالية أخيرا نبش مخططات إجرامية بمليارات الدولارات يديرها “حزب الله”. ولم يكن مفاجئاً أن يردّ هذا الحزب من خلال نفوذه المحلي. ولكن لم يكن واضحاً أنه سيفعل ذلك من خلال السفارة اللبنانية، وهي تقنياً من مؤسسات الدولة التي تريد واشنطن تعزيزها باعتبار أنها قوة مُوازِنة لـ”حزب الله.”

في 17 أيار ، بينما كانت وزارة الخزانة الأميركية تعلن أسماء جديدة لمشمولين بالعقوبات على “حزب الله”، دهمت السلطات الباراغوانية مكتب” يونيك إس آ” لصرف العملات في مدينة سيوداد ديل إستي الواقعة داخل الباراغوي عند المثلث الحدودي وقبضت على صاحب المكتب فرحات لدوره في خطة لغسل 1.3 مليون دولار من أموال المخدرات. ويُزعم أن فرحات عضو في جهاز الشؤون التجارية، وهو فرع من منظمة الأمن الخارجي التابعة لـ”حزب الله” مسؤول عن إدارة عمليات التمويل غير المشروعة وتهريب المخدرات في الخارج.

موقف الخارجية اللبنانية من الطلب الأميركي 

تطلب السلطات الأميركية تسليمها فرحات على أساس أوضح المؤشرات إلى أن أنشطته في غسل الأموال لامست النظام المالي الأميركي. لكن الحكومة اللبنانية تريد منع تسليمه. وفي 28 أيار أرسل القائم بالأعمال اللبناني في العاصمة “أسونسيون”، حسن حجازي، رسالة إلى المدعية العامة في الباراغواي توحي أنها يجب أن ترفض طلب الولايات المتحدة تسليمها فرحات.

من الجليّ أن لحجازي الحق في أن يهتم بمصالح مواطن لبناني. ويمكنه القيام بهذا الدور من خلال تقديم خدمات قنصلية إلى الرجل الموقوف، على أن ينأى الديبلوماسي بنفسه عن هذا النوع من الجرائم المالية. كما يمكنه أن يعرض على المدّعين العامين تعاون السفارة ويضع إمكانات المؤسسات اللبنانية لاستجابة أي طلب يقدمونه. لكن التدخل في الإجراءات القانونية للبلد المضيف يعد انتهاكا للبروتوكول الديبلوماسي وإشارة مؤكدة إلى أن وزارة الخارجية في بيروت تعطي مصالح “حزب الله” أولوية على حساب مصالح لبنان.

على واشنطن ألا تدع هذه المسألة تمرّ بهدوء، والأمر نفسه ينطبق على الباراغواي. يتوجب على “أسونسيون” إعلان أن حجازي شخص غير مرغوب فيه، وأن تعيده من دون مراسم إلى لبنان. خطوة كهذه تبعث رسالة واضحة إلى رئيس حجازي، وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل: يمكنك أن تحصل على دعم من الولايات المتحدة، أو أن تزايد على “حزب الله”. ولكن لا يمكنك أن تفعل الأمرين معاً في الوقت نفسه وتفلت من العقاب.

ينبغي على الولايات المتحدة أن تقدم تطمينات إلى الباراغواي بأن معاقبة الديبلوماسي وتسليم الجاني هما المسار الصحيح للعمل. مخطط فرحات لتبييض الأموال هو قمة جبل الجليد الإجرامي لـ”حزب الله” في المثلث الحدودي. لقد عثر المحققون الذين دهموا مكتب فرحات على شيكات مؤجلة بملايين الدولارات أصدرتها شركات وتركت خانات أسماء المستفيدين فارغة عمداً. وبعض هذه الشركات يستورد بالجملة سلعاً ذات علامات تجارية، مما يدل على أن مكتب الصرافة ربما كان جزءًا من شبكة لتجارة غسل المخدرات. ولكي تعمل هذه الشبكة بسلاسة فإنها تعتمد على تواطؤ السلطات المحلية، التي نادرا ما تتحقق في السلع الواردة والصادرة والتي تعبر المثلث الحدودي بعد هبوط طائرة شحن أسبوعياً من دبي والولايات المتحدة عبر مطار غواراني الدولي في سيوداد ديل إستي.

تثبت حالات ماضية كما الحالة الحاضرة أن هذا المطار هو بوابة لحركة المرور غير المشروعة، والتي يمر الكثير منها عبر الولايات المتحدة. وهناك حالة مستمرة في ميامي، حققت فيها فرقة العمل المشتركة المعنية بالإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وذكرت على وجه التحديد رحلة أسبوعية من ميامي – سيوداد دل إيستي كقناة لتوصيل الإلكترونيات المزورة.

سوابق لـ”حزب الله” في الباراغواي

وفي العام الماضي سلمت الباراغواي إلى ميامي مهرب مخدرات لبنانياً تربطه صلات بـ”حزب الله” بعدما ضبطته وهو يشحن الكوكايين عبر المطار ذاته. واكتشفت السلطات السلطات لدى اعتقاله أنه يتآمر لشحن 100 كيلوغرام من الكوكايين شهرياً إلى شركة تجارية في هيوستن في طائرة شحن. ولم تفعل زيارات السلطات الأميركية الأخيرة للمطار سوى إلقاء الضوء فحسب على أوجه القصور الصارخة في الضوابط المحلية.

وكانت سلطات الباراغواي متعاونة ولكنها عرضة للضغوط المحلية. وقد لا تدين فرحات أبداً إذا كانت محاكمته محلية، وهناك تاريخ من الفرص الضائعة لملاحقة “حزب الله” في الباراغواي. في كانون الأول الماضي، سمح نظام السجون المحلي لمهربَيْ مخدرات مشتبه بهما من “حزب الله” بالهرب خلال عملية نقل بين السجون. ولم تتخذ “أسونسيون” أي خطوات لفرض العقوبات الأميركية على عمليات “حزب الله” في المثلث الحدودي، حيث لا يزال كثيرون من هذا الحزب يعيشون ويتاجرون في الجانب الباراغواني من الحدود.

لا شك أن واشنطن ستعمل مع سلطات الباراغواي لإحضار فرحات إلى العدالة، على أمل التشجع لمزيد من العمل على تفكيك المخططات الأكبر في المثلث الحدودي، والرامية إلى الإستمرار في تمويل “حزب الله”. لكن واشنطن تحتاج أيضاً إلى إدراك أن المؤسسات اللبنانية ليست ثقلاً موازناً لـ”حزب الله”، بل هي من عوامل دعمه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*