الرئيسية / home slide / فورين بوليسي: في لبنان جريمة اغتيال سياسي جديدة ولا أمل بتحقيق العدالة

فورين بوليسي: في لبنان جريمة اغتيال سياسي جديدة ولا أمل بتحقيق العدالة

لقمان سليم

إبراهيم درويش
القدس العربي
15022021

لندن – “القدس العربي”: قال الصحافي ديفيد إندرز إن مقتل لقمان سليم يضيف جريمة سياسية جديدة لن يتم حلها أو محاسبة القتلة رغم الشبهات التي تدور حول دور حزب الله في الجريمة.

وجاء في مقالته بمجلة “فورين بوليسي” أن الاغتيالات التي لا يتم الكشف عن مرتكبيها أو معاقبتهم أمر عادي في لبنان. ولهذا فلن يكون اغتيال الناشر والناشط سليم الذي عثر عليه ميتا في سيارته الأسبوع الماضي استثناء.

واجتمعت عائلة سليم يوم 11 شباط/فبراير للعزاء حيث تكهن البعض بضلوع حزب الله بالجريمة. وكان الناشط البالغ من العمر 58 عاما مثقفا نادرا في نقده العلني لحزب الله ومن داخل الطائفة الشيعية. وولد في حارة حريك، في جنوب العاصمة بيروت والتي يسيطر عليها حزب الله وعاش فيها حتى وفاته. إلا أن المجتمع اللبناني المنقسم والسياسة الطائفية تضمن عمليا عدم محاسبة أي شخص. وبحسب نديم حوري، مدير “مبادرة الإصلاح العربي”: “لا أحد يثق بالنظام القضائي، ولم يحل أبدا أي جريمة اغتيال سياسي”. وأضاف حوري الذي كان صديقا لسليم “فهم تبع للطائفية ولا يذهبون بعيدا لحل أي جريمة اغتيال سياسي”.

وطالما هدد أنصار حزب الله سليم، وفي كانون الأول/ديسمبر 2020 أصدر بيانا حمل فيها قيادة الحزب والجيش اللبناني مسؤولية سلامته الشخصية. وألمحت شقيقته رشا الأمير إلى ضلوع الحزب في مقتله، واتهم آخرون الحزب علانية. وبعد اكتشاف جثة سليم في جنوب بيروت بفترة قصيرة نشر أحد أبناء زعيم الحزب حسن نصر الله تغريدة فسرت على أنها إشارة لاغتيال سليم مع هاشتاغ “لا ندم” قبل أن يحذفها.

وما لم يتضح بعد هو توقيت الاغتيال، ذلك أن سليم كان ناقدا للحزب منذ عدة سنين.
وفي تقرير نشر على موقع قناة “العربية” السعودية جاء “سليم كان يحاول مساعدة أحد عناصر حزب الله على الانشقاق”. وعندما اتصلت المجلة بكاتب التقرير رفض التعليق. وقال متحدث باسم قوات الأمن الداخلي اللبنانية إنه لا يملك معلومات عن مسار التحقيق.

وتساءل حوري قائلا “بصدق لا أعرف لماذا الآن” و”هل كان لقمان يقوم بعمل تجاوز فيه الخط الأحمر؟ لا أعرف. وهذه مأساة ومن عليهم الإجابة على هذا السؤال هم السلطات. وفي غياب التحقيق فهناك وضع يضع فيه الناس نظرياتهم”.
وتذكر اللبنانيون يوم عيد الحب الانفجار الذي هز بيروت وقتل فيه رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 2005.

من ثم اغتيال المحقق الذي أمسك التحقيق في 2008. ولم يتم التوصل لقرار في القضية التي أنشئت لها محكمة خاصة إلا بعد عام. وأدانت المحكمة الخاصة بمقتل الحريري ثلاثة عناصر من حزب الله، لكن غيابيا. وكان زعيم الحزب نصر الله واضحا في رفضه للأحكام، ولم تتم معاقبة أحد على الجريمة.

ويعتبر اغتيال سليم الجريمة 13 في سلسلة اغتيالات لشخصيات معروفة وتضم سياسيين وصحافيين ومسؤولين أمنيين. ولم يصدر حكم إلا التحقيق الدولي في مقتل الحريري. وأكثر من هذا فمقتل لقمان يشير إلى أن المعارضة في داخل الطائفة الشيعية نادرة. ويقول حوري “كان ضد حزب الله وضد الطبقة الحاكمة وكان يدفع لخلق مساحة أوسع وكان يدفع باتجاه شيعة مستقلين والقدرة على التحرك”. وما يؤكد التوتر من أي معارضة اعتذار الشيخ الذي حضر جنازة لقمان وقرأ الأدعية فيها. فقد نشر شريط فيديو يعتذر فيه عن المشاركة بالجنازة زاعما أنه لم يكن يعرف على من سيصلي. وزاد على هذا تأكيد ولائه لحزب الله. وبالإضافة لكونه ناشطا وناشرا فقد كان سليم مخرج أفلام وموثقا ومثقفا عاما. وأدار منظمة غير حكومية اسمها “أمم”. وطالبت عائلته بتحقيق دقيق في الجريمة مع أن البعض رأى أن أي تحقيق مثمر يجب أن يتم بمشاركة دولية. وجاء مقتله في وقت يعاني لبنان من أزمات اقتصادية وسياسية وتبعات كوفيد-19 فعلى بعد أميال من العزاء، اجتمع الناشطون للمطالبة بالإفراج عن الناشطين الذي اعتقلوا في التظاهرات التي شهدها لبنان في الفترة الأخيرة. ويقول حوري “هناك حاجة ماسة لحماية الناشطين”.