“فورين بوليسي”: تنظيم “الدولة” لم يُهزم.. والأسد يستخدمه لترهيب الأقليات

القدس العربي
05042019

“القدس العربي”: نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا للمعارضة السورية سارة هنيدي، قالت فيه إنه بينما تحتفل واشنطن بالانتصار على تنظيم “الدولة”، يعيد التنظيم تجميع صفوفه، ونظام الأسد يترك له فعل ذلك.

وتضيف هنيدي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتفل في فبراير/ شباط بانتصار بلاده المزعوم على التنظيم، مدعيا أنه تم هزيمة “الدولة” بنسبة 100%، لتنتقل كل من أمريكا وبريطانيا للحديث عن نزع الجنسية عن مواطنيهما الذين انضموا إلى التنظيم. وتشدد هنيدي على أن التنظيم الإرهابي لم يُهزم، بل وعلى عكس إعلان ترامب فإن مقاتليه يتجمعون بالقرب من بلدة السويداء، في الجنوب السوري، حيث واصل التنظيم إرهابه بينما وقف الأسد متفرجا في تواطؤ صامت”.

تنظيم “الدولة” الإرهابي لم يُهزم، بل وعلى عكس إعلان ترامب فإن مقاتليه يتجمعون بالقرب من بلدة السويداء، في الجنوب السوري، حيث واصل التنظيم إرهابه بينما وقف الأسد متفرجا في تواطؤ صامت

وتتابع هنيدي “في 24 يوليو/ تموز 2018، عانقت والدتي مودعة إياها قبل أن تغادر شيكاغو للعودة إلى سوريا عبر لبنان. وليس كغيرها من الأمهات السوريات، فقد سُمح لها بزيارة ابنتها اللاجئة بسبب جنسيتها اللبنانية. ووصلت والدتي إلى سوريا في منتصف الليل. بعد أربع ساعات، وقع هجوم لتنظيم الدولة، وفقدت الاتصال مع عائلتي. تابعت على وسائل التواصل الاجتماعي بلا نتيجة، بينما كان عناصر التنظيم الهائجون ينتقلون من منزل لآخر يقتلون ويدمرون”.

وتضيف هنيدي “خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجمات القاسية على السويداء، وقوات النظام السوري تراقب بصمت، ترك المدنيون وحدهم ليقاتلوا بالسكاكين وبنادق الصيد وأي شيء يتوفر لهم، قتل حوالي 250 شخصا، وجرح 300، وتم اختطاف عشرات النساء والأطفال في يوم، وأعدمت على الأقل امرأة درزية واحدة كانت معتقلة لدى تنظيم الدولة”.

وتتابع الكاتبة “بدأت أدقق في قوائم الرعب بحثا عن أعضاء من عائلتي وأصدقاء، وفي الأيام التالية علمت أنهم قتلوا عددا من أبناء عمي، وكان الهجوم على السويداء جزءا من استراتيجية تنظيم الدولة، التي تبناها أصلا النظام السوري لجعل الأقليات الدينية تستسلم خوفا من التنظيم ومن الأكثرية السنية، وقبل يوليو/ تموز، كان التنظيم موجودا في ثلاث مناطق رئيسية في جنوب سوريا هي: حوض اليرموك، ومحافظة درعا ومنطقة اللجاة في شمال شرق درعا وصحراء السويداء الشرقية”.

وتشير هنيدي إلى أن قوات الأسد هزمت “الدولة” في يوليو/ تموز، وبعد الهزيمة قام التنظيم بالتوصل إلى صفقة مع النظام وحلفائه الإيرانيين، بأن ينتقلوا إلى صحراء السويداء الشرقية، مضيفة “رأت عائلتي وأصدقائي مقاتلين عندما نقلوا في حافلات النظام الخضراء”.

وتتابع هنيدي “قبل هجوم يوليو بشهر، قامت قوات الأسد بإخلاء القرى شرقي السويداء، وإحداها كانت قرية رامي، حيث تعيش عمتي، وقبل الهجوم بثلاثة أيام قام نظام الأسد بسحب الأسلحة من الناس في السويداء، خاصة من الناس الذين يعيشون في الشرق وفي الشمال الشرقي، وقبل الهجوم بعدة ساعات قام نظام الأسد بقطع الكهرباء عن تلك القرى، وتلك القرى كانت الأولى التي تهاجم قبل الفجر، وهكذا تمكن الأسد من ارتكاب مجزرة السويداء ليستطيع الادعاء بأن الأقليات تحتاج إلى حماية نظامه”.

وتضيف “سكان السويداء من الأقليات الدينية، بمن فيهم الدروز والمسيحيون وبعض القبائل البدوية السنية، ومنذ عام 2011، بقي سكان السويداء، ومعظمهم من الدروز، على هامش الحرب في سوريا، فلم يثوروا عندما بدأت الانتفاضة، ولم يقفوا إلى جانب الأسد، ومع أن السويداء بقيت تحت سيطرة الأسد، إلا أن عشرات آلاف الرجال الدروز رفضوا الانضمام الى قوات النظام السوري“.

وتستطرد هنيدي مشيرة إلى أن “النظام السوري حاول عدة مرات وفشل في أن يدخل الدروز إلى الجيش، وبعض أصدقائي فعلوا كل ما يستطيعون لتجنب الانضمام إلى قوات الأسد، فبعضهم اضطر إلى الفرار، وآخرون بقوا تحت السلطة الدرزية، خاصة رجال الكرامة، وهي حركة درزية دينية أنشأها الشيوخ الدروز عام 2012 لحماية الطوائف كلها في السويداء من المخاطر الخارجية، سواء كانت من تنظيم الدولة أو من الأسد وحلفائه (روسيا وإيران وحزب الله) ولحمايتها من قوات الأسد التي تسعى لضمهم إلى الجيش”.

وتوضح هنيدي أن “النظام اعتمد على تنظيم الدولة لإرهاب رجال السويداء؛ لجعلهم ينضمون إلى قوات النظام السوري، ونتيجة لذلك شعر الكثير من الدروز أنهم مضطرون للاصطفاف مع النظام، والسماح له بالحفاظ على وضعه بصفته مدافعا عن الأقليات”.

نظام الأسد اعتمد على تنظيم “الدولة” لإرهاب رجال السويداء لجعلهم ينضمون إلى قوات النظام السوري، ونتيجة لذلك شعر الكثير من الدروز أنهم مضطرون للاصطفاف مع النظام، والسماح له بالحفاظ على وضعه بصفته مدافعا عن الأقليات

وتضيف “هذه ليست هي المرة الأولى التي يستخدم فيها النظام السوري المتطرفين الإسلاميين للحصول على دعم، ففي عام 2011، عندما بدأت الانتفاضة، قام النظام بإطلاق سراح المتطرفين من سجون النظام، ومنها ذهبوا ليقودوا عدة مجموعات متطرفة، بينها تنظيم الدولة وجيش الإسلام، وكلاهما قاما باختطاف الناشطين المعارضين وقتلهم”.

وتتابع هنيدي “بعد هجوم السويداء، قام النظام بالمساعدة لإطلاق سراح مجموعة من النساء الدرزيات، وفي لقاء مع عائلات النساء، قال الأسد بصراحة للعائلات: إن الجيش ساعد في إطلاق سراح النساء من قبضة تنظيم الدولة، فإن أقل ما يمكن أن يفعلوه هو حث الرجال لينضموا إلى قواته، لكن الرجال الدروز رفضوا، وقال لي زميل مدرسة إنه لا يرغب في الانضمام إلى جيش الأسد؛ لأنه لا يريد أن يقتل سوريا آخر ليبقي الرئيس كرسيه”.

وتلفت الكاتبة إلى أن “نظام الأسد ادعى بعد هجوم يوليو/ تموز أنه قضى تماما على تنظيم الدولة في تلول الصفا في الصحراء الواقعة شرقي السويداء، لكن الكثير من السكان المحليين يؤكدون اليوم عودة تنظيم الدولة، وقالت بعض فصائل الدروز المحلية شرق السويداء إنها صادفت مقاتلين تابعين لتنظيم الدولة في الشهر الماضي يقومون باستكشاف المنطقة”.

وتختم هنيدي مقالها بالقول إنه “من المبكر أن نحتفل بالانتصار على تنظيم الدولة، إنه يتجمع، والنظام السوري يستغل ظهوره ثانية، ويراقب نظام الأسد بسلبية في الوقت الذي يقوم فيه التنظيم بتمزيق المجتمعات حتى تخضع للحكومة وتنضم للجيش السوري، وإن كانت حياة الشعب السوري ليست مهمة بما فيه الكفاية، فربما يكون التهديد للقاعدة العسكرية في التنف محفزا لأصحاب القرار السياسي لأن يواجهوا حقيقة أن تنظيم الدولة لم يذهب بعد”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*