الرئيسية / أضواء على / فوتوغرافي سوري يخط قصة حب لدمشق حروفها الصور

فوتوغرافي سوري يخط قصة حب لدمشق حروفها الصور


الفنان السوري جورج عشي: الأسود والأبيض يكسبان الصورة الفوتوغرافية عبق الماضي.



نضال كوشحة
العرب
الجمعة 2019/01/25

للأبيض والأسود سحر خاص

لا يعبأ الفنان السوري جورج عشي بسنوات عمره التي قاربت الخامسة والسبعين، ولا بعكازه الذي يتكئ عليه، وهو يتجول في حواري دمشق القديمة، ليرصد حياة الناس فيها، متابعا تفاصيل أمكنتها وشواهدها، فهو ما زال يمتلك القدرة والمزاج لكي يلتقط بكاميرته يوميات دمشق، مُتجولا في أنحاء المدينة القديمة ومصورا زوايا وانحناءات ومشاهد لا يمكن أن يلتقطها إلاّ فنان محترف مثله وعاشق لمدينة عاش فيها طويلا، حيث تتعانق في لقطاته خبرة المحترف ولهفة العاشق. 

دمشق – يُثابر الفنان السوري جورج عشي الذي درس الموسيقى عازفا على آلة الكمان في بداياته المبكرة على ممارسة حياته الإبداعية كما يحلو له، متنقلا بين الرسم الزيتي والتصوير الفوتوغرافي، كما أن له مساهمات في نظم الزجل، وقد لحن له العديد من الموسيقيين السوريين والعرب منهم ملحم بركات وسيد مكاوي الذي لحن له أغنية “يا غزال يا غزال”.

ويقيم الفنان السبعيني حاليا معرضا فنيا جديدا له تحت عنوان “عين أحبت دمشق” في المركز الثقافي العربي في منطقة أبي رمانة الدمشقية، وعنه قال لـ”العرب”، “طُلب مني أن أقدم شيئا عن دمشق، وكنت مستعدا فورا لتقديم هذا المعرض، وهو ما كان، ونسقت لإقامته بما لديّ من صور قديمة وجديدة عن مدينة دمشق، وهي المعروضة الآن أمامكم، والظاهر أن الناس يتفاعلون مع هذه اللوحات بالكثير من المتعة كونها تلامس شجنا خاصا في حياتهم الشخصية عن مدينة يعشقون العيش فيها”.

وفي المعرض الذي ضم ما يزيد عن الستين لوحة، ظهرت دمشق في تباينات لونية خاصة، فمعظم الصور كانت بالأبيض والأسود، وهو الجانب الذي يميل إليه عشي وما زال يعمل عليه، ويقول “كل الصور التي قدمت في المعرض باللونين الأسود والأبيض هي من تصويري وتحميضي وطباعتي.

فأنا لا أزال أستمتع بالعمل على الأسلوب القديم، وبآلاتي القديمة التي ما زلت أحتفظ بها، لكن الصور الملونة لها شأن آخر ويساعدني من أجل العمل عليها أناس آخرون، العمل باللون الأسود والأبيض يعطي معاني خاصة في التصوير الضوئي ويكسب الصورة الفوتوغرافية عبق الماضي، هي عملية بالغة الحساسية والدقة، لكنها جميلة ومليئة بالفن والشغف به”.

في المعرض لوحات عديدة، تظهر فيها تفاصيل مكانية بالغة الدقة والرهافة؛ منحنيات حواري الشام القديمة، وكذلك البيوت التي تتكئ على بعضها البعض، وصور المآذن، وحتى بعض المخلفات التي تركها في متن الصورة ولا يحاول أن  يخرجها منها، فتصير من خلال عينيه تفصيل جمال وليست تفصيل قبح.

وعن ذلك يقول عشي “أنا أحب دمشق كما هي، عندما تنتابني حالة مزاجية سلبية، أعلم حينها أن زيارتي لمدينة دمشق القديمة صارت ضرورية، حيث ستقوم تلك الجولة بإزالة كل وجع بداخلي، لذلك أقوم بهذه الرحلة حيث أتجول في الأزقة وأصوّر عشرات الصور بين الأمكنة والناس، وأنا أصورها كما هي تماما، لا أجملها، لأنني أراها جميلة بحالتها الطبيعية التي تسبب لي راحة نفسية هائلة.

لذلك تظهر في صوري بعض تفاصيل الفوضى أو الأوساخ، هذا لو  أخذت بمفردها، لكنها مع الحالة العامة للمشهد المُلتقط الذي أصوّره تتحول إلى جملة من الهارموني الضوئي والجمالي الموجود فيها وتصبح جزءا أساسيا في الصورة لا يمكن الاستغناء عنه”.

وفي المعرض صورة أثارت انتباه الجميع، صوّرها عشي قرب قلعة دمشق في نهار شتوي ممطر، حيث صوّر الفنان السوري جزءا من حي شعبي، وقد ظهر في منعكس على بركة ماء في الشارع، فكانت النتيجة صورة نادرة، تحمل فنيات عالية.

وعن الصورة يبيّن “هذه الصورة كلفتني الكثير من الجهد، وأنا أعتز بها كثيرا، وقد أثارت في هذا المعرض ضجة كبيرة منذ اللحظات الأولى لعرضها، المصوّر قد يساعده القدر بأن يكون موجودا في لحظة ما في مكان ما، بحيث يشهد  حدثا خاصا فيصوّره، وتكون الصورة نادرة.

وفي أحيان أخرى يدرس المصوّر إحدى لقطاته والتي ربما يخطط  لها لسنوات، وهو ما يميز المصوّر المحترف الذي عليه أن يشاهد الكثير من الصور ويمارس التصوير لكي يصبح بمقدوره التقاط الصورة المناسبة في الوقت المناسب وبأسرع وقت ممكن، هذه اللقطة طلبها مني كثيرون، وأنا سعيد بأن الناس أحبوها”.

والفنان جورج عشي الذي تجاوز سن الخامسة والسبعين، ما زال قادرا على الإبداع والعمل، وهو عضو في اتحادات الفنانين التشكيليين والصحافيين في سوريا وصاحب العضوية رقم واحد في نادي التصوير الضوئي في سوريا، كما انتسب إلى جمعية الملحنين والمؤلفين والموزعين الدولية بباريس بوصفه شاعرا غنائيا.

وحصل خلال مسيرته المهنية على العديد من الجوائز الفنية، كما قام بتدريس مادة التصوير الضوئي أكاديميا في دمشق في معهد الفنون التطبيقية وكلية الآثار.

اضف رد