فلنلبِّ الدعوة إلى قصور اللوار الفرنسية

تحتفي المدن والبلدات في منطقة نهر اللوار الفرنسية بمرور خمسمئة عام على نشأة حركة النهضة التي شملت الفنون والعمارة والفكر والآداب والعلوم. وكان ملوك فرنسا، منذ نهاية مرحلة القرون الوسطى حتى مطلع القرن السابع عشر، يشيدون قصورهم على ضفاف نهر اللوار بسبب ما تتمتع به هذه المنطقة من جمال طبيعي ومناخ معتدل.

تشتمل هذه الاحتفالية الكبيرة على أكثر من سبعمئة حدث فني تتخللها المعارض والحفلات الموسيقية والغنائية والاستعراضات التي تهدف الى استعادة أجواء تلك المرحلة وهي تلقى دعماً محلياً ورسمياً ممثلا بوزارتي الخارجية والثقافة.

تنطلق هذه الاحتفالات رسميا في الثاني من شهر أيار المقبل قي حضور رسمي ومن خلال زيارة يقوم بها لقصري شامبور وأمبواز كلٌّ من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا.

أما لماذا اختير هذا التاريخ لإطلاق الاحتفالية، فذلك لأن الفنان والعالم الايطالي ليوناردو دافينشي توفي في مثل هذا التاريخ من العام 1519 بعدما أمضى الثلاث سنوات الأخيرة من حياته في قصر أمبواز حيث ضريحه.

جاء الفنان الى منطقة اللوار بدعوة من الملك فرنسوا الأول. كان قد تجاوز الستين من عمره وحمل معه بعض لوحاته وأشهرها الموناليزا وهذا ما يفسر بقاءها في فرنسا ووجودها اليوم في متحف اللوفر.

يعتبر فرنسوا بونو، رئيس منطقة “فال دو اللوار” حيث تجري الاحتفالية، أن هذا الحدث الكبير هو مناسبة لتأكيد أهمية تراث منطقة اللوار المسجلة منذ شهر تشرين الثاني من العام 2000 على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأونسكو بسبب أهميتها الطبيعية والفنية والمعمارية. كما ستكون هذه الاحتفالية أيضا نقطة جذب لعدد كبير من الفرنسيين والأجانب الذين يفدون بالملايين سنويا الى فرنسا مما سيساهم في التنمية الاقتصادية للمنطقة ويخلق فرص عمل جديدة في القطاعات كافةً.

نشير هنا الى أن العديد من قصور المنطقة يتمتع بشهرة عالمية وأولها “قصر شامبور” المسجل كصرح وطني منذ العام 1840 وعلى لائحة الأونسكو للتراث العالمي منذ العام 1981. يجسد هذا القصر وحديقته الساحرة العمارة الفرنسية في عصر النهضة بأحلى تجلياتها. بدأ بناؤه في العام 1519 بأمر من الملك فرنسوا الأول وهو عكس العديد من القيم الجمالية والاجتماعية الجديدة التي شهدت على نهاية مرحلة القرون الوسطى وولادة عصر جديد مهد بقيمه الإنسانية وانفتاحه على العلوم لقيم العصور الحديثة في أوروبا.

من الأكيد أن الفنانين الايطاليين الذين عملوا في فرنسا وفي مقدمهم ليوناردو دافنشي ساهموا في هذه النقلة التاريخية لأنهم حملوا معهم من إيطاليا تجاربهم المنفتحة على المستقبل التي تنهل من قيم الحضارتين اليونانية والرومانية.

لا تنحصر الاحتفالية باستعادة أجواء الماضي منذ خمسمئة سنة بل تقدم كذلك العديد من معارض الفنون المعاصرة والتجارب لمبدعين فرنسيين ومن جنسيات مختلفة، كما أن للعلوم والمعلوماتية حضورها في البرنامج الثقافي حتى يتبين لمتتبعي النشاطات أن روح عصر النهضة لا يزال حاضرا الى اليوم وأن قيمه الإنسانية والثقافية حاجة ضرورية للتقدم البشري والوقوف في وجه البربرية والفاشية والشعبوية التي باتت تهدد أوروبا والعالم اليوم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*