فلسطين ، الذئب والغزال لحسن قبلان

 

رضوان عقيل
2
0112017

تعيش فلسطين في شخصية حسن قبلان منذ ان كان على مقاعد الدراسة الابتدائية، وهذا ما ترجمه في كتابه “فلسطين الذئب والغزال”، ويعود ذلك الى ملاصقة ارض بلدته ميس الجبل التي تلامس المساحات التي احتلتها اسرائيل في الاراضي الفلسطينية وعملوا على سلخها وطرد اهلها الذين لم يعد يسأل عنهم احد منذ العام 1948 الى اليوم، لا جامعة دول عربية ولا مجلس الامن ولا الامم المتحدة، اللهم الا احصاء اعداد اللاجئين الفلسطنيين الذين توزعوا على أربع رياح الارض.

ويرجع تعلق قبلان بهذه الارض ايضا الى ما قرأه للامام موسى الصدر الذي قال “إن حياتنا دون القدس مذلة”. ويسلط الضوء في كتابه (303 صفحات) على طريقة اقدام الحركات الصهيونية في عملية انتقال اليهود من البلدان العربية الى الكيان الاسرائيلي، وكيف ساهمت شخصيات رسمية عربية في مساعدة هؤلاء لانتقال الى الارض التي حلوا فيها بقوة الحديد والنار والافكار التي يؤمنون بها ، حيث نجحوا في لعبة دعاية مورست باتقان، وبأنهم الشعب الاول المظلوم على وجه البشرية.

ويرجع قبلان الى ما قبل اليوم المشؤوم في 15 أيار 1948، لأن ما قبل هذا التاريخ يبقى الاساس، وكيف ان الصهيانة عملوا على بناء هيكل كيانهم حجراً حجراً مستندين الى نصوص في التوراة أدت بفعل دعم اكثر من دولة ومؤامرة لزرع هذا المشروع الجهنمي في محيط لن يتقبلهم العرب حتى لو اقدم حكام حاليون وسابقون على الارتماء في احضان هذا المخطط. ولم تعد تنفع اليوم كل الاحاديث عن النكبة وما رافقها، ولم يبق الامل الا عند اصحاب الارض، سواء من بقي منهم في فلسطين او خارجها، وكلهم يتطلعون الى ترابها وما تبقى من تاريخها مساجدها وكنائسها التي لا تزال احجارها “تنطق” بأحرف عربية. وخلص في مقدمته الى ان العناصر التي ساهمت ” في قيام دولة الكيان الصهيوني، هي: الحركة الصهيونية ، بريطانيا المنتدبة على فلسطين والعرب المتنفذون”. ويتناول الكتاب ” فلسطين في العقل اليهودي. وكيف جاء “الذئب الصهيوني من عالم القوميات العلمانية في اوروبا متسلحاً بطاقات كبرى من المال والسياسة والعلوم والفكر.

ويسلط قبلان الضوء على مؤسسة الجيش التي تعمل على صهر المختلفين في بوتقة واحدة عاملة على الغاء كل ما هو سابق لنشوء الكيان، مع الاستناد الى تحضيرات ومؤتمرات عقدت لاقامة هذه “الدولة” وكان اخطرها مؤتمر بال في سويسرا عام 1897. وتحدث عن الارض والتساهل الذي حصل مع تسلل اليهود الى فلسطين وغض الطرف النظر عن بدء عمليات الاستيطان وسط تركيز بن غوريون على شراء اراض في الجليل الاعلى قرب الحدود اللبنانية: ” يجب ان نبذل قصارى جهدنا من اجل الحيلولة دون انتزاع الجليل من أيدينا”. ومن بين الاسماء التي نشطت في اوساط سكان الجليل وسهل الحولة قرب الحدود اللبنانية لشراء الاراضي يوسيف نحماني الذي جمع مذكراته في كتاب “مذكرات سمسار اراض صهيوني”. وثمة عائلات لبنانية سياسية واقتصادية مرموقة باعت مساحات واسعة من المزارع والعقارات الشاسعة على مقربة من نهر الليطاني. ووصف عبد الرحمن الشهبندر في مجلة “الجامعة الاسلامية” الصادرة في 1 آذار 1935 كل من باع هذه الاراضي بـ”الخونة”. وحملت مقالته عنوان” “ماذا تقولون للاجيال اللاحقة”.

 وتكمن الاثارة في الفصل الثالت عند تطرق المؤلف الى هجرة يهود البلدان العربية الذين كانوا يشكلون جزءا من لوحة التنوع والحضاري والثقافي والديني والسياسي. ووصلوا الى البرلمان في العراق، مع الاشارة الى ان الحركة الصهيونية في بدايتها كتانت موجهة الى يهود شرق اوروبا. ويكشف الكتاب عن شخصيات رسمية عربية ساهمت في تسهيل عمليات انتقال اليهود الى الاراضي الفلسطينية المحتلة لقاء الحصول على المال. وتطرق ايضا الى الهجرات التي تمت من اليمن والمغرب والجزائر وليبيا وتونس وسوريا ولبنان. وتوصل الكاتب الى معرفة اسماء لبنانية كبيرة ساهمت في مساعدة اليهود اللبنانيين على مغادرتهم.

ما كتبه قبلان يلقي الضوء على جرح لا نزال نعاني أوجاعه الى اليوم. وان فلسطين تبقى لب الازمات في المنطقة.

ويوقع الكاتب كتابه في جمعية التخصص والتوجيه العلمي في الجناح، من الخامسة الى الثامنة مساء الثلثاء في 21 من الجاري.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*