الرئيسية / مقالات / فلسطينيّو لبنان غير مهمّين وغير خطرين!

فلسطينيّو لبنان غير مهمّين وغير خطرين!


سركيس نعوم
النهار
12072017

تابعت الجواب عن أسئلة المسؤول الأبرز نفسه في أكبر تجمّع للمنظمات اليهودية الأميركية الذي يتخذ نيويورك مقراً له، قلتُ: لم تتجاوب سوريا مع محاولة العماد عون استمالتها في حينه لأنها كانت في مرحلة استكمال السيطرة على البلاد. وعندما نجحت في ذلك وتوافرت لها ظروف خارجية ملائمة أنهت “تمرّده” على “السلطة الشرعية” المنبثقة من اتفاق الطائف وبقرار منها. ثم نفته الحكومة الى فرنسا. ومنها اتصل بالأميركيين بواسطة لبنانيين أميركيين، ونسج علاقة مع الكونغرس ومعدّي مشروعات قراراته وملفّاته واللوبي الأقوى فيه، وبدأ العمل لإخراج سوريا من لبنان. ونجح مع آخرين في “استصدار” قانون محاسبة سوريا وإخراجها من لبنان. طبعاً توسّعت في شرح الوضع اللبناني كما أعرفه ثم تحدثت عن إسرائيل و”حزب الله” واحتمال تجدد الحرب بينهما فقلت ان الإثنين لا يريدان الاشتباك اليوم. لكن كلاً منهما مستعد للمواجهة إذا فُرضت عليه. علَّق: “أنا من هذا الرأي”. ثم تساءلت أين يكون ردّ إسرائيل إذا استُهدفت في الجولان من “حزب الله” أو حلفائه، وهل ينحصر في سوريا أم يشمل لبنان. قال: “الجولان السوري غير المحتل مساحته 18 كلم2. يتحرك مقاتلون من “جبهة النصرة” في قسم منه، ويتلقون مساعدة من إسرائيل وخصوصاً في مجال الطبابة وخصوصاً لجرحى المعارك وفي مجالات أخرى. وفي قسم آخر يوجد مقاتلو “حزب الله”. لكنه فشل حتى الآن في إقامة جبهة مواجهة لإسرائيل مشابهة من حيث فعاليتها وقوتها لجبهة جنوب لبنان. علماً أنه يعمل ليوحّد الجبهتين. على كل الوضع الحالي في الجولان لا يمكن استمراره. ومساعدة إسرائيل “النصرة” لا تعني أنها تقبل وجودها الدائم في تلك المنطقة”. ثم أثار موضوع إيران وإرسالها أعداداً كبيرة من الشيعة العرب أو غير العرب الى سوريا للدفاع عن الأسد وربما لإحلالهم مكان السنّة في مناطق عدة، الأمر الذي يخل بالديموغرافيا فيها. فقلت: قد يكون إرسال هؤلاء الى سوريا ممكناً. لكن لا يمكن تغيير ديموغرافيتها بهذه البساطة وبإرسال آلاف من المقاتلين (10 أو 20 أو 30 ألف أو أكثر) للاشتراك في حربها. فالسنّة فيها غالبية ملموسة جداً. ولذلك لا أظن أن هدف إيران واقعي في حال وجوده. علّق: “حسناً. لكن ذلك لا يمنع أن تكون نيّة روسيا تعزيز وجودها العسكري في سوريا، ونيّة إيران أن تستثمر مساحات واسعة فيها وأن تقيم فيها مشروعات متنوعة من شأنها زيادة نفوذها فيها وحمايته. فهي تشتري آلاف أو عشرات الآلاف من الهكتارات من الأرض السورية. لكن ما يجب أن يخيفكم هو أن الايراني سيصنع “كوريدوراً” أي ممراً يربط الكانتون العَلَوي في سوريا بعد انتهاء حربها بنظام فيديرالي بالبقاع الشمالي في لبنان. وهو سيمر حتماً في أراضٍ ساهم “الحزب” في تحريرها من أعداء الأسد، ونظامه ومقاتلوه لا يزالون موجودين فيها. كما يُقال أن سكانها السنّة غادروها وحلّ مكانهم شيعة. في حال كهذه ماذا يحصل في لبنان؟”.

ماذا عن فلسطينيي لبنان؟ سألت. أجاب: “لم يعودوا في رأيي عاملاً حاسماً أو خطيراً أو مهماً”. ماذا عن روسيا؟ سألت أيضاً. أجاب: روسيا بلاد مُفلسة واقتصادها في وضع بالغ التردّي. لكن رئيسها بوتين ذكي ويلعب أوراقه بذكاء ويفعل كل ما يستطيع لتحقيق أهدافه. لكنه رغم ذلك لن يتمكن من إنجاز أي شيء. إلا أنه يبقى حاضراً لاستغلال أي مشكلة لمحاولة تأمين مصالحه ولإرباك أميركا والعالم”. وعندما أشرت الى أن روسيا فعلت كل ما تستطيع ولا تريد أو لا تستطيع القيام بالمزيد في حين أن أميركا بدأت “التقليع” مؤخراً، وافق على هذه النظرية على مضض لأن “أميركا أوباما أحبطته ولأنه لا يعرف ماذا قد يفعل ترامب”. بعد ذلك تطرقنا الى إيران وقلت أن البعض يعتبر أنها ستخسر لأنها لم تنجز مشروعها الإقليمي الطموح رغم استمرارها في القتال ولأنها خسرت قسماً من العراق ومن سوريا وقد لا تربح كثيراً في اليمن، كما أنها خسرت “حماس” فلسطين. بعد ذلك سألت عن تركيا، أجاب: “أردوغان رئيس تركيا إسلامي متطرّف ومتعصّب. تارة نعتبر أنه عاقل وبعد ربع ساعة أو 45 دقيقة تراه تحوّل إنساناً مجنوناً. بنى آلاف المساجد في العالم الاسلامي وخارجه، ربما 30 ألفاً وبعضها في سويسرا. لماذا؟”.

ماذا عن مصر؟ سألت. بماذا أجاب؟

اضف رد