الرئيسية / home slide / فرنسا تزرع في لبنان وتقطف في العراق!

فرنسا تزرع في لبنان وتقطف في العراق!

09-09-2021 | 00:05 المصدر: “النهار”

جهاد الزين

التوقيع بين رئيس توتال ووزير النفط بإشراف الكاظمي.

الدول الكبيرة لا تضيِّع وقتها. يبدو أن عاما ونيِّفاً من الخطاب الهجومي الفرنسي الإنساني والإصلاحي والأخلاقي ضد المنظومة السياسية في #لبنان بدأ يؤتي ثماره في…. #العراق. هل الرابط بين لبنان والعراق هو النفوذ الإيراني في البلدين؟ وهل العقود الكبيرة التي نالتها الشركة العملاقة الفرنسية توتال مع الحكومة العراقية ووقّعها مؤخّراً الطرفان الفرنسي والعراقي بحضور رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بعد القمة الإقليمية في بغداد التي شارك فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون… هل هذه العقود هي ثمرة كبيرة من حصيلة ما يُسمّى الحوار الفرنسي الإيراني وموضوعه الاستراتيجي هو العلاقات الأميركية الإيرانية وطاولة المفاوضات حول العودة للاتفاق النووي التي تجري متقطِّعةً في فيينا؟العقود حسب تقرير لموقع ال CNN، تشمل تطوير إنتاج العراق في #النفط والغاز والطاقة الشمسية وتبلغ حسب الإعلان الفرنسي 27 مليار دولار على مدى الخمسة وعشرين عاماً المقبلة لم تُكشف طبعا بتفاصيلها وإن كانت الشركة حرصت على التذكير بأنها وُلِدتْ في العراق بعد اكتشاف الفرنسيين أول حقل نفطي في العراق عام 1924 أي بعد حوالي ثلاثة عشر عاماً على اكتشاف البريطانيين أول حقل نفطي قرب البصرة (1911) فيما سيصبح لاحقاً جنوب العراق.

الشركة، توتال، أعلنت على لسان رئيس مجلس إدارتها باتريك بويان دخول #فرنسا من الباب الرئيسي إلى العراق الذي لا يزال المنتِج الثاني للنفط في منظمة أوبك كما أعلنت عن مشروع بناء مجمع لإنتاج الطاقة الشمسية في البصرة ومن مشاريعها تطوير إنتاج أحد الحقول النفطية (حقل الأرطاوي) من خمسة وثمانين ألف برميل يومياً إلى 210 آلاف برميل يوميا مع العلم أن توتال تعتبر نفسها منخرطة في استراتيجية التخفيف من الاعتماد على الطاقة النفطية والغازية لصالح السياسات البيئية الجديدة حسب ما ورد لموقع CNN. وهي تضع لنفسها وقد غيّرت اسمها من توتال إلى “#توتال إنرجي” كتعبير عن انخراطها في سياسات بيئية، مهمة “مساعدة الدول النامية على الانتقال إلى عصر الطاقة المتجددة”. وقالت “الوول ستريت جورنال” أن عقود الشركة مع الحكومة العراقية تمتد لتشمل إنتاج الفيول الأحفوري أو الفيول الحجري (fossil fuel). كذلك تطوير حقول غاز.

يبقى العراق اللغز الأخضر للتعاون الأميركي الإيراني رغم العداوة الكبيرة بينهما على مستوى المنطقة. وها هو لبنان بصيغةٍ ما بدخل في نطاق اللغز لكن على جهته الفرنسية. وليس جديدا على فرنسا التعبير عن مصالح وتقاطعات معقّدة، فعهد جاك شيراك الذي كان حتى سقوط صدام حسين الشريك الكبير للعهد الصدامي مما أطلق الصيغة اللفظية الشهيرة CH-IRAK وحتى بعد حرب تحرير الكويت عارض شيراك عام 2003 حرب التحالف الدولي ضد صدام مما أفقد واشنطن تغطية مجلس الأمن الدولي لهذه الحرب.

لا شك أن الحضور الفرنسي حاجة لبنانية لعدم ترك لبنان وحيداً وأعزل عن أي استفراد إقليمي. ناهيك عن الحاجة الدائمة لهذا الحضور الفرنسي التاريخي ثقافيا وتربويا وهو الذي يقدّم مساعدات فعّالة في هذا المجال. والفرنسيون الذين يُقال إنهم يستعدون لخوض عملية إعادة بناء مرفأ بيروت هم أيضا أصحاب خبرات قانونية عالية في آليات استعادة الأموال المنهوبة (Biens mal acquis) من حكّام دول في العالم الثالث وآخر إنجازاتهم هو حكم أصدرته محكمة التمييز الفرنسية بوضع اليد على مبنى فخم في حي راقٍ في باريس يملكه مسؤول من دولة عالمْثالثيّة في نهاية شهر تموز هذا العام 2021.

الخلاصة أن العلاقات الفرنسية الإيرانية هي اليوم في طور يحتاج من اللبنانيين الانتباه والنباهة منعاً للأوهام. فالعراق هو منطقة نفوذ إيرانية رغم التجاذب حول بعض مستويات تعبيراته السياسية مع الأميركيين ورغم الإصرار الأميركي على البقاء العسكري فيه (وفي سوريا) كما أكدت إدارة الرئيس جو بايدن بمناسبة إحراجات الانسحاب من أفغانستان.
اللغز العراقي تنبغي قراءته بحجم المصالح الأميركية في بلد هو العراق يتخطّى مدخوله الريعي المائة مليار دولار سنوياً.

يبقى على مستوى آخر لا بد من الإشارة إليه أن الدول الكبرى عادت تسبقنا بمسافات في مجال التقدم العلمي الذي يجعل بلدا مثل فرنسا، فكيف بالولايات المتحدة الأميركية أو بريطانيا، يستطيع أن يُضمِّن اتفاقاً مع بلد نفطي، كالعراق، وبمعزل عن حسابه لمصالحه، نمطين من إنتاج الطاقة القديم والجديد، كلاهما حصيلة تفوق علمي واقتصادي، الأول في القرن العشرين والثاني في القرن الحادي والعشرين.

هذا ليس خروجاً عن الموضوع، هذا بالنتيجة جوهر الموضوع في منطقة ينهار عددٌ من دولها أو هي دول تقاتل للبقاء. جوهر الموضوع هو التقدم الحضاري والتخلف الحضاري.

j.elzein@hotmail.com
Twitter: @j_elzein