الرئيسية / home slide / فرنسا تتحرّك على خط السعودية وحزب الله لتسهيل الاستحقاق الرئاسي في لبنان

فرنسا تتحرّك على خط السعودية وحزب الله لتسهيل الاستحقاق الرئاسي في لبنان

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي

سعد الياس
القدس العربي
15112022

بيروت- “القدس العربي”: يكثر الحديث عن مبادرة فرنسية لتسهيل إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان. وأبلغ أحد الوزراء في حكومة تصريف الأعمال “القدس العربي” أن هذه المبادرة انطلقت بعد لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في شرم الشيخ، والتي أعقبها اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وترافقت مع زيارة قامت بها السفيرة الفرنسية في لبنان، آن غريو، إلى رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد.

وتنطلق المبادرة من فكرة أن الأطراف اللبنانية غير قادرة على فرض رئيس للجمهورية من دون توافق، ولكن المقايضة التي يتم الحديث عنها في بعض الأروقة عن انتخاب رئيس قريب من فريق 8 آذار/مارس مقابل الإتيان برئس حكومة قريب من الفريق السيادي لم تنضج طبختها بعد، ولم تظهر أي مؤشرات على تبديل المملكة العربية السعودية موقفها من مسألة رفض وصول رئيس للبلاد قريب من حزب الله كي لا تتكرّر تجربة الرئيس ميشال عون.

وكان أمين عام حزب الله حسن نصرالله أوحى في إطلالته الأخيرة أن مرشحه هو إما رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية وإما رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وأنه لا يحبّذ اتفاق الطرفين على مرشح ثالث خوفاً من تكرار تجربة الرئيس ميشال سليمان مع حزب الله. وما يؤخر إعلان حزب الله مرشحه للرئاسة، كما فعل بترشيح عون، هو أنه لا يرغب في الذهاب إلى جلسة الانتخاب من دون موافقة باسيل ضمناً على ترشيح فرنجية ولو من دون التصويت له.

وقد جاءت الدعوة التي وجهتها السفارة السعودية إلى فرنجية للمشاركة في “منتدى الطائف” وجلوسه في الصف الأول لتعطي الانطباع أن لا فيتو سعودياً على رئيس “المردة”.

وفي هذا الإطار، اعتبر وزير الإعلام زياد مكاري أن فرنجية هو “الأول” بين المرشحين ومن يحول دون انتخابه هو النائب جبران باسيل، الذي لا يسهّل وصوله إلى الرئاسة”، نافياً “أن تكون السعودية ضد انتخاب فرنجيه، فهو لم تكن له مواقف ضد المملكة، ولا شيء يمنع أن يكون أحد مقرّب من “حزب الله” ومن “فريق 8 آذار” وليس ضد السعودية”. ولفت في موضوع العلاقة بين “المردة” وباسيل إلى “أن الأمر ليس مرتبطاً بالمحاصصة، والحديث لم يتطرق إلى الأسماء من خلال أشخاص يتواصلون مع الطرفين، من دون تواصل مباشر بين فرنجية وباسيل”. وأوضح “أن تيار المردة غير نادم على عدم انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية”، وقال: “ما حصل قد حصل، وفرنجيه كان حينها مرشحاً، والتيار عقد اتفاقاً مع القوات اللبنانية ووضع باقي الأطراف المسيحية جانباً وعلى رأسها المردة، وكان ذلك اتفاق محاصصة واختصار المسيحيين بالقوات والتيار الوطني الحر”. وقال مكاري إن المردة أقرب للاتفاق مع التيار من القوات، “ففي السياسة هم الأقرب إلى خطنا، ومن غير المستبعد أن يكرروا اتفاقهم ضدنا كما حصل في 2016″، نافياً ما يحكى عن رهان المردة على رئيس النظام السوري بشار الأسد في مسألة وصول فرنجيه إلى الرئاسة. ولم يستبعد تقارب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مع فريقه “فنحن في لبنان”.

سليمان فرنجية

تزامناً، عقد 19 نائباً من نواب الكتائب والمستقلين والتغييريين اجتماعا تنسيقيا، الثلاثاء، في مكتبة مجلس النواب للتشاور وتوحيد الموقف من الملفات المطروحة، وأعطوا “الأولوية المطلقة لكسر جدار التعطيل والاتجاه فوراً لانتخاب رئيسٍ للجمهورية كمدخل لإعادة انتظام المؤسسات تطبيقاً للدستور وإنقاذاً للبلاد”، وحذّروا من “خطورة الغوص في جلسات تشريعية تكون عاملاً في تكريس الشغور الرئاسي”. وتقرّر في الاجتماع الذي شارك فيه المرشح ميشال معوض تشكيل لجنة متابعة من النواب لرفع مستوى التنسيق والتحضير للمرحلة المقبلة.

ومن بكركي، أعلن رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط، الذي التقى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، بحضور النائب راجي السعد، الاستمرار بالتصويت لمعوض في جلسة الخميس. بالتوازي، أكد عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب وائل أبو فاعور، بعد زيارته الرئيس ميقاتي، “أن الألوية التي لا تتقدم عليها أولوية أخرى هي انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأي منطق يستسيغ الفراغ أو يجافي فكرة التسوية التي يجب أن نصل إليها لانتخاب رئيس جديد، هو منطق غير مقبول وغير مسؤول، ولا يأخذ في الاعتبار حجم المعاناة التي يعيشها المواطن اللبناني”.

وعن تعليقه على ما أعلنه النائب محمد رعد عن اختيار رئيس الجمهورية الذي نريد، قال: “أي منطق سياسي يرفع من سقف مطالبه، ولا يأخذ في الاعتبار فكرة التسوية هو منطق لا يأخذ بعين الاعتبار حقيقة الأوضاع التي يعيشها اللبنانيون، كي لا أقول بأنه منطق غير مسؤول. المسؤولية تحتم علينا جميعاً البحث عن المشترك وعن التسوية لأن الإصلاح الجذري والفعلي لن يكون إلا عندما يتم ترميم هيكل الدولة، وهذا يعني رئيس جمهورية وحكومة جديدة وبرنامج انقاذ اقتصادي واجتماعي للخروج من الأزمة التي نحن فيها، وليست فضيلة لأي طرف منا أن يقول هذه شروطي ولن أقبل إلا بها”.