الرئيسية / مقالات / فرصة دياب التي قد لا تتكرر؟

فرصة دياب التي قد لا تتكرر؟

بري وعون ودياب.

يفاجَأ كثر من محدثي الرئيس المكلف حسان دياب، بالدينامية التي يتمتع بها، والجدية التي يوليها لملف التأليف، رغم كل ما يتردد على ان الحكومة معلبة وجاهزة، وان التفاوض على اسماء اعضائها يتجاوز صلاحيات الرئيس المكلف، وحتى رأيه.

وبعض هؤلاء يرى ان امام دياب اليوم فرصة قد لا تتكرر في ظل الظروف والمعطيات التي دفعت فريق الثامن من آذار الى تسميته، لكي يقدم نفسه، ليس كونه مرشح الفريق الواحد العامل على تأليف حكومة اللون الواحد، وليس المرشح الآتي على حصان تحالف العهد و”حزب الله” ليتنازل عن صلاحيات الرئاسة الثالثة وموقعها لمصلحة هذا التحالف، وليس المرشح المستعد للبصم على بيان وزاري وبرنامج عمل حكومي يعكس اولويات واهداف هذا الفريق، بل ليقدم نفسه كفرصة اخيرة متاحة لإخراج البلاد من الوضع المأزوم الذي بلغته في السياسة، ومن الانهيار المحتم الذي قطع اشواطا بعيدة، وباتت البلاد على قابي قوس من اعلانه رسميا.

في رأي هؤلاء ان دياب يقف امام خيارين لا ثالث لهما اذا اراد ان يخالف التوصيفات التي وُصم بها منذ تكليفه، استنادا الى تجربة غير لماعة في وزارة التربية التي تولى مهماتها في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

اول خيار وهو الامثل له يكمن في تشكيل حكومة مقبولة شكلا ومضمونا من الاسماء المستقلة وغير المستفزة، تحظى بثقة تحالف الثامن من آذار، ولكن ايضا بثقة من القوى الاخرى. وهذا الامر مهم وحيوي جدا لدياب لأنه يضمن له الحصول على ثقة المجتمع الدولي واعترافه. ذلك ان الغرب والولايات المتحدة تحديدا لا يرتاحان لحكومة لا تتمثل فيها شخصيات من 14 آذار، او لحكومة لا تحظى على الاقل بثقة هذه القوى. ويدرك دياب انه في اللعبة الدولية الدائرة، لا مصلحة لواشنطن، كما لطهران ان يسقط لبنان في اتون الصراع الدولي.

في مثل هذا الخيار، ترى المصادر ان هكذا حكومة يمكن ان تشتري بعض الوقت من خلال العمل على مجموعة عناصر: استعادة ثقة الشارع والخارج ولو لفترة سماح محدودة، تزخيم عمل المجلس النيابي عبر اقرار قوانين اصلاحية مطلوبة دوليا تعكس التزاما اصلاحيا لدى الحكومة، يمكن ان يمهد لتحريك مساعدات مالية للبنان تفرمل الانهيار.

صحيح ان مثل هذا الخيار لا يشكل حلا متكاملا لكنه يؤسس لبناء ارضية جديدة تتيح للقوى السياسية المتخاصمة اعادة التموضع والقراءة جيدا في التجربة المستجدة من رحم الازمة.

اما الخيار الثاني فيجب الا يكون ابدا الذهاب الى حكوم لون واحد، بل على الرئيس المكلف ان يمتلك الشجاعة والجرأة للاعتذار والانسحاب، على ما ترى المصادر، مشيرة الى ان على دياب ان يقلب عندها الطاولة فلا يذهب الى حكومة لا تلقى التجاوب، بما يحوله الى رئيس حكومة تصريف اعمال عاجزة عن ان نحوز ثقة المجلس والناس.

ولا تستبعد المصادر ان يجد الرئيس المكلف اذا ما ذهب بحكومته الى الخيار الاول قبولا سيشكل مفاجأة من قوى لم تسمه او تعترف به.

فحزب “القوات اللبنانية” مثلا لا يخفي استعداده لمنح الثقة لحكومة بمثل هذه المعايير، واضعا شرطين للثقة: شكل الحكومة واعضاؤها، وبيانها الوزاري. وقد لا تكون “القوات” وحدها في هذا التوجه، اذ لا يبتعد الحزب التقدمي الاشتراكي عن هذا التوجه.

اما بالنسبة الى الغطاء السني وموقف زعيم “ألمستقبل”، ففي رأي المصادر عينها ان على الرئيس الحريري اجراء مراجعة ذاتية، وعدم الرهان على سقوط دياب!

في اي حال، بات حسم الملف الحكومي مسألة ساعات قليلة. اذ على ضوء اللقاء الذي سيجمع دياب برئيس تكتل “لبنان القوي” جبران باسيل سيحسم الخلاف حول آخر العقد التي تعيق التأليف والمتصلة باسمي المرشحين المارونيين دميانوس قطار وزياد بارود، خصوصا وان باسيل يفض السفير ناصيف حتي لوزارة الخارجية بدلا من قطار فيما يسجل تحفظات على دخول بارود الوزارة.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد