الرئيسية / مقالات / فترة السماح لدياب ليست مفتوحة… و”الاكثرية” ستراقب

فترة السماح لدياب ليست مفتوحة… و”الاكثرية” ستراقب

العمل في احد المصارف المتضررة.

لم يتراجع رئيس مجلس النواب نبيه بري عن ممارسة هوايته بإخراج الارانب في اللحظات الحرجة. فكيف اقنع الوزير جبران باسيل بالتريث وعدم مقاطعة حكومة الرئيس حسان دياب المنتظرة خلال ساعات قليلة؟

قبل ان يعلن رئيس تكتل “لبنان القوي” موقفه عصر الثلثاء فضَّل زيارة “ابو مصطفى” للاستئناس بخبرة تمتد أربعة عقود في السياسة اللبنانية، واستغرق اللقاء أكثر من ساعتين، بعدها تراجع باسيل عن الموقف المرتقب وقرر منح فرصة قد تكون اخيرة للرئيس المكلف. وبعد ساعات اشاع دياب اجواء ايجابية عن قرب ولادة الحكومة، واذا صدقت النيات فإن الحكومة قد تبصر النور قبل نهاية الاسبوع الجاري وهي من 18 وزيراً بينهم 5 وزيرات على الاقل ولا تضم وجوهاً حزبية او وزراء من حكومة تصريف الاعمال.

ليس في الدستور مادة تنص على مهلة للرئيس المكلف ليعلن تشكيل حكومته، والمجتمعون في الطائف اخفقوا في الاتفاق على آلية لتحديد تلك المهلة بعد رفض بعض النواب الاحتكام الى البرلمان لسحب التكليف.

بيد ان تلك المعضلة يمكن تجاوزها في حال قررت الاكثرية النيابية طرح الثقة بالحكومة وبالتالي اسقاطها وفق قواعد اللعبة البرلمانية الديموقراطية.

واستنادا الى تلك المعادلة عادت المياه الى مجاري التأليف وتم الاتفاق على عقد لقاء بين بري ودياب خلال الساعات المقبلة لتذليل بعض العقد المتبقية والتي حالت دون الاعلان عن التشكيلة الحكومية الثلثاء الفائت.

وجاء ذلك اللقاء بعد تنسيق المواقف بين بري وباسيل واعطاء فرصة اخيرة للرئيس المكلف. وبحسب مطلعين على اجواء اللقاء بين الرجلين، فإن باسيل ابدى تفهماً لاقتراحات رئيس المجلس، وان أي موقف لن يصدر الا بعد التنسيق الثنائي، وبالتالي جاء اللقاء ليؤكد ما اتفق عليه الرجلان في اللقاء الشهير بينهما الصيف الماضي.

وبحسب المتابعين للقاء الاخير فإن التوافق بين رئيس البرلمان ورئيس “التيار الوطني الحر” كان على تسهيل ولادة الحكومة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، ومن ثم مراقبة اداء الحكومة على ان تقرر الاكثرية النيابية مصير تلك الحكومة وما اذا كانت ستسقطها في البرلمان، ومن ثم البحث عن رئيس مكلف جديد في حال اصر الرئيس سعد الحريري على موقفه السابق بعدم الرغبة في ترؤس حكومة جديدة.

في خلاصة اللقاء المفصلي فإن الاكثرية النيابية ستتحكم بمصير الحكومة، وبالتالي ستتخلص اذا ما ارادت من “دلع” الرئيس المكلف طالما ان لا سبيل دستورياً لسحب التكليف منه، ومن ثم تتحول حكومته الى حكومة تصريف اعمال، يصار بعدها الى استشارات نيابية ملزمة وتسمية رئيس مكلف وفق اتفاق واضح وليس كما حصل منذ 19 كانون الاول الماضي.

لكن وسط تلك المعطيات فإن الرئيس المكلف تنازل عن تمسكه بتسمية وزير الخارجية والاكتفاء بتسمية وزير الداخلية بعدما امتعض باسيل من رغبة دياب في الاستحواذ على وزارتين سياديتين، وان العرف يقضي بتقاسم الوزارات السيادية الاربع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وان الحكومات الاخيرة استقرت على اعطاء الداخلية لـ”تيار المستقبل”، والمال لحركة “امل”، والدفاع لرئيس الجمهورية والخارجية لـ”التيار الوطني”.

الا ان الدور اللافت في اخراج التسوية الاخيرة كان لـ”حزب الله” الذي آثر امينه العام السيد حسن نصرالله عدم اعلان أي موقف من الحكومة في خطابه الاحد الفائت في انتظار حلحلة بعض العقد، علماً ان الحزب يفضل تأليف حكومة وان كان قدَّم تنازلات من ابرزها عدم الاصرار على الوزير جميل جبق، مع علم الجميع انه غير حزبي وكان اداؤه في الحكومة جيدا.

abbas.sabbagh@annahar.com.lb

اضف رد