فالج يا دولة الرئيس!

راجح خوري
النهار
30112018

في لقاء الأربعاء النيابي تركّز الحديث على ملفات الفساد والفضائح التي تغرق لبنان السعيد، أكثر مما تغرقه المجارير والسيول وجداول السرطان المتدفقة في الليطاني وغيره، وهذا ليس غريباً على الإطلاق فليس في هذا البلد سوى الحديث عن الفساد، لكن المثير كان قول الرئيس نبيه بري: “لماذا يتجرأ الحرامي على السرقة علناً، ومن غير المسموح لنا ان نسمّي هؤلاء السارقين والفاسدين ومحاسبتهم؟”.

ولو يا دولة الرئيس، كيف تطرح مثل هذا السؤال الذي جوابه منه وفيه كما يقال، الجواب الموضوعي عن السؤال، ان الحرامي يتجرأ على السرقة علناً لأنه يعرف سلفاً أن ليس هناك من سيحاسبه ويعاقبه، أولاً لأنه محمي ومغطى كما يقال، وثانياً لأن الموجة المسيطرة والجارفة هي موجة السرقات، وثالثاً وهو الأهم الجزء الثاني من السؤال، أي عدم السماح لنا بتسمية السارقين والفاسدين ومحاسبتهم؟

أيضاً ولو يا دولة الرئيس، إذا كنتم أنتم في سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية والأمنية وهيئات الرقابة والمحاسبة، تقولون إنه من غير المسموح لكم تسمية هؤلاء، فمن الذي يُسمح له بتسميتهم، المواطن المسكين، أو خزعبلة ما قيل يوماً عن “المواطن الصالح” وليس في لبنان غير المواطن المرعوب واليائس والمنهوب!

لماذا يتجرأ الحرامي على السرقة علناً؟

لأن السرقة صارت شطارة والنهب مهارة، والعلانية سببها أننا صرنا مغارة علي بابا والأربعين ملاكاً يحرسهم الرب، لكن بالتأكيد سيبقى من الصعب على الناس ان يعرفوا، ما هو ذلك البعبع الذي لا يسمح للمسؤولين في الدولة ان يسمّوا السارقين والفاسدين ويحاسبوهم!

وعندما لا يُسمح لسلطات الدولة بتسمية هؤلاء الأطهار، فهذا يعني أمرين أشد خطورة ومرارة، أولاً أن المسؤولين يعرفونهم ويراقبون مآثرهم، وثانياً ان هناك قوى لا تسمح للمسؤولين لا بتسميتهم ولا بمحاسبتهم، فبالله على المسؤولين في كل سلطات هذه الدولة، من هي هذه القوة العاتية التي تمنعهم؟

ليس غريباً إذا تساءل المواطن بعد كل هذا : ولماذا تمنع هذه القوة المخيفة، سلطات الدولة اللبنانية من تسمية هؤلاء الذين يجرؤون على السرقة، هل لأنها مثلاً ترضى عنهم وتبارك أعمالهم أو تقاسمهم وتحاصصهم والله أعلم؟

في رأيي المتواضع، يا دولة الرئيس، أن أفضل وأصدق جواب عن سؤالك عن جرأة الحرامي العلنية تجده في التصريحات والتسريبات، التي نشرت بعد إجتماع لجنة الأشغال النيابية التي ناقشت يوم الإثنين الماضي فضيحة مجرور الرملة البيضاء، وإكتشفت فجأة قصة المليار دولار التي “صرفت” على محطات التكرير ولم تنفذ، ثم القول ان الريغار في “إيدن باي” أقفل بمؤازرة القوى الأمنية… ثم وثم!

وإختلط حابل الوزارة بنابل البلديات ومجلس الإنماء والإعمار، ليخرج الصديق وزير الداخلية نهاد المشنوق قائلاً، إن هناك إختلاطاً في التحقيقات وهو ما يعرقل الوصول الى نتيجة، هذا في حين ترغل النائب نزيه نجم الموّال المعروف عن “محاسبة المتورطين”، طبعاً ضحكاً على ذقوننا!

rajeh.khoury@annahar.com.lb / Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*