الرئيسية / أضواء على / فارس سعَيد لـ “أساس”: ودائع اللبنانيين مقابل سلاح “حزب الله”

فارس سعَيد لـ “أساس”: ودائع اللبنانيين مقابل سلاح “حزب الله”

لا يناور الدكتور فارس سعَيد، لا يمين ولا شمال، بإزاء سيطرة إيران على لبنان من خلال “حزب الله”.  وبعد الموقفين الصادرين عن “مجلس الأمن الدولي” و”المجموعة الدولية لدعم لبنان”، ناقشته “أساس” رأيه في الانعكاسات على الداخل.

إيلي الحاج – السبت 16 أيار 2020

“هناك آلية موضوعة لمراقبة تطبيق القرارين 1559 و1680 من داخلهما، وهي منفصلة عن آلية مراقبة تطبيق القرار 1701، والمسؤول عنها الديبلوماسي الدولي تييري – رود لارسن الذي يضع تقريراً نصف سنوي عن مراحل التطبيق. هذا يؤكد أن المجتمع الدولي نقيض ما يُقال عنه، لا ينام على قراراته بل يتابعها، لا سيما عندما تتعلق بلبنان”، يقول سعَيد.   

ويكشف أن الرئيس نبيه بري سعى بدافع من “حزب الله” بين العامين 2010 و2011، إلى إلغاء آلية المراقبة الدولية هذه بذريعة أن لا موجب لها بعد صدور القرار 1701، لكنّ المحاولة لم تنجح، رغم أنّ الأمم المتحدة تحرص على مراعاة الرئيس بري وبيئة “حزب الله” في بعض النواحي لتسهيل عمل “القوة الدولية” في الجنوب.

إقرأ أيضاً: 14 آذار “كما يرويها فارس سْعَيد” (2/2): هكذا خطف حزب الله الحلم

يتوقف نائب جبيل السابق عند الظروف السياسية  الشديدة الأهمية  دولياً وإقليمياً التي رافقت تسريب مناقشات مجلس الأمن في الشأن اللبناني، ملاحظاً أنّها “تقاطعت مع ارتفاع الشكوى من استحالة تطبيق القرارات الدولية، ما دامت الحدود فالتة على غاربها بين لبنان وسوريا، وتحوّلها في الواقع حدوداً بين لبنان وإيران. وهناك أيضاً معطى تكثيف الغارات الجوية الإسرائيلية على مواقع لإيران في سوريا، يتردّد أنّها مخازن أسلحة وصواريخ تخشى إسرائيل نقلها إلى لبنان لتعزيز ترسانة حزب الله”.

أهمية التحذير هذا الذي تلقّاه لبنان وهو في أسوأ أوضاعه يكمن أنه تحذير أممي، ليس صادراً عن دولة، الولايات المتحدة أو ألمانيا أو فرنسا، وخطورته في أنه تلاقى مع موقف مفاجئ لمجموعة الدول الداعمة للبنان، يوم بدأ لبنان مناقشاته مع صندوق النقد الدولي. فحواه أن تلبية مطالب الحكومة اللبنانية مستحيلة، إلا من خلال تطبيق قرارات الشرعية الدولية.

يتساءل هنا منسق قوى 14 آذار سابقاً: هل ستلبّي الحكومة رغبة المجتمع الدولي والدول الداعمة؟ أو رغبة “حزب الله”؟ الذي ذكّر أمينه العام السيد حسن نصرالله بأن حرب 2006 اندلعت دفاعاً عن طريق بيروت – دمشق – طهران، وبـ”أنّنا لن نسلّم رقابنا”.

المعادلة حاسمة عند سعَيد: إما تقوم الدولة اللبنانية بإعادة تموضع لتلبية شروط الأمم المتحدة والدول الداعمة للبنان، أو تستمر في العمل تحت النفوذ الإيراني وفي خدمته على حساب إفلاس لبنان دولةً وشعباً.

ماذا سيكون وقع الموقفين الخارجيين الكبيرين في الداخل اللبناني؟

“حزب الله” حدّد سقف المعارضة”، يجيب سعَيد: “يمكنكم معارضة جبران باسيل، أو رئيس الجمهورية، أو أداء حاكم مصرف لبنان مع المصارف، ولكن ليس سلاح “حزب الله”. وللأسف، فإنّ القوى السياسية في الحكومة والبرلمان، وحتى جزء كبير من الشارع، يتحرك تحت هذا السقف مع عدا قلّة من سياسيين مستقلّين . ولا نتوقع موقفاً واضحاً في الداخل يلاقي الجهوزية الدولية والإقليمية ويواكبها، خلافاً لما كان عليه الوضع عام 2005. في تلك الحقبة كان “لقاء قرنة شهوان” و”مؤتمر البريستول” وبعدهما “قوى 14 آذار” قد وفّرت جهوزية داخلية اجتذبت الاستعداد الخارجي لإنهاء مرحلة الوصاية السورية على لبنان”.

“حزب الله” حدّد سقف المعارضة، يجيب سعَيد، “يمكنكم معارضة جبران باسيل، أو رئيس الجمهورية، أو أداء حاكم مصرف لبنان مع المصارف، ولكن ليس سلاح “حزب الله”

“فلنعترف بالواقع”، يقول سعَيد: “عندنا اليوم جهوزية دولية وعربية لمساعدة لبنان، أما في الداخل فليست ثمة كتلة سياسية تاريخية  لبنانية تلتقط اللحظة المناسبة وتحمل أمانة الدفاع عن الوطن ومصلحة أهله في وجه الهيمنة الإيرانية. المبادرة الداخلية غائبة باستثناء بعض الأصوات غير الممثّلة في المؤسسات وبالتالي غير الوازنة سياسياً، في حين أنّ القوى الممثلة في مجلس النواب تقوم بحسابات دقيقة قبل اتخاذ أي موقف، وهناك قوى تحاول القيام بما يجب للعودة إلى السلطة أو الدخول إليها. لهذه الأسباب لا أتوقع أن تلتقط هذه الكتل السياسية الوازنة الإشارات الدولية للتكامل معها وإطلاق دينامية تنقذ لبنان من سيطرة إيران عليه”.

هل هذا كله يعني أن “المساعدات للبنان مقابل الصواريخ”؟

كلا، يجيب فارس سعَيد. المعادلة هي: “ودائع اللبنانيين مقابل سلاح حزب الله”.

ويوضح أنّ “النظام المصرفي اللبناني سيكون معرّضاً للانهيار إذا لم يُضخّ فيه مال، وإذا انهار فسوف يخرج من النظام المالي العالمي، وهذا يعني الإطاحة بما تبقى من ودائع، ولا يفيد حينها لا “هيركات” ولا “كابيتال كونترول” ولا غيره. لذلك علينا التكامل مع صندوق النقد الدولي الذي وضعت شروطه الأمم المتحدة ومجموعة الدول الداعمة للبنان. حتى لو اقتصر الأمر بداية على أقلية سياسية، فالمهم أن تكون قادرة على التحرّك وأن تكبر مع الوقت. في نهاية الأمر لا حلول إلا بالسياسة. القرارات البرلمانية والقوانين لا تكفي. الحلّ الوحيد هو الذي يوصل إلى تلقّي أموال من الخارج بإشراف ورعاية دوليين. ولن يحصل لبنان على قرش واحد إلا بشروط مجلس الأمن ومجموعة دول الدعم”.

وماذا سيكون موقف “حزب الله” عندما تشتد الأزمة أكثر على هذا المنوال؟

“سينتظر هو وإيران الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني المقبل، على أمل أن يخسرها دونالد ترامب. لكنّ اللبنانيين هم الذين سيدفعون أثماناً فوق قدرتهم على التحمّل، يا للأسف”.

يختم طبيب القلب المتخلّي عن مزاولة مهنته بسؤال مرير إلى من يريد رئاسة جمهورية: “ماذا ستستفيد إذا راحت الجمهورية؟”، أو رئاسة حكومة: “إذا راحت الحكومة” .  

اضف رد