الرئيسية / home slide / غُلَّت إيديهِم ولُعِنوا بما قالوا

غُلَّت إيديهِم ولُعِنوا بما قالوا

27-09-2021 | 00:00 المصدر: “النهار”

روني ألفا

روني ألفا

أنغيلا ميركيل (أ ف ب).

قريباً وتعود أنجيلا ميركل إلى شقّتها المتواضِعَة في برلين. قرّرت العزوف عن الترشّح لمنصب مستشارة الموازي لرئاسة الوزراء. زوجها بانتِظارِها لتعود إلى كنف بيتها الزوجي. ستعود ربّما إلى تدريس الكيمياء والفيزياء في لايبزغ بعد تقاعدها لتكسبَ قوتَها من عرق الجبين. كانت مجلّة فوربس ذائعة الصيت قد وصفتها بثاني أقوى شخص في العالم. سبقتها مجلّة التايم باعتبارها “مستشارة للعالم الحرّ”. تعود هذه الامرأة الاستثنائية إلى شقة متواضعة في برلين يحرسها شرطي واحد. ثماني دكتوراة فخريّة من أعرق جامعات العالم. تعود أنجيلا إلى بيتها. شهاداتها معروضة في غرفة جلوس متواضعة.

خوسيه موخيكا رئيس أوروغواي الأسبق سبقها في التعفّف. تبرّع بـ 90 في المئة من راتبه لصالح الأعمال الخيرية ما جعل منه باعتراف دولي ينال لقب ” أفقر رئيس في العالم وأكثرهم سخاءً “. قادَ سيارة فولكس فاغن لا يتجاوز سعرها ألف دولار أميركي.

في غابات أنقرَة بنى أردوغان لنفسه قصراً يحتوي على ألف غرفة. في بغداد بنى صدام حسين له وللحاشية قصر ألف ليلة وليلة قبل أن يسكن في حفرة ويُعدَم. كيم إيل سونغ بنى لنفسه قصر موسوسان. يصدّق شعبه أنه يتحكّم بالمناخ وأن جسده الممجّد لا يتغوّط ولا يبوّل كسائر البشر. كرشه سمين ومواطنوه يعانون من هزال المجاعة. في بوخارست تحوّل قصر تشاوشسكو إلى متحف للزوار. قصر مزيّن بالرخام والذهب بناه الطاغية الذي بدأ حياته إسكافيّاً وأنهاها مرميّاً بالرصاص على سطح قصره. قصر زين العابدين بن علي يحتوي على معرض خاص لأحذية الرئيس المخلوع وزوجته تقدَّر أثمانها بملايين الدولارات المسروقة من محمد البو عزيزي والملايين من أترابه. صورة هذا البائع باتت تُتَداوَلُ على طوابع بريديّة. ثروة القذافي ناهزت 600 مليار دولار وانتهى مخوزَقاً بشِلف حديد. مبلغ يطعم العالم العربي لم يُشبِع الطاغية. قصور سعدباد في إيران المدججة بالتحف الفنية باتت مزاراً للسيّاح حيث سكنها شاه إيران محمد رضا بهلوي منتشياً بالمجد. مليار دولار من أطنان الذهب خبّأها هتلر في أسفل قصره الذي كانت تستعمله قواته الخاصّة بيتاً للدّعارة. حٌكِيَ عن الإسكندر المقدوني أن البحر كان يخاف منه. غزى كل آسيا الصغرى وصرّح أنه يطمح لغزو العالم. لا أحد من المؤرخين يعرف اليوم مكان مقبرته. رفات بلعه التاريخ.

في #لبنان بزَّ السياسيون كل طغاة العالم سرقةً ونهباً لأموال الناس. رُصدت لإقامة معامل الكهرباء 78 مليار دولار على مدى خمسٍ وثلاثين عاماً. الأوتوستراد العربي وحده بلغت فيه مبالغ الاستملاك 23 مليار دولار ذهبت إلى جيوب السياسيين تبلغ اليوم مع فوائدها 300 ملياراً. 30 مليار دولار لمياه الشفة شربها السياسيون ولم يرتووا. 20 مليار دولار توسيع طرقات لم توسّع سوى جيوب السماسرة. 60 مليار دولار للتعليم علّموا فيها أولادهم في جامعات أميركا وأوروبا.

1700 مليار دولار كانت كلفة إعادة إعمار اليابان بعد الحرب العالمية الثانية. لم تكفِ زعماءنا لبناء قلاعهم. أثروا على حسابنا. استملكوا البحر على طول230 كلم ببلاش أو بليرَة واحدة سنوياً. البحر وحده يدرّ على الخزينة 27 مليار دولار سنوياً أي حوالي 900 مليار دولار على مدى ثلاثين سنة. سبحوا فيه مع نسائهم وخليلاتِهم.

ثلاثون سنة من حكم أباطرَة في لبنان يتبدّى أنَّ زين العابدين ومعمّر وصدّام وكيم تلامذة سُذَجّ بالمقارنة بهم. إحالتهم إلى محكمة دوليّة هو الإصلاح قبل أي إصلاح آخِر. تسليم دولة على ما صرّح به الرئيس عون يمرّ عبر محاكمة هؤلاء. ما سوى ذلك دوا أحمر!

الكلمات الدالةأنغيلا ميركيللبنان