الرئيسية / home slide / غيبوبة الحُكم

غيبوبة الحُكم

30-04-2021 | 00:31 المصدر: النهار

مروان اسكندر

الرئيس ميشال عون.

 عندما يصاب الانسان بال#غيبوبة يصبح خارج مستوجبات الحياة في انتظار إعادة تحسيسه باعتماد وسائل الانعاش المختلفة.والى أن يستعيد لبنان نفَس الحياة والقدرة على النمو، لا بد من التركيز على الامراض المستعصية التي تغلّف حياته وتضعفها يومًا بعد يوم تحت مظلة “الحكم القوي”، وأين هو هذا الحكم، وهل يقوى على النهوض والسير؟.. إننا نشكّك في ذلك والاسباب متعددة:
– الطائفية كمدخل للحقوق أصبحت متجذرة في النظام السياسي اللبناني.
 – التمثيل المسيحي مبعثر اكثر من التمثيل الاسلامي، والمستقلون في آرائهم ومواقفهم مبعدون عن خيارات قادة التيارات الطائفية.
– بالتأكيد تمثيل المسيحيين لا يجوز استنادًا الى ادعاءات “التيار الوطني الحر”. إحصائيًا، وقياسًا على عدد ناخبي التيار للنواب الـ 18 الذين اصبحوا 8 بعد احتساب مَن اعلنوا انسحابهم من تكتل “لبنان القوي” ومَن هم في التيار ممن اعلنوا مخالفتهم لسياساته، خصوصًا في مختلف جوانب وزارة الطاقة، والبالغ عددهم 3 على الاقل، حساب يؤدي الى حجب ادعاء تمثيل المسيحيين من قِبل التيار.

 وبالمناسبة، الارثوذكس الذين كانوا المعبّرين عن الوطنية الخالصة عام 1920 لبعثة ركزت على خيارات اللبنانيين الى أي جهة يفضلون الانتساب بعد انتهاء الحرب، فكان الأرثوذكسيون الاكثر وطنية حينما اختاروا ان يكون الملك فيصل ملكًا على لبنان وسوريا، وكان ذلك الخيار من دون معرفة الارثوذكسيين البارزين بان الملك المختار كان على توافق مع الزعيم اليهودي وايزمن على تقاسم الحكم في الهلال الخصيب.

 – غيبوبة العهد شجعت على تجميد مشاريع التجهيز والاصلاح في مختلف المجالات، وعلى تبديد المساعدات لتنفيذ مشاريع انمائية وبيئية كما هو الوضع بالنسبة الى مياه الليطاني وتحوّل خزان المياه الاكبر الى بركة واسعة موبوءة بسبب تحويل مياه الصرف الصحي الى بحيرة القرعون.

– الوضع المصرفي متروك لمبادرات غير محددة. فحكومة حسان دياب – اين هي يا ترى؟- كادت ان تقر الغاء رخص 90% من المصارف – ومعها ودائع المواطنين – والابقاء على 5 مصارف فقط، وقد اظهرت تلك الحكومة نيتها بتبديد حقوق المودعين.

 – إصرار رئيس البلاد على التدقيق المحاسبي الجنائي – ولم نعرف حتى تاريخه ما هو – بدءًا بالمصرف المركزي الذي يعبّر عن موقف لرئيس الجمهورية من حاكم مصرف لبنان الذي افترض القانون انه يتمتع بالاستقلالية. ولو كان الحُكم قد استفاق من غيبوبته لكان أصر على البدء بعمليات المحاسبة الفنية المتطورة في وزارة الطاقة والتي اجهضت، اضافة الى وزارة الاقتصاد ومطالبتها بدعم المواد الغذائية وامكان الاستمرار في دعم المستورَدات.

 – ارقام الدخل القومي غير دقيقة لان احتساب معدل التضخم يرتكز على اسعار المواد الغذائية الاساسية وارتفاعها الجنوني. فاذا اردنا تقويم وضع التضخم على الاقتصاد علينا ان نستثني بعض ابواب الانفاق من احتساب انخفاض الدخل القومي، مثل ايجارات الشقق السكنية، احتساب حقيقي لارتفاع تكاليف التعليم ومدى توسع الانتساب الى المدارس الرسمية.

 والامر الاهم احتساب وقع تصدير المواد المستوردة والمدعومة، واهمها المشتقات النفطية التي يسوّق نسبة 30% منها الى سوريا من دون ان نحصل على جزء من كلفة استيرادها ومبالغ الدعم.

 والمأساة الكبرى اننا نشهد استيراد الاغنام مع تحصّل دعم عن استيرادها لنصدرها الى الشارقة او بلدان خليجية اخرى، فتتأتى لمستوردي الاغنام ومصدريها منافع على صعد عدة، وكل ذلك يجري تحت نظر وزارة الاقتصاد. 

– وزير الاقتصاد، المخطط الاول للدعم، فشل في مجالات عدة ما يستوجب اعفاؤه من موقعه، فهو خزّن هبة كبيرة من الطحين العراقي في المدينة الرياضية تعرضت لخسارة كبيرة من الفئران التي التهمت ربع الهبة، والربع الاول صُدِّر الى سوريا من قِبل المحظوظين، وهذا الوزير المنفتح على الدعم وجّه رسالة الى القاضي المولج دراسة خلفيات انفجار المرفأ يوصيه فيها بالمنهجية التي على القاضي اتباعها. هذا الوزير الفاشل في تصوراته وقراراته الاقتصادية نصّب نفسه خبيرًا مفوّهًا بالقضايا القانونية.

 ان وزير الاقتصاد هذا أجاز لوزارته ان تسمح باستيراد الاغنام المدعومة لتصدَّر في ما بعد لحساب تجار يحققون ارباحًا طائلة، ولا احد يدرك لماذا هذا التفاعل ما بين وزير الاقتصاد وكبار مستوردي المواد المدعومة.

 الاسباب التفصيلية للغيبوبة متعددة ولن نحقق اختراقًا في ضمير عدد من المسؤولين عن استمرار الغيبوبة، ولهذا السبب نشدد على فرضيتين مهملتين كليًا، في السابق من حكومة حسان دياب، وفي الوقت الحاضر من قِبل رئيس الجمهورية وخبرائه.

 لقد اقر صندوق النقد الدولي رصد مبلغ كبير لمساعدة الدول النامية خصوصًا على مواجهة اعباء تفشي الكورونا، وحصلت دول مثل جنوب افريقيا على معونة لهذا الغرض، لكن لبنان لم يتقدم بطلب كهذا علمًا ان وزير المال اقترح ذلك على الوزارة فجاء رد لبنان على المبادرة مستندا الى ضرورة تفادي زيادة الدين العام…صدّق أو لا تصدّق.

 الفرصة الثانية توضحت اخيرًا، وهي ان صندوق النقد الدولي رفع الاموال الترسملية لديه لتمويل حقوق السحوبات الخاصة Special Drawing Rights وهذه الحقوق مقررة منذ زمن، والزيادة تبلغ 680 مليار دولار، ولبنان الذي لديه مساهمة في رأس مال الصندوق له الحقّ في الاستفادة من هذه الحقوق بنحو 4 مليارات دولار ولا تحرك من قِبل الحكم الغائب عن الوعي.

 كيف للبنانيين ان يأملوا في عودة النمو واستعادة حرية استقبال الاموال، وهل من مستثمرين لبنانيين او غير لبنانيين على استعداد للاستثمار في بلد حكمُه غائب عن الوعي؟

 يجب الاستفاقة الى حقيقة تواجهنا كل يوم.
مادام الإنفاق على الاستيراد، وإنْ كان قد تدهور بنسبة ملحوظة، يفوق تدفق الاموال على لبنان، سواء من اللبنانيين العاملين في الخارج، او الهيئات الدولية، او المستثمرين في مجالات كبرى كالبحث عن النفط والغاز واعادة بناء المصافي، فسيستمر هبوط سعر صرف الليرة اللبنانية، ومادام الوضع كذلك سينخفض مستوى عمليات التصفيات للشيكات المصدرة بين المصارف، وحجم هذه العمليات –  اي المقاصة، وهو افضل دليل على مستوى النشاط الاقتصادي – وقد اصبح حجم المقاصة حوالى 20-25% بدلاً مما كان، فأين نحن من نظام يستقطب الاستثمار والثقة، وأين نحن من الثقة بالقضاء والقانون اللبناني؟