“غولدمان ساكس” يدحض ما يشاع عن انهيار مالي: المصارف تغطّي الحاجات التمويلية حتى نهاية 2021

سلوى بعلبكي
النهار
04122018

وضع  المصرف الاستثماري “غولدمان ساكس” حدا لما يشاع عن انهيار مالي ونقدي في لبنان من خلال تقرير أصدره أمس، ركز فيه على مقومات الاقتصاد اللبناني وقدرة القطاع المصرفي على تمويل عجز الميزان الخارجي.

إلا أن التقرير، وإن تكن نظرته إيجابية، لم يخل من تحذيرات على خلفية التأخير في تشكيل الحكومة “بما يمكن أن يؤثر على الثقة المستقبلية للاقتصاد، وخصوصا أن المودعين والمستثمرين هم أمام احتمال اشهر اضافية من الركود نتيجة تأخر الاصلاحات والاموال التي رصدت في مؤتمر “سيدر”.

لكن التقرير عاد ليؤكد قدرة القطاع المصرفي على المحافظة على الاستقرار من خلال تمويل الحساب بالميزان الخارجي، عبر السيولة الموجودة لديه والتي عززتها عمليات الهندسة المالية لمصرف لبنان، الامر الذي يؤشر وفق ما قال رئيس قسم الدراسات والأبحاث الاقتصادية في بنك بيبلوس نسيب غبريل لـ”النهار” الى “صوابية قرارات مصرف لبنان وضرورة الهندسات المالية في هذه الظروف”. وهو ايضا ما لفت اليه التقرير بإشارته الى أن الهندسات المالية ساهمت في منع خروج رؤوس الاموال بمبالغ كبيرة. لكنه عاد ليشير الى أن هذه العمليات التي بدأت منذ منتصف 2016 كان لها كلفتها، إذ “بدأت المحافظ الاستثمارية بسؤالنا عن مدى قدرة مصرف لبنان على الاستمرار بعمليات كهذه”.

إلا أن التقرير يشير الى أن العائق الاساسي لاستمرار عمليات الهندسة المالية لمصرف لبنان هو نسبة السيولة بالعملات الاجنبية لدى المصارف، إذ “في مقدور مصرف لبنان الاستمرار بالاستدانة من المصارف لتمويل الحاجات بالعملات الاجنبية، ما دامت المصارف قادرة ومستعدة لتسليف مصرف لبنان، لكن هذا الامر يعتمد على نسبة السيولة بالعملات الاجنبية لدى المصارف التجارية. والواقع أنه حتى ايلول الماضي كان لدى المصارف 10 مليارات و300 مليون دولار سيولة عالية الجودة متوافرة بشكل ودائع في المصارف المراسلة الخارجية، كما أن في محفظتها 17 مليار دولار سندات أوروبوندر، اضافة الى تسليفات للقطاع الخاص تقدّر بـ40 مليار دولار.

وفيما أشار التقرير الى أن السيولة في المصارف المراسلة تغطي أقل من سنتين من الحاجات الصافية التمويلية، لفت الى أن لدى المصارف مصادر أخرى للحصول على سيولة بالعملات الخارجية، مستندا الى الـ9 أشهر الاولى من السنة حيث باعت المصارف 500 مليون دولار أوروبوندر، وخفضت التسليفات بالعملات الاجنبية للقطاع الخاص بنحو مليار و200 مليون دولار، وسحبت مليار دولار من السيولة التي لديها في المصارف المراسلة، أي أنها استطاعت جمع مليارين و700 مليون دولار. كما أنه في استطاعة المصارف الحصول على سيولة من خلال عمليات من هذا النوع، ويمكن مصرف لبنان استخدام مليار دولار من موجوداته بالعملات الاجنبية. وفي هذه الحالة، المصارف قادرة على تغطية الحاجات التمويلية الصافية للبنان حتى نهاية 2021، وهذا في رأي “غولدمان ساكس” تقدير واقعي، حتى اذا لم ترتفع وتيرة تدفق الودائع في الخارج.

وقدرة الصمود اللافتة للبنان تعتمد وفق التقرير على 3 عوامل مترابطة:

– القطاع المصرفي الكبير الحجم والداعم للمالية العامة.

– تدفق الودائع وتحويلات المغتربين الى لبنان.

– الدعم الدولي القوي من المجتمع الدولي.

وإذ فصّل التقرير العوامل التي يمكن ان تعزز المالية العامة، أكد أن الجهاز المصرفي (مصرف لبنان والمصارف) هو الذي يتحمل كلفة الاستقرار النقدي بالمالية العامة، وأنه حان الوقت لكي تشارك السلطة التنفيذية والتشريعية والسياسية بهذه المهمة وتتحمل مسؤولياتها.

والسيناريو الاكثر واقعية الذي يشير اليه التقرير في حال تشكلت الحكومة في الاشهر المقبلة، أنه “سيكون هناك بعض التقدم في الاصلاحات، بما يساعد على النمو الاقتصادي للسنوات المقبلة. إلا أنه في المقابل لا يتوقع تحسنا في وضع المالية العامة والعجز في القطاعات الخارجية، لأن هذين العجزين يتطلبان إصلاحات بنيوية بالعمق، وهو ما لا يتوقعه المصرف في المستقبل المنظور. وهذا الامر أكده غبريل، مسلطا الضوء كما التقرير على ضرورة تعزيز الثقة، وتحديدا ثقة المودعين والمستثمرين، وضرورة تطبيق الاصلاحات لخفض حاجات الدولة للاستدانة وتحديدا بالعملات الاجنبية.

وفي حين وجد غبريل في التقرير ما يدحض الأقاويل أن لبنان على شفير الافلاس وأن انهيار عملته وشيكة، لفت الى أن التقرير واضح جدا حيال تأكيده أن تحفيز النمو الاقتصادي وخفض العجز في الموازنة هما السبيلان الوحيدان تقريبا لاستمرار الاستقرار المالي والاقتصادي على المدى الطويل.

الى ذلك، حذر المصرف من أنه “اذا لم تتحسن التدفقات المالية للبنان، واستمر الحساب الجاري الخارجي بالتدهور، فإن ذلك يمكن أن يؤثر على الثقة ويؤدي الى خروج الودائع والرساميل، وتاليا الى ارتفاع الفوائد مجددا”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*