غموض يكتنف الاستعدادات لأهم حدث سياحي في مصر

ياسر خليل
النهار
01052018

رسم لرحلة العائلة المقدسة.(أرشيف)

تبدو الحكومة المصرية كأنها في سباق مع الزمن، لاستعادة القطاع السياحي قوته. وبينما تتجلى ملامح هذا السباق في العمل على تحديث التشريعات، وجذب المزيد من الاستثمارات، والتوسع في بناء المشاريع السياحية، وطرح أفكار مبتكرة، وبناء وترميم منشآت ومناطق ذات صلة بالسياحة، يحيط الغموض بأهم حدث سياحي تترقبه القاهرة خلال العام الجاري، وهو انطلاق أول رحلة للحجيج عبر مسار العائلة المقدسة، وتشير توقعات إلى أن هذه الرحلة التي تستمر قرابة 15 يوما، يمكن أن تضخ قرابة 1 مليار دولار في هذا القطاع المتعطش للمداخيل، منذ سنوات.

وخلال الربع الأول من العام الحالي، ساهمت السياحة بما يناهز 15% من الناتج القومي الاجمالي، حسب تصريحات لوزيرة السياحة، رانيا المشاط. وشهدت معدلات السياحة هنا تقدما ملحوظا خلال العام الماضي، وتجاوز عدد السياح الذين زاروا مصر أكثر من 8 ملايين سائح في 2017. وعلى الرغم من التحسن الملحوظ في أعداد السياح، مقارنة بالانتكاسة التي شهدتها الصناعة في أعقاب سقوط طائرة روسية في شرم الشيخ في العام 2015، إلا أن السياحة المصرية لم تتعاف بعد، وهو ما يعطي رحلة مسار العائلة المقدسة أهمية إضافية اقتصادية، إلى بعدها الروحي، خاصة وأن التوقعات تشير إلى زيارة قرابة 1 مليون حاج مسيحي في هذه الرحلة.

طلب إحاطة

وقال النائب تادروس قلدس لـ”النهار”: “لقد تقدمت بطلب إحاطة، أمس الأحد، للوزيرة، وحتى الآن لم تستجب الحكومة لهذا الطلب، إن مشروع مسار العائلة المقدسة يعد أهم مشروع سياحي بمصر حاليا، ونحن نضغط للتأكد من أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، ونعلم أن الحكومة عليها الكثير من الأعباء، ولكن هذا المشروع مهم جدا بالنسبة إلينا جميعا”.

وكان قلدس أعلن في بيان صحفي، نشرته وسائل إعلام مصرية، أمس أنه “من المقرر أن يصل أول فوج سياحي من الفاتيكان لمصر فى تموز المقبل”، متسائلا: “هل الوزارة مستعدة لاستقبال هذه الوفود من الحجاج أم لا؟ للأسف هناك تضارب شديد حول جدية أعمال التطوير التي تنفذها وزارة السياحة، فالأماكن المقدسة لم تعد جاهزة بعد لاستقبال الحجاج، وهو الأمر الذي يضع مصر في موقف حرج دولياً، لما يمثله هذا المسار المقدس من أهمية لشعوب العالم”.

وأضاف النائب عن محافظة أسيوط، وهي المحافظة التي تنتهي فيها رحلة العائلة المقدسة بمصر: “كنت أتوقع أن يكون هذا الملف على قائمة اهتمامات الوزارة والحكومة بكاملها، فنجاح استقبال أول وفد سيكون مؤشراً إيجابياً بدرجة كبيرة لنجاح مصر فى استقبال ملايين الحجاج المسيحيين من أنحاء العالم مستقبلا”.

“الحكومة لا تساعدنا”

ويقول أشرف صحصاح، رئيس لجنة الإعلام والسياحة ببيت العائلة المصرية لـ”النهار”: “للأسف الشديد الحكومة لم تساعدنا نحن العاملون في مجال السياحة في الاحتفاء، والتجهيز لافتتاح مسار العائلة المقدسة، الذي من المقرر أن تنطلق أولى رحلاته خلال أسابيع قليلة. لم نجد أي مظاهر دعم لا من قبل الحكومة، ولا من وسائل الإعلام، وكان من المتوقع أن يصل إلى مصر قرابة مليون حاج مسيحي، يدرون عوائد تقدر بنحو مليار دولار في خلال 15 يوما، وهذه أغلى صفقة سياحية يمكن أن تتم في مصر خلال المرحلة الراهنة”.

ويتساءل صحصاح: “إذا كان هذا المسار الذي يرجع عمره لأكثر من 2000 عام، ولم يتم الاعتراف به من يعترف به البابا إلا خلال هذه المرحلة، فماذا يعني هذا؟ إنها ثقة في القيادة السياسية، وثقة في الأمن المصري”. وكان البابا فرنسيس، بارك الحج بمسار العائلة المقدسة خلال زيارته لمصر، في 3 تشرين الأول من العام الماضي.

 وأضاف رئيس لجنة الإعلام والسياحة: “نحن لم نستعد لهذا الحدث الهام، وربما باستثناء جهود محافظ كفر الشيخ السيد نصر، الذي بدأ يجهز ويعد تخطيطا استراتيجيا ورؤية وبدأ يبني فندقين في محافظته، لأن المحافظة فيها نقطتان للعائلة المقدسة، نقطة في كنيسة السيدة مريم العذراء في منطقة سخا، والتي بها قدم السيد المسيح، والنقطة الأخرى في كنيسة مريم العذراء في مدينة البرلس. يضاف إلى ذلك أن منطقة كفر الشيخ مؤمنة ويسهل الوصول إليها من مطار القاهرة أسرع من الوصول إلى بعض المناطق داخل القاهرة، والتي تضم عددا من نقاط مسار العائلة المقدسة”.

صعوبات متعددة

ويقول مجدي البنودي، الخبير السياحي لـ”النهار” إن “مسار العائلة المقدسة، يواجه مشكلة حقيقية، نحن لن نستطيع أن نبدأ الرحلة انطلاقا من القدس، لأسباب معروفة. وبسبب الدواعي الأمنية، يصعب العبور في نقاط ارتكاز الرحلة بشبه جزيرة سيناء، التي تشهد عملية عسكرية شاملة (سيناء 2018)، ولا يتصور أن يتحرك فوج سياحي بهذه المنطقة”.

وأشار البنودي إلى “أن الرحلة تتضمن 25 نقطة، وهناك مشكلة حقيقية في الاستعداد لاستقبال الحجاج المسيحيين في معظم هذه النقاط، على سبيل المثال، منطقة المطرية التي تضم شجرة مريم، وهي نقطة مهمة في الرحلة، لم يتم تطويرها بالشكل المطلوب، السياح بحاجة إلى خدمات ومرافق خلال الرحلة، وهذا لم يعد له جيدا”.

وتمتد رحلة العائلة المقدسة لقرابة 2000 كيلومتر، من سيناء في شرقا، وحتى أسيوط جنوبا، وتتضمن الرحلة زيارة العديد من الأديرة والكنائس التي بنيت في بقاع زارها السيد المسيح وأمه مريم العذراء، اللذان تجنبا السير في الطرق المعتادة التي كان يرتادها التجار والمحاربون في ذلك العصر، واختاروا مسار خاص بهم. وبدأت الرحلة هربا من بطش الطغاة، انطلاقا من أرض فلسطين، وحتى مصر، التي تترقب أول فوج من الحجيج، وسط غموض حول مدى استعداد وزارة السياحة للرحلة المقدسة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*