غطاء اميركي وتسخين انتخابي غداة “سيدر”

النهار
09042018

 

اذا كانت ترددات نتائج مؤتمر سيدر في باريس استمرت تتصدر المشهد الداخلي حتى ضمن الحركة الانتخابية الكثيفة للوائح والمرشحين والزعماء السياسيين فان لبنان لا يجد نفسه في معزل عن حدث خطير جديد قفز في الساعات الاخيرة الى اولويات الأحداث الاقليمية وهو الهجوم الكيميائي على مدينة دوما السورية الذي ينذر بتداعيات اخرى خطيرة للغاية . برزت هذه الخطورة مع تصاعد احتمال حصول رد صاروخي اميركي على النظام السوري خصوصا بعد موقف للرئيس الاميركي دونالد ترامب ذهب فيه الى نعت الرئيس السوري بشار الأسد ب” الحيوان” مهددا إياه بدفع ثمن باهظ للهجوم الكيميائي على دوما . واذا كان هذا الحدث يضع المشهد الاقليمي امام تطورات يصعب التكهن بها سلفا فان لبنان غرق امس لليوم الثالث تواليا في تقويمات ومواقف من مؤتمر سيدر بالاضافة الى تصاعد التحركات الانتخابية علما ان عودة رئيس الحكومة سعد الحريري الى بيروت جعلته يشرع فورا في استئناف حملاته الانتخابية هو ايضا وكانت له محطة امس في مقهى بيروتي حض فيها اللبنانيين على المشاركة الكثيفة في الانتخابات لرفع الحاصل الانتخابي . وتستحوذ مقررات مؤتمر سيدر على الواقع السياسي والانتخابي الداخلي باعتبار انه على رغم الانتقادات الكثيفة التي صدرت من متحفظين عن المؤتمر لجهة تراكم الديون وزيادتها فان الجانب الاخر من المشهد يمثل ايضا ما وصفه الرئيس نبيه بري بانه الحاضن الدولي للبنان وهو امر لا يمكن تجاهل أهميته . كما انه يصعب تجاهل العامل المتمثل بتوقيت المؤتمر وبما يعكسه ذلك من تقوية ضمنية او مقصودة من جانب المجتمع الدولي لرئيس الحكومة سعد الحريري الذي استعاد صورة الحريرية القادرة على توظيف صداقاتها الدولية من اجل دعم لبنان . ولذا اكتسب الموقف الذي صدر عن الرئيس الاميركي دونالد ترامب امس وغداة انعقاد مؤتمر سيدر اهمية خاصة ومميزة لكونه خَص المؤتمر ولبنان بالبيان حصرا مطلقا عبره مواقف ايجابية لجهة دعم اتجاهات الحريري والدولة ولكن مع الحفاظ على وتيرة حارة جدا من حزب الله وإيران . ولوحظ في هذا السياق ان ترامب وازن بين التحديات التي تواجه لبنان والصداقات التي يتمتع بها . وقال ان نجاح مؤتمر سيدر يُبين ان لبنان لديه الكثير من الاصدقاء والامكانات الهائلة وتحدث في اطار التحديات التي تواجه لبنان عن “تأثير مدمر لإيران وحزب الله “ . وأثنى ترامب على تقدم الحكومة اللبنانية بقيادة رئيس الوزراء سعد الحريري مرحبا بخطط لبنان لتعزيز اقتصاده كما لوحظ انه وصف الانتخابات البرلمانية التي سيجريها لبنان في الشهر المقبل بانها تاريخية وتعتبر من الخطوات الجارية نحو تحسين الحكم وجعله أكثر أمنا . وشكل بيان ترامب شهادة أميركية بارزة لنتائج مؤتمر سيدر كما لمسيرة الحكومة التي على رغم ان ولايتها ستنتهي بعد الانتخابات فان نتائج مؤتمر سيدر سيكون مسارا ملزما للحكومة التي ستتألف بعدها ان لجهة الالتزامات الإصلاحية او لجهة توفير القروض الميسرة للقيام بمشاريع البنى التحتية الملحة .

  واللافت في هذا السياق ان الامين العام ل”حزب الله “ السيد حسن نصرالله اطلق الحملات الانتخابية بقوة امس فاعلن انه يضم صوته الى أصوات الذين أكدوا ان البلد ليس مفلسا ولكنه حذر من ان استمرار التعاطي مع الامور كما كان في الماضي فمن المؤكد ان البلد ذاهب نحو الافلاس . وبدا نصرالله مصرا على حض الجنوبيين في مهرجان أقيم في النبطية امس على الإقبال الكثيف ايضا على الانتخابات “لان عدم الانتخاب هو التخلي عن المسؤولية وترك مصير البلد والناس للمجهول “ . وشدد على ان “ التحصين السياسي للمقاومة يتم من خلال الحضور القوي في مجلس النواب والحكومة “ كما تطرق الى الوضع الاقتصادي معلنا رفض اي ضرائب جديدة على الفقراء ولو أدى الامر الى نزولنا الى الشارع .

  اما في المواقف البارزة من الانتخابات فاتسمت عظة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي لميتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة بمواقف نارية تناولت الاستحقاق الانتخابي والترشيحات والخيارات السياسية . ووجه المطران عودة انتقادات لاذعة لبعض الترشيحات قال مخاطبا اللبنانيين : لا تنبهروا بالشعارات او تصدقوا الوعود بل انظروا الى تاريخ من ستقترعون له وانجازاته وبرنامجه وانتخبوا الصدق والامانة والعلم والخبرة والنزاهة والاخلاق . كما انه خَص المرأة بلفتة مميزة داعيا الى اتخاب اكبر عدد من النساء .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*