الرئيسية / مقالات / غبار الخليج يحجب تقسيم سوريا

غبار الخليج يحجب تقسيم سوريا

القصف في خان شيخون أ ف ب

تحفر الولايات المتحدة أساسات وجود طويل الأمد في شرق سوريا وشمال شرقها، وتدعم كياناً كردياً شرق الفرات، يشكل عائقاً أمام فتح إيران الممر البري من طهران إلى اللاذقية على البحر المتوسط. وهذه المنطقة التي تحتوي على 90 في المئة من النفط السوري، مسيجة بخط أحمر أميركي، ممنوع على روسيا أو إيران أو حتى تركيا، تجاوزه.

هذا الكيان الكردي في سوريا يشبه إلى حد بعيد، الوضع الذي نشأ في شمال العراق عقب حرب الخليج الثانية وطرد القوات العراقية من الكويت عام 1991. عامذاك حددت أميركا وفرنسا وبريطانيا خط العرض 38، منطقة حظر للطيران، لحماية كردستان العراق من هجمات محتملة يشنها نظام صدام حسين.

هذا في الشرق السوري. أما في شمال غرب سوريا، فإن الوضع بالغ التعقيد، ولا سيما مع الحماية التي توفرها تركيا للفصائل المعارضة ومنها “هيئة تحرير الشام” (“جبهة النصرة” سابقاً) في أرياف حلب وحماه وإدلب واللاذقية. والعلاقة الوثيقة الني ينسجها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تمنع روسيا من دعم النظام السوري في شن هجوم شامل على ما تبقى من معاقل المعارضة في الشمال الغربي. وتمنع الحسابات الإقليمية المتعاظمة في الخليج، إيران من الدفع نحو فتح معركة في الشمال السوري، قد تتطور في نهاية المطاف إلى مواجهة مع تركيا.

وفي واقع الأمر، أن تركيا بدورها توطد انتشارها في سوريا، ولا تبدو، شأن أميركا، عاقدة العزم على الإنسحاب في وقت قريب. وبعد حصول أنقرة على صواريخ “اس-400” من روسيا، تتمتع تركيا الان بفائض قوة يجعلها تتمدد في شرق البحر المتوسط قبالة قبرص بحثاً عن النفط والغاز، من غير أن تردعها عقوبات الاتحاد الأوروبي، أو تحذيرات من دول متوسطية أخرى.

لذا فإن الطموحات الأميركية والتركية في سوريا، تحد من الدور الروسي، ولا سيما مع انسداد الأفق أمام التسوية السياسية. وآخر المحاولات لفتح ثغرة في جدار المراوحة، كانت زيارة المبعوث الخاص للامم المتحدة غير بيدرسن لدمشق في وقت سابق من الشهر الجاري بهدف الاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية، التي ستمثل الرافعة للحل السياسي.

ولم تظهر في سوريا أية ثمار لقمة بوتين والرئيس الاميركي دونالد ترامب في مدينة لوساكا اليابانية، ولا لاجتماع مستشاري الامن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف والاميركي جون بولتون والاسرائيلي مئير بن شابات في القدس الشهر الماضي. فلم تظهر أية مرونة أميركية حيال الملف السوري، لا بل برز مزيد من التعقيد، كما تبين من احتجاز ناقلة النفط الايرانية “غريس 1” في جبل طارق، بدعوى إبحارها إلى سوريا، خلافاً للعقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي. بينما من المؤكد ان ملف إعادة الإعمار لن يقلع، في ظل الحصار الغربي المفروض على سوريا. وكذلك هو الأمر مع مسألة عودة اللاجئين.

عقبتا إدلب وشرق الفرات من الناحية العسكرية، والعقوبات الغربية وانسداد الأفق أمام التسوية السياسية، تطرح أكبر تحدٍ أمام الدور الروسي منذ أيلول 2015. إنه حصار ليس لسوريا فقط وإنما لروسيا أيضاً.

samih.saab@annahar.com.lb

اضف رد