غابة الأرز في بشري.. بخير

 

بشير مصطفى|الإثنين06/08/2018

Almodon.com

أدت عمليات التشجير إلى إعادة التوازن إلى المنظومة الإيكولوجية

في جرود بشري بقعة تختصر تاريخ لبنان بسكون وصمت. إنها غابة أرز الرب، كما يحب أن يسميها أهالي القضاء. تضم الغابة 2100 شجرة متمردة، ويعود تاريخ ميلاد بعضها إلى ثلاثة آلاف سنة مضت. يفتخر أهالي بشري بتلك الأزمنة التي كان يعرف فيها لبنان بجبل البخور بسبب الرائحة العطرة لأشجار الأرز.

تحولت هذه الشجرة مع الزمن إلى رمز للثبات والجمهورية اللبنانية. واتخذ منها أبناء بشري وسيلة للتبرك، فهم يعتقدون أنها مقدسة، وكان يتم وضع أكوازها في أوعية حفظ الطحين، وأغصانها تحت وسادات المرضى. وفي العام 1985، بدأت غابة الأرز تشعر بالأمان مع تأسيس لجنة أصدقاء أرز بشري، التي قامت بمبادرة الحفاظ على ما تبقى من أرز الرب في لبنان.

الغابة الجديدة تتوسع
يستغرب أهالي بشري ما يتم ترويجه عن قرب اختفاء أشجار الأرز وانقراضها. فهذه الشجرة عاشت آلاف السنوات وستستمر كذلك، وأن لهذه الشجرة عمراً طبيعياً مثل الإنسان يمكن لها أن تيبس بعده أو تكسر.

في المقابل، يجزم رئيس لجنة أصدقاء غابة الأرز أنطوان طوق أن حالة أرز بشري ممتازة وبصحة قوية، وهي لا تعاني من أي أمراض أو تهديدات. ويشير إلى جهود ضخمة تقوم بها اللجنة من أجل الحفاظ على هذه الشجرة الأسطورية. في المقابل، يقر بوجود تغيرات مناخية تؤثر بشكل عام على البيئة، وليس على غابة الأرز وحدها. كما انتشرت في السنوات الماضية بعض الأمراض التي فتكت بالصنوبر، وليس الأرز، مثل دود الصندل.

ويوضح طوق أن الخوف كان في مكانه لولا مساعي لجنة أصدقاء الأرز. إذ أصبحت بشري محطة رئيسية لكل من يرغب في بذور الأرز القوية. وقد استعان خبراء المشتل ببذور أرز الرب النقية، لمواجهة الأمراض التي يمكن أن تهدد الأشجار المعمرة، في حين لا تزال غابة الأرز الجديدة في مرحلة التوسع، وهي صارت تضم بعد نحو عقدين من الزمن أكثر من مئة ألف أرزة.

لعبت هذه الغابة دوراً أساسياً في تحويل المساحة الجبلية الجرداء إلى مكان مليء بالحياة ويشع خضرة. وأدت عمليات التشجير إلى إعادة التوازن إلى المنظومة الإيكولوجية. إذ لاحظ الخبراء استيطان عدد كبير من الطيور والزواحف و”الميكروبات المفيدة” فيها.

وفي الصيف، أتبعت خطوات لمواجهة الجفاف. وهذا يبدو جلياً من خلال البحيرة الاصطناعية التي تسر الناظرين، كما أنها تستخدم لري الأشجار بانتظام. ويشير طوق إلى أنه تم تثبيت أدوات لوقاية أشجار الارز من الصواعق في 6 مواقع مختلفة بسبب قوتها شتاءً، وما كان ينجم عنها من تحطيم لبعض الأشجار المعمرة.


واتخذت في الغابة احتياطات للحؤول دون تعرض الأشجار للخطر. فمنع المشي إلا في المسارات المخصصة. ومنع الأكل والشرب ضمن محمية الغابة أو حتى التخييم في نطاقها، والحفر على الأشجار.

الأرزة في قلب الاقتصاد
تتناغم الأرزة الصلبة مع برودة المناخ في بشري لتشكل وجهة سياحية لمحبي الطبيعة. وفي سبيل تنشيط السياحة البينية، أقامت الجهة المشرفة على غابة الأرز مسارات لهواة رياضة المشي والاستكشاف. ويشارف بناء البيت البيئي على الانتهاء ليستقبل جموع الزوار والباحثين، أو حتى تنظيم المؤتمرات.

وتستضيف منطقة الأرز مهرجانات الأرز الدولية سنوياً. وتشير المصادر في بشري إلى الالتزام بمضمون قانون المحميات الذي يمنع إقامة أي إنشاءات ضمن نطاق 500 متر كحد أدنى من المحمية، تجنباً لوقوع أي أضرار.

عرابو الأرز
تحتل الأرزة مكاناً عظيماً في وجدان أهل بشري ولبنان. لذلك، كانت لجنة أصدقاء غابة الأرز سباقة في تكريم بعض الشخصيات اللبنانية والعالمية من خلال تخصيص شجرة باسم الشخصية، لقاء تبرع مالي بقيمة 100 دولار أميركي.

وتحصل الشخصية على شهادة ورقم يثبتان نسبة الأرزة إليها. ونظراً لمكانة ابن بشري المتمرد جبران خليل جبران فقد تم تخصيص أرزة مقابل كل كتاب من كتبه.


وكانت السائحة آنا ماري ليكس أول من غرس شجرة باسمه، فيما حمل البطريرك نصرالله بطرس صفير الرقم 1860 والرئيس ميشال عون الرقم 4550. وكانت الفنانة ماجدة الرومي آخر من غرس شجرة باسمه، وحملت الرقم 5364.

ويؤكد القيمون أن امكانية الانضمام إلى الغابة متاحة لكل مواطن لبناني أو أجنبي. وينظم احتفال للعرابين في 16 أيلول من كل عام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*