الرئيسية / مقالات / عين على المناطق المسيحية وأخرى على المعركة الرئاسية!

عين على المناطق المسيحية وأخرى على المعركة الرئاسية!

فيما اعلن عن تبلغ الامانة العامة لمجلس الوزراء كما رئاسة الجمهورية استقالة وزراء “القوات اللبنانية” ، لم يعلن في المقابل قبول هذه الاستقالة ولم يصدر مرسوم قبول الاستقالة في مؤشر يفيد بان الباب قد يكون مفتوحا لبعض الوقت امام محاولة ترميم الحكومة على قاعدة بقائها كما هي ، وهو المرجح في ظل رفض متعدد الجهات الداخلية والخارجية لاستقالة الحكومة كما لاحتمال تعديلها اقله حتى الساعات الاخيرة. ويعود ذلك في شكل اساسي الى رفض اهل السلطة التنازل امام المنتفضين لئلا يظهر انهم ضعفوا امامهم خصوصا ان هناك محاولات بذلت اما من اجل محاولة تخويفهم او محاولة فرطهم وكذلك لانتزاع ورقة الضغط التي يملكونها عبر اقفال الطرق وتكليف الجيش القيام بذلك. اذ ان اي تنازل سيأتي متأخرا جدا وصغيرا جدا في حال حصوله ولكنه لن يحصل وفق ما يأمل اهل السلطة. واعادة ترميم الحكومة عبر اتصالات يكشف مسؤولون انهم يجرونها مع حزب “القوات” ولو ان هذا الامر نفته مصادر “القوات” علما ان هذا المسعى كان على خلفية عدم الرغبة في وضع الحصة المسيحية كلها في ايدي التيار العوني. والتعديل الحكومي صعب ومرفوض من غالبية الجهات بدءا برئيس الجمهورية الذي يرفض التخلي عن رئيس التيار العوني الوزير جبران باسيل وفق ما يطالب البعض من القوى السياسية في ظل انتقادات وملاحظات في الشارع هي الاقوى ازاءه في الوقت الذي يرى هؤلاء ان اي تعديل سيكون من دون جدوى اذا لم يتم ابعاد باسيل. كما يعتقد ان “حزب الله” لن يرغب في تعديل حكومي يؤدي الى تصغير حصته الوزارية لاعتقاده بان ذلك قد يكون مطلوبا من الخارج وهو المنطق الذي ينسحب كذلك على رفضه حكومة تكنوقراط او اختصاصيين تعمل على انقاذ الوضع المالي والاقتصادي في البلد.

واعاد البيان الذي صدر عن بكركي الاعتبار الى دور يفترض ان يتولى رئيس الجمهورية القيام به علما ان كثرا انتظروا مبادرته الى ذلك من دون اخراج تؤمنه بكركي في هذا الاطار ومنذ اليوم الثاني لانطلاق الانتفاضة، لانه في نهاية الامر ومهما كان سقف المنتفضين مرتفعا فان اسقاط رئيس الجمهورية في الشارع لن يكون متاحا لاعتبارات متعددة، بل يمكن التضحية بالحكومة في الدرجة الاولى. ويعتقد كثر ان استمهال الرئيس عون من اجل تجربة خيارات اخرى تؤدي الى انهاك المنتفضين او انهاء اعتراضاتهم واضعافها قد استنزف المزيد من العهد وقدرته على معالجة الامور في ظل اقتناع وخشية من جانبه يعبر عنها قريبون منه ان هناك استهدافا مقصودا لانهائه كما انهاء فرصة باسيل في رئاسة الجمهورية من بعده. وما جرى في الشارع على صعيد الغضب الذي ظهر ضد اداء تميز به التيار خلال الاعوام الثلاثة الماضية ورئيسه يعتقد البعض انه قضى على الفرصة الرئاسية للوزير باسيل وان “حزب الله” قد تلقى الرسالة على نحو واضح ازاء الكلفة البالغة من تحميله مسؤولية ما وصلت اليه الامور كما من الثقل لغير التيار العوني في الشارع المسيحي. وهو ما كان يتفاعل بقوة لدى التيار العوني الذي اعطى اكثر من مؤشر في هذا الاطار عن تفجر الصراع بقوة بينه وبين حزب “القوات اللبنانية” على خلفية تحميله مسؤولية التحرك الشعبي في الشارع على الاقل في مناطق الثقل المسيحي ، ومن هنا المخاوف التي سادت في الايام القليلة الماضية وستسود في قابل الايام على صعيد الواقع المسيحي والعلاقات بين افرقائه باعتبار ان هؤلاء سحبوا الثقة من العهد ومن قدرته على قيادة البلاد على نحو مبكر اي قبل بدء السنة الرابعة من ولاية الرئيس عون نهاية الشهر الجاري. وهذا لا ينفي في الواقع وجود اوجه متعددة للصراع القائم خلف كواليس الازمة الراهنة من بينها المعركة على رئاسة الجمهورية التي يعتبر الجميع ان الوزير باسيل افتتحها بنفسه منذ اليوم الاول لولاية الرئيس عون وان الاخير مهد لها من خلال اعتباره ان الهجوم على باسيل انما لانه المرشح الاول لخلافته فيما ان “حزب الله” مدعوما من التيار العوني لا يوفر فرصة تصب في اجهاض فرص حاكم المصرف المركزي رياض سلامه للرئاسة الاولى. اذ ان للحزب ملاحظاته التي لا يخفيها على اداء لسلامه يصب وفق رأيه في المعايير التي يلتزمها في القطاع المصرفي ان لجهة العقوبات او للهندسات المالية التي قام بها والتظاهرات امام مصرف لبنان هو من يشجعها. ويناسب التيار العوني ذلك على خلفية رغبته اصلا في وضع يده على الحاكمية باعتباره من حصته كما في اجهاض فرص سلامه للرئاسة الاولى. وهو امر ينسحب على قائد الجيش العماد جوزف عون وكثر يربطون السعي الى اقحام الجيش للاصطدام مع المنتفضين والرغبة في اجهاض فرصه الرئاسية ايضا فيما ان الجيش تراجع عن ارغام المنتفضين على فتح الطرق ولم يلجأ الى استخدام القوة كما دفع البعض من اهل السلطة في هذا الاتجاه. لكن هناك مخاوف ايضا يبديها البعض ازاء استهداف المؤسستين الاساسيتين القويتين في لبنان اي الجيش والقطاع المصرفي باعتبارهما الوحيدتين اللتين يتمحور الاهتمام الاميركي بلبنان حولهما.ومن المرجح ان هذا ليس بريئا في خضم الصراع الاميركي الايراني ومخاوف ايران ومعها الحزب من استهداف مكتسباتهما في لبنان اكان عبر المطالب باسقاط رئيس الجمهورية الذي تم دعم انتخابه بقوة او من خلال تعديل الحكومة او تطييرها للاتيان بحكومة جديدة.

ولا بد من الاقرار بان عدم ابداء الاستعداد لتغيير الحكومة او تعديلها يحظى برد فعل مماثل من الدول الغربية لاعتبارات متعددة ابرزها الخشية من ذهاب لبنان الى فوضى كما الى انهيار مالي راهنا. وهذا يشكل عامل استقواء لدى اهل السلطة من اجل عدم التنازل اطلاقا امام المنتفضين لا بل البحث عن السبل لتفريغ تحركهم الشعبي من مضمونه.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد