الرئيسية / home slide / عون يستثمر في موقف جعجع!

عون يستثمر في موقف جعجع!

16-10-2020 | 00:00 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

الرئيس ميشال عون.

يعتبر بعض السياسيين ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استطاع ان يستثمر في الموقف الذي اعلنه حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع من الاستشارات ورفضه تسمية الرئيس سعد الحريري من اجل ان يبرر تعطيل الاستشارات او يرجئها على نحو يتيح لرئيس التيار العوني جبران باسيل ومعه ربما “حزب الله” تعطيل جوهر مبادرة حكومة اختصاصيين من خلال اعتماد سياسة جديدة قديمة تقضي بتعطيل البلد واسترهانه ما لم يحصل هذا الفريق على مطالبه. وتدرك شخصيات سنية واقع عدم وجود صلة او ارتباط بين موقف الدكتور سمير جعجع وموقف باسيل لكن رئيس الجمهورية وضعهما في سلة واحدة في تقديم تبريرات الى ما شاء الله حتى يحصل على المعايير التي يريدها تحت طائل الاستمرار في تعطيل تأليف الحكومة. اذ اخرج عون عرفا جديدا في طريقة التكليف تضاف الى جملة الاعراف في ادارته للسلطة بناء على توظيفه موقف “القوات” جنبا الى جنب مع موقف تكتله النيابي، وهو ما يرى فيه البعض ضرورة لان يميز جعجع موقفه دعما لحكومة اختصاصيين وخبراء يطالب بها الحريري في حين ان استفادة عون او باسيل من الموضوع ستفضي الى فرض شروط جديدة تصب في مصلحة فريق الحكم وحلفائه. هناك اراء سياسية متعددة في موقف جعجع تتفاوت بين عدم تحبيذ الموقف الذي اعتمده فيما قال انه لم يجد من يتمتع بصفات لحكومة انقاذية فعلية، وبين احترام المبدأ السياسي الذي يلتزمه ويكرره منذ سنة تقريبا ولكن لم يقرر تسمية احد غير الحريري كما فعل خلال السنة الاخيرة ربما على خلفية لقاء مع وفد تيار المستقبل واعادة التواصل المبدئي عند هذا الحد. ويلتقي كثر معه بان التعايش مع طلبات الاكثرية الحاكمة صعب ويكاد يكون مستحيلا ومستنفدا تلبية طلباتها التي لا تنتهي وجشعها الذي لا حدود له. لكن انتقاده على هذا الصعيد يطاول عدم تقديمه بديل واقعي لما يطالب به من حكومة اختصاصيين لا يظهر اي رغبة في المساومة عليها علما انه يدرك على الارجح المعوقات امامها حتى الان ومنذ انطلاق انتفاضة 17 تشرين الاول وان كان يدعم مطلب هذه الاخيرة بحكومة من هذا النوع. كما ان اصراره على انتخابات نيابية مبكرة يبدو اصرارا مبدئيا صحيحا لان جعجع لا يبدل مواقفه بسهولة الا انه في الوقت نفسه، يخشى ان خيار استقالة مجموعة كبيرة من نواب قوى 14 آذار سابقا لن يؤدي الى المطلوب بل قد يقدم هدية لقوى 8 آذار لكل تعدل الدستور او تضع القانون الانتخابي الذي يناسبها او حتى اجراء انتخابات فرعية. ولكن استثمار عون في موقف جعجع قد يكون مزعجا ومسيئا له في الوقت الذي يسعى الى التمايز عن موقف الحكم.   يضاف الى ذلك ان مهلة الاسبوع الجديدة التي اخذها عون لنفسه ستزيد من صعوبة عيش اللبنانيين ولكن ايضا ستزيد من التأكيدات ان اي حكومة ستكون افضل من حكومة ” اللاشيء” وفق ما يصف افرقاء سياسيون حكومة حسان دياب في حين ان المماطلة والتعطيل سيضغطان في اتجاه المجيء بحكومة ايا تكن لمنع المزيد من الانهيار. هذه هي المعادلة التي يضعها الحكم ليس امام الافرقاء السياسيين فحسب بل امام الفرنسيين ايضا على قاعدة ان يمارسوا ربما ضغطا على الرئيس الحريري من اجل القبول ببعض الشروط الاضافية التي ترضي عون بطلبات باسيل لئلا يبقى الاخيرخارج الحكومة او خارج ممارسة نفوذه عليها. ولذلك لا يدعو تأجيل الاستشارات الى التفاؤل على رغم اصرار البعض على ان لا شيء قد يتغير في مواقف الافرقاء التي كانت ستسمي الحريري لانها مدفوعة في غالبيتها بالرغبة في تأليف حكومة تضع حدا لحكومة تصريف الاعمال غير الموجودة وتنفذ بنودا في المبادرة الفرنسية كما تحافظ على الحد الممكن من اتفاق الطائف.  يقول هؤلاء ان الحريري سجل نقاطا ايجابية جدا لنفسه اولا من ضمن ترميم وضعه من ضمن طائفته ولكن ايضا لدى اللبنانيين من خلال مبادرته سيما وانها احرجت كل الافرقاء السياسيين لا بل ساهمت وهذا الاهم في كشف ليس المعطلين لتأليف الحكومة فحسب بل ايضا لاستهتار مخيف بما يعاني به اللبنانيون من اجل المصالح الفئوية الخاصة لهؤلاء الافرقاء. وتاليا اذا اتيح له تأليف الحكومة علما ان تكليفه لو حصل ما كان سيتيح له التأليف في ظل ما ظهر من تعطيل الاستشارات، فان الامر سيكون جيدا بالنسبة اليه وللبنان في هذه المرحلة وفقا ما طالبت مديرة صندوق النقد الدولي التي اعلنت تعاطفها مع لبنان لكنها افتقدت الى حكومة تحاور الصندوق في ظل عدم وجود ” ارادة سياسية” لتأليف واحدة تنقذ البلد ولان لبنان لم يعد يتحمل حكومة حسان دياب المرادفة للفراغ. واذا لم يتح له تأليف الحكومة، فان مسؤولية المزيد من الانهيار سيتحملها الحكم مفتتحا الثلث الاخير من عهده ب” جهنم” التي قال للبنانيين ان البلد يتجه اليها في حال لم تتألف حكومة جديدة فيما هو لم يسهل قيام حكومة جديدة. لكن اذا ذهب الحريري الى تأليف حكومة نسخة عن حكومة حسان دياب وفق اهداف تعطيل الاستشارات، فانه سيكون امام دوامة العودة الى التجارب السابقة مع احتمال حرقه وتعطيل اي اصلاح لا يرغب فيه فعليا اهل السلطة على رغم كل الكلام المغاير على هذا الصعيد.  rosana.boumonsef@annahar.com.lb