الرئيسية / home slide / عون يرتب أوراق الرئاسة وميقاتي يغرّد خارجياً… تصعيد “حزب الله” يُلغي “الحكومة” ويكرّس الفراغ!

عون يرتب أوراق الرئاسة وميقاتي يغرّد خارجياً… تصعيد “حزب الله” يُلغي “الحكومة” ويكرّس الفراغ!

28-11-2021 | 18:11 المصدر: “النهار”

ابراهيم حيدر

مشهد عام من بيروت (نبيل إسماعيل).

يدخل لبنان في طور الانهيار الأخير، بعدما وصل وضعه السياسي والاقتصادي إلى انسداد مطلق، فيما تتمترس القوى السياسية والطائفية خلف بيئاتها وتحاول الدفاع عما حققته من مكاسب خلال فترات سابقة. لكن المعركة والنزال باتا مفتوحين في كل المجالات السياسية وما يرتبط بها من استحقاقات لها امتدادات خارجية. وصلت الأزمة اللبنانية إلى مستوى لم يعد حلها في يد القوى السياسية والطائفية اللبنانية، المنقسمة والمتصارعة، وبات اللبنانيون في حالة اختناق داخلي وتحت وطأة أعباء متزايدة اطاحت بمداخيلهم. أدى هذا الاختناق إلى تحول لبنان ساحة مقفلة، فكل القوى عاجزة عن الإمساك بخيوط اللعبة، وليس لدى اي منهم تصور كيف سيكون الوضع في البلد خلال المرحلة المقبلة، أمام الكثير من الاستحقاقات، منها #الانتخابات النيابية المهددة بالالغاء أو بالتأجيل، على رغم إصرار المجتمع الدولي على إجرائها. الاصطفاف السياسي والطائفي الحالي لحماية المكتسبات والمصالح التي حققها كل فريق ومحاولاته تعديل موازين القوى والامساك بالقرار. هذا الوضع المقفل مرشح لأن يطول، إلى أن تحين لحظة التدخل الخارجي الحاسم لتحديد وجهة البلد والعمل على تسوية لا يُعرف إلى الآن من سيكون الغالب فيها، وإن كانت الاجواء تشير إلى أن التحالف الممسك بالبلد اليوم والمعطل لعودة المؤسسات واستئناف #الحكومة جلساتها يسعى لحسم هيمنته، على الرغم من أن اي تسوية أو حل مرتبطان بالتطورات الإقليمية والمفاوضات النووية الأميركية – الإيرانية وتلك المتصلة بمعالجة الملفات العالقة وتوزيع مناطق النفوذ في المنطقة. ينتظر الجميع تطورات إقليمية ودولية، إذ بات البلد مرتبطا بعدد من الملفات، قد يكون أبرزها، إلى ما يتعلق بالتسوية في المنطقة، ملف ترسيم الحدود الذي يتوقع أن يشهد تطورات خلال الأسابيع المقبلة مرتبطة بالمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وهو يتعلق أيضاً بـ”#حزب الله” وسلاحه ودوره. الواقع يشير بحسب المصادر إلى أن الحكومة لن تستأنف جلساتها مع اقتراب مواعيد الاستحقاقات وهي باتت في مرتبة خلفية، إذ كان تشكيلها برئاسة #نجيب ميقاتي آخر محاولة لضبط الأوضاع اللبنانية ولملمتها، لكن المقومات الداخلية للحل باتت مفقودة وقواها عاجزة ومتصارعة، لذا لا بد من قوى خارجية تتحرك بعد ترتيبات إقليمية ملائمة قد تبلورها المفاوضات الدولية الجارية. في المرحلة الفاصلة عن الانتخابات تتخوف المصادر سياسية من أن ينزلق الوضع إلى توترات أمنية وفوضى في مختلف المناطق. ففي المشهد الراهن، الحكومة معطلة إلى أجل غير مسمى بسبب إصرار “حزب الله” على الإطاحة بالمحقق العدلي في انفجار المرفأ #طارق البيطار، فيما أمد الازمة مرشح لأن يطول، بعد تصعيد الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ضد القضاء بأكمله، وقد يستمر هذا الوضع إلى موعد الانتخابات النيابية، وإذا أجريت فهي لن تحل المشكلات المعقدة، ليستمر التفكك ويطال كل مؤسسات الدولة، حيث بات الحكم في أيدي الأطراف الأهلية، والمقرر فيها “حزب الله”، إلى حد أن الخارج بات يتعامل مع لبنان من خلال فرقائه المقررين على الأرض، وليس من خلال الدولة. وتشير المصادر إلى أن التوترات المتنقلة قد تحل مكان الاقتتال الأهلي الواسع، إذ أن هناك عوامل تتحكم بقرارات اللاعبين اللبنانيين الرئيسيين، خارجية وأيضاً داخلية، فليست كل الاطراف مهيأة للدخول أو الانجرار في حروب أهلية، وهي لا تملك قدرات مسلحة كفائض القوة لدى “حزب الله”، فيما القرار الخارجي يمنع حتى الآن تفلت الوضع نحو الانفجار الأهلي، أو تغيير قواعد اللعبة أو قلب “حزب الله” الموازين بالقوة. الحل الخارجي للبنان لم يحن وقته بعد، خصوصاً وأن الوصول الى اتفاق في المفاوضات النووية أمامه معوقات كثيرة، ومعه قد نشهد تصعيداً في عدد من دول المنطقة لتحسين أوراق التفاوض، وهو أمر يحدث اليوم، إن كان في لبنان أو سوريا والعراق واليمن. وفي انتظار ترتيب القوى الداخلية أوضاعها في لبنان، يبقى “حزب الله” وحده الذي يملك فائض قوة وإمكانات قادر على الانتظار بالتماهي مع مرجعيته الإيرانية، وهو يتصرف من خارج الدولة ويطلب منها في الوقت نفسه معالجة أوضاع المواطنين ومشكلاتهم المعيشية. وإذا كان يريد الحفاظ على علاقته ب#ميشال عون وتياره، فإن تحالفاته الخارجية وارتباطاته وحساباته الإقليمية تضع التيار الوطني الحر في وضع لا يُحسد عليه في بيئته المسيحية أولاً، ويربك رئيس الجمهورية في حساباته للمرحلة المقبله، خصوصاً في ما يتعلق بصهره #جبران باسيل ومستقبله، فلا يتمكن من إعادة بناء علاقاته بالخارج ولا يستطيع في الوقت نفسه أن يخرج من تحت عباءة “حزب الله”. لكن عون يستمر بتغطية “حزب الله” وإن كان يحاول أن يستعيد حضوره في الساحة المسيحية من خلال القضاء، لكن موقفه لا يزال غامضاً بالنسبة ألى مصير المحقق العدلي في تفجير المرفأ طارق البيطار. وتتوقع المصادرالسياسية أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيداً أكبر من “حزب الله” يضع عون أيضاً في موقع حرج، وهو الطامح إلى تعبئة “الفراغ” إذا ألغيت الانتخابات النيابية أو مُدد لمجلس النواب كخيار أخير لمدة سنة، وهو يستفيد من الضعف الذي يعانيه موقع رئاسة الحكومة، إذ أن الرئيس نجيب ميقاتي متمسك برئاسة الحكومة وهو يستعيض عن ضعفه في الداخل بالسفر إلى الخارج وعقد لقاءات دولية من دون أن يبادر إلى حسم موقفه من معطلي الحكومة، فيما ينزل أداء الوزراء الى وظيفة رؤساء بلديات ويؤدي ذلك الى مزيد من الانهيار اداريا ومؤسساتياً. كل المؤشرات تدل على أن البلد ذاهب الى مزيد من العنف، في غياب الحكومة والدولة، فالوضع غير مفتوح على التسويات والبحث عن مخرج سياسي ملائم بات شديد التعقيد. لذا يبقى البلد معلقاً خلال الأشهر المقبلة في الفوضى والصراعات والانهيار إلى حين الاتفاق على سلّة متكاملة للوضع اللبناني ومعها توزيع النفوذ، وهذه السلة ترتكز على الاتفاق لانتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة، إضافة إلى إعادة التركيب السياسي بما يشمل التعيينات ومراكز السلطة ومؤسساتها في لبنان. وإذا لم تسر الامور كما يطمح ميشال عون ولم تجر الانتخابات فهو سيبقى في قصر بعبدا، وسيستخدم أوراقه كلها ليكون الممسك بزمام الانتخابات، إذا تعذر تأمين فرص انتخاب جبران باسيل، وحتى إن واجهته القوى المقابلة بالعزل والمقاطعة! 

ibrahim.haidar@annahar.com.lb
Twitter: @ihaidar62