عون يثير طلائع تجاذب مع الحريري؟

  • المصدر: “النهار”
  • 22 نيسان 2019 | 00:08

في وقت كان يسود فيه اعتقاد واسع بأن الأيام القليلة المقبلة ستشهد حركة دافعة بقوة نحو بلورة الملامح النهائية للموازنة المتقشفة من خلال إنجاز توافق سياسي عريض على تخفيضاتها التي باتت معظم بنودها معروفة تقريباً، فإن ملامح التجاذبات السياسية حيال هذا الاستحقاق لا تزال ماثلة بما يبقي الاحتمالات بين إقرار وشيك للموازنة أو تمديد فترة انتظارها متوازية. ويمكن القول في إثبات هذه الخلاصة أن مشهد بكركي في عيد الفصح أمس لم يتسم بالإيجابيات التي كان يترقبها كثيرون لجهة الاتجاهات الواضحة التي ستسلكها الموازنة ومعالجات الواقع المالي. ذلك أن تصريح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عقب الخلوة التي جمعته مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وعلى رغم حرصه على أن يأتي مطمئناً للمواطنين، فإنه ترك في جانب بارز منه أفاق غموض وشكوك حين غمز من قناة طرف رفض تسميته ودعاه إلى الحضور إلى قصر بعبدا “إذا كان لا يعرف كيف ينهي أزمة الموازنة” أو “من ليس لديه الخبرة لإنهائها بسرعة ونحن ننهيها له“. كلام رئيس الجمهورية من هذه الناحية بدا حمّال أوجه، إذ أثار بغموضه اجتهادات وتفسيرات ذهبت في اتجاه الاعتقاد بأن المعني بالدعوة إلى بعبدا هو رئيس الحكومة سعد الحريري من زاوية تعبير عون ضمناً عن تذمر أو سخط حيال تأخر في إنجاز مشروع الموازنة أو كرد فعل منه على عدم نجاح الرئاسة في عقد اجتماع مالي في بعبدا الأسبوع الماضي ولم يخف عون انزعاجه من التمادي في الوقت وقال أنه ليس مقبولاً أن تبقى الأمور سائرة بهذه الوتيرة البطيئة. ولكن الزاوية الأخرى المثيرة للجدل تتعلق بقول عون أن بعبدا يمكنها أن تنهي الأزمة، فإذا كان الأمر كذلك فعلاً فلماذا لا تفعل أصلاً؟ ومن يمكنه أن يعترض على إنهاء الأزمة إذا كانت لدى رئاسة الجمهورية فعلاً الوصفة الشافية للأزمة؟ أما إذا كان الأمر متصلاً بالتجاذبات السياسية كما هو مرجح، فإن الموقف الرئاسي بالطريقة التي تم التعبير عنه لم يبد مقنعاً بل رسم واقعياً أكثر من علامات شكوك وتساؤلات حيال ما يمكن أن يحصل في الأيام الطالعة.

في أي حال لم تكن معالم التناقضات التي تحوط بملف الموازنة والملف المالي بعيدة حتى عن قداس الفصح في بكركي حيث لوحظ أنه على رغم حضور شخصيات بارزة للقداس كالرئيس أمين الجميل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، لم تكن الأجواء دافئة ولم يحصل لقاء جامع خلال الاستقبال بعد القداس. كما أن عظة البطريرك الراعي حافظت على نسبة عالية من الشكوك على غرار رسالته السبت في حين أن جعجع لم يظهر تفاؤلاً كبيراً وقال أن إنجاز الموازنة والانتهاء منها “ليس أمراً سهلاً باعتبار أننا في حاجة إلى موازنة ثورية ولا أعرف مدى وجود كتل نيابية مستعدة للسير بهكذا موازنة والمهم أن لا نغش الناس“.

وعشيّة إلقاء الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله كلمة يحتمل أن يتطرق فيها إلى الأزمة الاقتصادية والمالية، عبّر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد عن اتجاهات مرنة وإيجابية إذ أكد “أننا منفتحون على الحوارات الإيجابية ونقدم أفكاراً ونضع بعض الخطوط التي نتوافق مع الآخرين على عدم تجاوزها ومنها ألا تمس مداخيل ذوي الدخل المحدود“.

وأكد رعد أن “ليس هناك نية لدى أحد ممن نخوض معهم حواراً للوصول إلى حلول لهذه الأزمة الاقتصادية، أن يتسلط على الآخرين.”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*