الرئيسية / home slide / عون وباسيل يعودان إلى حضن “الممانعة”… “حزب الله” يخوض الانتخابات ضد “الأميركيين”!

عون وباسيل يعودان إلى حضن “الممانعة”… “حزب الله” يخوض الانتخابات ضد “الأميركيين”!

27-02-2022 | 20:11 المصدر: “النهار”

ابراهيم حيدر

النائب جبران باسيل. (ترشيغية).

النائب جبران باسيل. (ترشيغية).

على مشارف الانتخابات النيابية، تفجرت الأزمات بين القوى السياسية، وظهر الانقسام اللبناني هذه المرة حول بيان الخارجية الذي يدين الهجوم الروسي على أوكرانيا. أطراف سياسية تبنت البيان، وقوى أخرى رفضته وتريد إصدار مواقف منحازة إلى روسيا في مواجهة الأميركيين واستثمارها في الداخل، سياسياً وانتخابياً. وجاء التعاطي اللبناني مع أزمة أوكرانيا ليفاقم الازمات ويزيد الفضائح التي لم تنته مع الموقف من المبادرة الخليجية الأخيرة التي قدمتها الكويت وكذلك مع ملف ترسيم الحدود والتخبط في الموقف من الخطوط، وهو ما سيزيد من حدة المواجهة على أبواب الاستحقاق الانتخابي، ويبرر لقوى تخرق النأي بالنفس أن ترفع السقف في مواقفها ضد دول المنطقة، خصوصاً “#حزب الله” الذي بدأ بالتصعيد واتهام الأميركيين بالتدخل في الانتخابات وخوضهم المعركة مع فرقاء داخليين ضده.تنصّل رئيس الجمهورية ميشال #عون، من بيان الخارجية، فيما تحدثت مصادرسياسية متابعة عن تحميله المسؤولية إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب، وقد سارع رئيس التيار الوطني الحرّ جبران #باسيل للاتصال بالسفير الروسي في بيروت، مؤكداً أن البيان لا يمثل موقفه ولا موقف عون. هذا التنصل يشير إلى عودة اصطفاف رئيس الجمهورية ضمن تيار الممانعة، على الرغم من مواقفه في الفترة الاخيرة والتي ذهبت إلى مسايرة الأميركيين، إن كان في ملف الترسيم أو غيره، وهو يصب في معادلة الممانعة المتحمسة للغزو الروسي والتي ترى فيه مواجهة مباشرة للولايات المتحدة وكسراً لهيمنتها.وبينما يترقب لبنان انعكاسات الأزمة الأوكرانية على المنطقة كلها، تعود الاصطفافات لتتشكل مجدداً في الداخل اللبناني بين من يؤيدون الروس في حربهم، ويريدون رفع سقف المواجهة مع الأميركيين، وبين من يحتكمون إلى السياسة الأميركية بعنوان التزام مبادئ الشرعية الدولية والقانون الدولي. فتتقدم قوى الممانعة في لبنان وتسعى إلى تحقيق مكتسبات، لن يكون “حزب الله” بمعزل عنها، وهو الذي يخوض اليوم معارك أمنية مع إسرائيل، لكنه يعمل في الداخل اللبناني بوضوح على تكريس هيمنة شاملة تمكّنه من مواكبة التطورات في أي مواجهة محتملة لاحقاً مع الأميركيين والإسرائيليين في حال فشل المفاوضات النووية أو حتى الوصول إلى اتفاق نووي، يعيد تشكيل المنطقة وفق موازين القوى الجديدة. ولأن حرب أوكرانيا ستحدث تغييرات كثيرة في المنطقة، التي كانت تشتعل عند كل منعطف تقفل معه التوافقات الدولية، فكيف اليوم بوجود الروس في سوريا على بعد كيلومترات من الحدود اللبنانية، وهم يخوضون معركة كبرى، سيسعى “حزب الله” لتثبيت مزيد من المكاسب وفرض قواعد اشتباك خارجية بحروب استباقية وداخلية في آن واحد، وليؤكد أن سلاحه باق يستخدمه ضد الاحتلال الإسرائيلي وكذلك في المنطقة من سوريا إلى لبنان، ولن يعود ممكناً البحث فيه بل بإدارته ومدى هيمنته بوصفه المقرر لمستقبل البلد.ولعل التناقض في المواقف اللبنانية الخارجية هو دليل على أن البلد يعاني من حالة فوضى مستشرية على مستوى القرار وفي كل الملفات. لا وجود لرؤية سياسية واضحة، تنطلق من المصلحة العامة للدولة واستراتيجيتها. وتشير المصادر المتابعة إلى أن بيان الخارجية مثلاً شكل فرصة لـ”حزب الله” وتبريراً لإصداره مواقف تخرق سياسة النأي بالنفس، على الرغم من أنه لا يكترث لذلك حين يعلن تدخله في دول كثيرة في المنطقة. وتلفت إلى أن الخارجية لم تكن لتصدر بياناً من هذا النوع إلا بالتماهي مع الأميركيين، خصوصاً وأن البيان دعا الى وقف التدخل العسكري فوراً ولم يكتف بالإدانة. وبما أن وزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب عاد وأكد امتناع لبنان عن المشاركة في تبني قرار مجلس الامن ضد روسيا، فذلك يشير إلى الضغوط التي حسمت خيار لبنان أو على الأقل رجحت وجهته، التزاماً بقرار قوى الممانعة في مواجهة الأميركيين.التخبط اللبناني في السياسة الخارجية، واستعداد القوى الحاكمة والمقررة للالتزام بالإملاءات الخارجية، يجعل من لبنان بلد فضائح بامتياز. لكن هناك قوى تعرف ماذا تريد، وهي تشتغل على الملفات الخارجية والداخلية بما يتناسب مع مرجعياتها الخارجية، وعلى هذا ستسعى من خلال التخبط الرسمي اللبناني، إلى استغلال التطورات في المنطقة والعالم ومن بينها الحرب الأوكرانية، لتكريس هيمنة داخلية لن يكون ممكناً كسرها أو تغييرها في مراحل لاحقة. وها هو “حزب الله” يطلق حملته الانتخابية الداخلية ضد الأميركيين وما اعتبره على لسان الشيخ نبيل قاووق أنهم يتدخلون في المعركة ضد “حزب الله”، وعلى هذا الموقف يعيد رسم تحالفاته مع اقتناع ميشال عون وجبران باسيل أن استدراج العروض الأميركية لم ينفع في رفع العقوبات ولا في تبني طموحات عون لإيصال باسيل إلى الرئاسة، على الرغم من موقفه في ملف ترسيم الحدود بعدم توقيع تعديل المرسوم 6433، ثم سحب التوقيع على الرسالة التي وجهت إلى الأمم المتحدة، والتوقيع على إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا قبل تنصله وتحميله المسؤولية للذين أعدوا البيان من دون مشاورته.سنشهد خلال الايام والأسابيع المقبلة مزيداً من الاحتدام السياسي والانتخابي، ويتوقع وفق المصادر المتابعة أن تعنف أكثر في المرحلة المقبلة، أي مع اقتراب موعد الانتخابات التي يفترض أن يشكل انجازها نقلة في الوضع اللبناني وتكريس توازنات جديدة. ويتفاقم الصراع أيضاً بالتوازي مما سينتج عن الحرب الأوكرانية لتثبيت وقائع لا يمكن القفز عنها عندما يحين وقت الحل اللبناني بقرار خارجي. ولا يبدو “الحزب” اليوم في وارد تقديم تنازلات داخلية، بل هو يتقدم أكثر بالتصعيد، إذ يسعى بالتوازي مع استعراض قوته، إلى حسم الأكثرية النيابية، والعمل أيضاً لتأمين الفوز لحلفائه المسيحيين خصوصاً العونيين. لكن الاخطر هو ما يجري ترويجه بعد الحرب الأوكرانية، بأخذ البلد إلى مواجهة مع الأميركيين ودول المنطقة، والاستمرار في عزل لبنان عن محيطه العربي، بدلاً من البحث عن استقطاب الدول للاهتمام بالبلد مجدداً. فإذا جرت الانتخابات سيسعى الحزب إلى نيل الأكثرية، وإذا تأجلت سيحكم بالعلاقة مع حليفه ميشال عون ويستفيد من الحطام، وأيضاً قد يتجه للسيطرة مباشرة وتثبيت نظام جديد لن يكون فيه أحد قادراً على الاعتراض، خصوصاً إذا سارت الامور نحو اتفاق جديد في فيينا وتوزيع مناطق النفوذ.

ibrahim.haidar@annahar.com.lbTwitter: @ihaidar62