الرئيسية / home slide / عون لن يوقّع إلا على حكومة يديرها من الرابية

عون لن يوقّع إلا على حكومة يديرها من الرابية

22-10-2022 | 00:10 المصدر: “النهار”

سابين عويس

سابين عويس

الرئيس عون. (أرشيف “النهار”).

لم يبقَ من العهد الرئاسي اكثر من عشرة ايام، والبلاد لا تزال غارقة في الشروط التعجيزية والتهويلية حيال حكومة جديدة ذات صلاحيات كاملة تتولى إدارة الشغور في كرسي الرئاسة الاولى، بعدما بات أكيداً تراجع حظوظ انتخاب رئيس جديد قبل الحادي والثلاثين من الشهر الجاري.

فالمحاولة الثالثة للجلسة البرلمانية عكست استمرار غياب التفاهم على اسم يحظى بقبول الافرقاء اصحاب الكلمة الفصل على ضفتي الموالاة والمعارضة، بعدما ثبت بوضوح ان أياً من الفريقين لا يملك اكثر من حق التعطيل.

وفي الانتظار، يبقى السباق قائماً في الأيام العشرة الاخيرة حيث يتحول المجلس النيابي الى هيئة ناخبة، حول أي خيار سيتم التوصل اليه، انتخاب رئيس أم تشكيل حكومة، علماً ان الخيارين دونهما عقبات في ظل وجود قوى سياسية متحكمة بإدارة المسارات الدستورية وفق أجنداتها الخاصة، ضاربة بعرض الحائط الاوضاع المزرية التي آلت اليها البلاد بسبب ذلك الأداء وتلك الممارسات.

ولأن التخبط وغموض الرؤية حيال المقاربة الإقليمية والدولية للملف اللبناني يتحكمان بالمواقف الداخلية في انتظار نضج التسوية، تتأرجح اولوية الحل بين الرئاسة والحكومة، بحيث ما ان تتقدم احداهما على الأخرى حتى تعود الأمور الى مربعها الاول، عاكسة عدم وصول كلمة السر المتصلة بالاستحقاقين على السواء.

يتيح الوقت المستقطع امام اللاعبين المحليين هامشاً من اللعب سعياً وراء تحقيق مكاسب قد لا تعود ممكنة بعد 31 الجاري. وهذا الوضع ينطبق على التيار السياسي للعهد الذي بدأ رئيسه جبران باسيل يستشعر القلق على موقع تياره بعد مغادرة الرئيس #ميشال عون، خصوصا بعدما وضع لنفسه سقوفاً عالية المطالب سعياً الى تحقيق الأهداف وفق خطة الف وخطة باء اذا فشلت الخطة الاولى.

تكمن الخطة الاولى في ممارسة أقصى درجات الضغط، ولا سيما على الحليف الشيعي “حزب الله”، من اجل وصول باسيل او من هو الأقرب اليه الى سدة الرئاسة. من هنا، كان “فيتو” باسيل على المرشحَين الأكثر حظاً، سليمان فرنجية وجوزف عون.

ولأن حظوظ هذا السيناريو تقارب الصفر، كما بات واضحاً من مواقف اللاعبين الكبار، الذين يركزون إدارتهم للاستحقاق الرئاسي على فكفكة العقد الواحدة تلو الاخرى وصولاً الى الكشف عن مرشحيهم الحقيقيين، فإن اللجوء الى الخطة باء بات اكيداً ويتمثل بضمان حكومة جديدة يمكن لعون وفريقه ادارتها من الرابية. وهذا ما يفسر لأوساط سياسية مراقبة انتقال باسيل الى مرحلة التهويل والتهديد بأمرين هما توقيع رئيس الجمهورية مرسوم قبول استقالة الحكومة قبيل مغادرته قصر بعبدا، ودعوة الوزراء المحسوبين على “التيار” الى تعليق مشاركتهم في الحكومة المستقيلة وعدم القيام بمهمات تصريف الاعمال.

والأمران ساقطان دستورياً، باعتبار ان الحكومة باتت مستقيلة منذ انتخاب المجلس النيابي الجديد، وهي في حالة تصريف الاعمال كما ينص الدستور، وستظل على هذه الحال حتى تشكيل حكومة جديدة.

اما اللجوء الى تعليق عمل وزراء “التيار”، فهذه لن تكون سابقة بالنسبة الى عون ولن يكون قادراً على تحمّل تبعاتها السياسية، وهو الذي ترأس حكومة من وزيرين عام 1988، بعدما استقال منها الوزراء من الطائفة المحمدية، ما جعلها فاقدة ميثاقيتها وشرعيتها، لكنه ظل متمسكاً بها وممارساً الى جانب وزرائه صلاحياته كاملة رغم وجود حكومة الرئيس سليم الحص في المقلب الآخر، وذلك حتى إطاحته في الثالث عشر من تشرين الاول 1990 على يد القوات السورية.

حتى الآن، لا يزال المتفائلون بتشكيل الحكومة مقتنعين بانه في حال لم يُفرٓج عن الرئاسة في غفلة ما، فإن حكومة جديدة سترى النور ولو في ربع الساعة الاخير من الولاية الرئاسية، بعد ان يكون باسيل استنفد كل وسائل الضغط. هذا اذا بقي الرئيس المكلف مصراً على موقفه من المطالب الكونية المتصلة بالوزراء المسيحيين. اذ ينقل عنه رفضه الاخلال بالتوازنات القائمة، فضلاً عن رفضه محاولات وضع اليد على القرار الحكومي. ذلك ان ميقاتي بات على اقتناع بأن الشروط الحكومية المفروضة عليه لا هدف لها إلا الامساك بالحكومة، تماماً كما قالت مصادر سياسية مواكبة بأن عون لن يقرن توقيعه على أي مرسوم لحكومة جديدة ما لم يكن متيقناً من قدرته على ادارتها من الرابية.

من هنا، لا ترى المصادر ان الشروط التي يضعها باسيل لتشكيل الحكومة تعجيزية للحؤول دون الوصول الى التأليف، سيما وان “حزب الله” يبدو متمسكاً بتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات اذا وجد نفسه عاجزاً عن إيصال مرشحه الى قصر بعبدا في ما تبقى من الأيام المتاحة دستورياً لفعل ذلك. لكن عون وباسيل يحتاطان للفراغ الرئاسي من خلال الإصرار على تلوين الحكومة بعدد من صقور “التيار” لتأمين غالبية في مجلس الوزراء لملء الفراغ الرئاسي. لكن العهد، وفي أيامه الاخيرة، يغفل حقيقة ان أوراق القوة لم تعد في يده، وان ليس لدى ميقاتي ما يدفعه الى التنازل، او ما يبرر له ان يعطيه حكومة تمدد له عهداً تنتظر غالبية اللبنانيين انقضاء أيامه الاخيرة بفارغ الصبر!

Sabine.oueiss@annahar.com.lb