الرئيسية / home slide / عون للبنانيين في الاستقلال: رسالة رئيس أو قائد معارضة؟

عون للبنانيين في الاستقلال: رسالة رئيس أو قائد معارضة؟

22-11-2020 | 16:09 المصدر: “النهار”

سابين عويس

تصوير مارك فياض.

في رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال #عون الى اللبنانيين في الذكرى السابعة والسبعين للاستقلال، حنين واضح لموقع المعارضة الذي طالما برع فيه ان في مرحلة وجوده في المنفى الباريسي او بعد عودته، وفي طريقه الى قصر بعبدا.  تأتي رسالة الرئيس الى اللبنانيين، وقد بدأت الولاية الرئاسية مرحلة الأفول مع دخولها عامها الخامس. الا ان المواقف التي أطلقها توحي وان الولاية لا تزال في أيامها الاولى، بحيث تبدو الوعود الرئاسية بمكافحة الفساد وضرب المنظومة السياسية والاقتصادية المشكو منها طموحاً رئاسياً لا يزال يدغدغ سيد بعبدا في ما تبقى من ولايته، او ربما في أي موقع احتله بعد ذلك.  لم تكن الاولوية في الخطاب الرئاسي الذي اتسم بطابع معارض شرس للسياسات القائمة كيفية استعادة الاستقلال المنتهك، او استعادة الثقة بالبلد المنزوع السيادة، والمسلوخ عن محيطه الطبيعي، والمقطوع الأوصال مع امتداده المغترب او اعادة الاقتصاد الى مسار التعافي، بما يمكن اللبنانيين من التقاط انفاسهم واستعادة الأمل بالعيش الكريم، بل كانت الاولوية القصوى للتدقيق الجنائي الذي رأى فيه رئيس الجمهورية “المدخل الى كل اصلاح، لانه قادر على كشف مكامن الفساد والهدر وتبيان أسباب الانهيار الحالي والمسؤولين عنه”. ولكن اذا كان التدقيق الجنائي هو المدخل لكل اصلاح، وقد اعتذرت الشركة المولجة القيام به وانسحبت، فمن اين سيستأنف رئيس الجمهورية المسار الذي تعطل وأدى الى توقف التدقيق؟ 

الواضح ان شركة “الفاريز ومارسال” فاجأت بقرارها الانسحاب السلطات اللبنانية، بعدما كان التفاهم على تمديد المهلة لثلاثة اشهر. والواضح ايضا ان قرار الشركة لم يكن فردياً او شخصياً بل جاء بضغط خارجي تعرضت له، علماً انها كانت أبلغت هذه السلطات في كتاب الاعتذار الذي رفعته الى وزير المال أمرين مهمين اولهما إعلانها عدم ثقتها بالوعود والالتزامات اللبنانية، وثانيها تأكيدها على مسؤولية المصرف المركزي بتعطيل عملها، وذلك خلافاً لما اوحى به المركزي الذي رمى كرة التعطيل في ملعب وزارة المال! وعليه، يبدو واضحاً ان الشركة قررت الخروج من العقد مع لبنان، وسيكون لممثلها لقاء افتراضي مع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزيرة العدل من اجل شرح حيثيات قرارها، كما سيكون لممثل الشركة ايضاً لقاء مماثل مع وزير المال لبت نتائج فسخ العقد وتوقفه، وتصفية الحساب المالي المترتب عن هذا القرار. اما الزيارة التي قام بها ممثل الشركة اخيراً الى بيروت وعدم اتصاله بالمسؤؤلين اللبنانيين، فيعود الى ان هذه الزيارة لم تأت في اطار متابعة عقد الشركة مع الدولة اللبنانية بل هي زيارة خاصة تتعلق بتنفيذ عقد مع احد المصارف المحلية.  وليس مستبعداً، وانطلاقاً من كلام رئيس الجمهورية ان يعاد تحريك ملف التدقيق الجنائي من خلال التعاقد مع شركة اخرى، سيما وان هكذا قرار يمكن اتخاذه في ظل حكومة تصريف الاعمال وذلك في ضوء وجود قرار سابق صادر عن مجلس الوزراء في هذا الصدد.  Sabine.oueiss@annahar.com.lbالكلمات الدالة