الرئيسية / مقالات / عون في مواجهةِ… “الانقلاب”

عون في مواجهةِ… “الانقلاب”

ملاك عقيل|الثلاثاء 29 تشرين الأول 2019
Lebanondebate.com

ثمّة ظواهر غريبة يفرزها الحراك المطلبي الاوسع في تاريخ لبنان، منها في السياسة وبعضها الآخر على الارضِ، لكنّ خلاصة أسبوعَيْ “الانتفاضة” تُختَصَر بالآتي: أمرة الشارع انتقلت من الساحات الكبرى الى “قاطعي الطرق” بأجنداتٍ متباينةٍ، والسلطة تبدو في “كوما” قاتلة تتصرَّف على قاعدةِ، أنّ حادثَ سيرٍ كبيرٍ قد وقَعَ وبسببه تقطَّعت أوصال المناطقِ!

لا أحد يعلم ما إذا كان هناك من عاقلين يجلسون بجانبِ سمير جعجع في محاولةِ إفهامه أنّ إسقاط رئيس الجمهورية ميشال عون ونزع سلاح حزب الله من أمام “بوظة بشير” في الذوق أو في العقيبة أو من نهر الكلب هو مجرّد “سرابٍ” قواتيٍّ، وبأنّ وزير الخارجية جبران باسيل إذا حجَّمته “ثورة 17 تشرين” وسلَبَت منه بأيّامٍ قليلةٍ ما راكمه من نفوذٍ وتعجرفٍ وفرضِ شروطٍ على مدى أعوامٍ، فإنّ ما ينتظر رئيس “القوات” أسوأ بكثيرٍ وليس أقلّه خروجه من “حرب الالغاء – سلميًّا” بـ “ربعِ” حليفٍ هو وليد جنبلاط، وبقرارٍ سلطويٍّ جاهزٍ (سيبقى قائمًا طالما أنّ تركيبة النظام تتنفَّس) بإعادةِ جعجع الى “قفصِ معراب”!

طلب الهويات للسماحِ بعبورِ حواجزِ “الثورة”، صار عابرًا للمناطق حيث يُرصد على امتدادِ “المحميّات” الطائفيّة، لكن في جبل لبنان يكتسب بعدًا مثلث الاضلاع وبالغ الحساسيّة يشمل بعبدا ومعراب واليرزة.

ثالوثٌ مسيحيٌّ، أعادَ بدولابٍ واحدٍ عقارب السّاعة الى الوراءِ، وخطورته، أنّ من جاء نتاج خيارٍ عونيٍّ محضٍ في قيادة الجيش يتعرَّض لحملةٍ غير مسبوقةٍ من جانبِ العونيين وحليفهم حزب الله (وإن مواربة) وصلت الى حدِّ كشفِ مداولاتٍ في الغرفِ المغلقةِ عن إسمِ من سيخلف قائد الجيش العماد جوزاف عون ومدير المخابرات بعدما تلقي “الثورة” سلاحها ويستوعب العهد موجة التسونامي التي حاولت “بلعه”!

يحدث ذلك، في ظلِّ التحضير العوني بحماية الجيش، لشارعٍ مضادٍ لما باتَ فريق رئيس الجمهورية والوزير باسيل يعتبرانه “شارع راكبي الموجة”، بإختصار أكبر:”الانقلابيون”. سبق للعونيين، أن نفّذوا بروفا مماثلة في الحدت قبل أربعة أيام على اشتعالِ الشارعِ، مُهدِّدين بـ “جرفِ من يقِف بطريقهم”.

وها هم يحاولون الردّ على الطوفان المفاجئ، بتجمّعٍ حاشدٍ في “بيت الشعب” دعمًا للعهدِ ورئيس “التيار” في ظلِّ غيابِ نصفِ العائلةِ، وفي وقتٍ، يرى كثيرون، أنّ جهدَ الرئيس عون وباسيل يجب أن ينصبّ على ايجاد الحلّ بالسياسة وبتنازلاتٍ تحمي الاستقرار الهشّ وليس “استجرارَ” المزيدِ من الشوارعِ المعروفة الاحجام!

وفي ظلّ فريقٍ رئاسيٍّ يُشيطِن قطع الطرقات الى حدِّ التخوين ويرى حتى في التجمعات الكبرى ضغطًا مشبوهًا من خلال رفضِ الحوار مع بعبدا، يخرج من ضمن “المتّهمين” من يعاير ميشال عون باستخدامه سابقًا السلاح نفسه. حدثَ ذلك في 23 كانون الثاني 2007 في المناطق المسيحيّة بوجهِ حكومة فؤاد السنيورة، مدعومًا من حزب الله وفريق السلطة، وفي تموز 2015 عبر طرحِ فكرةِ استدعاءِ الشارع العوني لقطعِ طريق السرايا، تُرجِمَ بخطابٍ لباسيل من البترون دعا فيه الى مواجهةٍ “بالاظافر والاسنان، لأخذِ الحقوق بالقوّةِ”.

وفي مواجهةِ حكومة تمام سلام آنذاك، وفي معركةِ الامتارِ القليلةِ قبل انتخاب ميشال عون رئيسًا للجمهورية، تمّ في اجتماعٍ سرّي في الرابية اعتبار كلّ الوسائل السياسية والديمقراطية والحضارية والسلميّة مطروحةٌ على طاولةِ البحثِ من دون استثناءٍ لأيِّ وسيلة اعتراضٍ!

أتى ذلك يومها في ظلّ محاولةِ رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” ميشال عون آنذاك، كسر المنظومة الحاكمة والمُتَحَكِّمة بمسارِ الاحداثِ منذ عام 2005، وقد كَبُر حجر الاعتراض الى حدِّ المطالبة وقتها بنسفِ الصيغةِ التي قامَ عليها الطائف لمصلحةِ الترويجِ لفدرالية لم تكن يومًا من الطروحات المُعلَنة لـ “التيار” ورفع شعار الحقوق المسيحيّة “المَهدورةِ”.

من موقعه الرئاسي في بعبدا، لا يقيس عون الأمور بالمقياسِ نفسه في ظلّ ما تجمَّع لديه من “داتا” تفضح جزءًا من حراكِ الشارع المحق، “الذي يحمل صبغة ميليشيوية وأمنية حرَّفت مطالب الناس وعلَّبتها ضمن إطارٍ مشبوهٍ، إن لم نقل انقلابي، وهو الواقع الذي يعاكس تمامًا ما قام به العونيّون عام 2007 وما كان يمكن أن يصلوا اليه من خلال حركة الشارع عام 2015″، وفق قريبين من عون.

ومعايرة الخصوم تصل الى ما يصفونه بـ”الحركة الاستعراضية “لوزراءِ ونوابِ “التيار” من خلال رفع السرية المصرفية عن حساباتهم.

وفي هذا الاطار، يقول المحامي عماد الخازن، أنّ “الفقرة 2 من المادة 13 من قانون الاثراء غير المشروع رقم 154/1999 معطوفة على المادة 7 من قانون السرية المصرفية الصادر سنة 1956 تجيز للسلطة القضائية في دعاوى الاثراء غير المشروع رفع السرية المصرفية عن حسابات كلّ من قام بخدمةٍ عامة (ومن بينهم النواب)، من دون الحاجة الى أيّ كتابٍ أو موافقةٍ من اصحابِ هذه الحسابات”.

ويضيف، “كما أنّ البند الاول من الفقرة 3 من المادة السادسة من قانون مكافحة تبييض الاموال رقم 44/2015 أجازَ لهيئةِ التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان رفع السرية المصرفية عن الحسابات المصرفية لصالح المراجع القضائية المختصة عن الحسابات أو العمليات المصرفية التي يشتبه بأنها تتعلق بتبييض أموال، بما في ذلك الرشوة وصرف النفوذ والاختلاس واستثمار الوظيفة واساءَة استعمال السلطة والاثراء غير المشروع… وأيضًا من دون الحاجة الى موافقة أصحاب تلك الحسابات”.

مصادرٌ عونيّة، تجزم في هذا السّياق، بأنّ “الانقلابَ الذي يحاول تنفيذه جعجع ومن خلفه لن ينجح، ولدينا طرقنا في المواجهةِ. لكن بالتزامن نحن نطلب من رئيس القوات، أن يحذوَ حذونا بالكشفِ عن حساباته المصرفيّة… ولو من بابِ الاستعراض!”.

اضف رد