عودة نزار زكا الملتبسة سياسياً

فيما كان الجميع في لبنان، وخارجه أيضاً، ينتظر اطلاق سراح نزار زكا، وفيما أوفد رئيس الجمهورية ميشال عون المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم الى طهران لإتمام معاملات اطلاقه، وتسلّمه عائداً الى مسقطه، فاجأت وكالة انباء “فارس” الايرانية الرأي العام بأنه “سيتم في غضون ساعات الافراج عن نزار زكا وتسليمه الى حزب الله”.

وذكرت أن “تسليم زكا يأتي بناء على طلب ووساطة الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله، ولم تجر في هذا السياق أي مفاوضات على أي مستوى مع أي شخص أو حكومة، وهذا الامر تحقق فقط بناء على احترام السيد نصرالله ومكانته لدى إيران”.

انتهى البيان الذي لن يعلّق عليه اي مصدر رسمي بالطبع، لا في الرئاسة، ولا في وزارة الخارجية التي بالكاد تلملم تداعيات كلام وزيرها والعلاقة التي تشظّت مع السعودية، وليست في وارد اصابة العلاقة مع طهران ايضا.

لكن الاعلان الايراني، وإن كان صادراً عن وكالة اخبارية وليس على لسان مسؤول معروف، الا انه يعكس وجهة النظر الرسمية، وله تداعياته على مجمل الملف، وربما على العلاقة مع لبنان الرسمي، ويخفف وطأة الاشارة الى ان الاطلاق رسالة تجاه واشنطن، أم يراد منه ادخال الحزب على خط التفاوض مع الادارة الاميركية واعتباره في صلب هذه العلاقة التي تمضي ببطء وحذر شديدين.

ماذا في الوقائع:

– أفادت مصادر ديبلوماسية إيرانية لـ”روسيا اليوم” قبل ايام أن السلطات الإيرانية ستفرج عن اللبناني المتهم بالتجسس، نزار زكا، خلال أيام عيد الفطر تلبية لطلب الرئيس ميشال عون.

– ونقلت وكالة “مهر” الإيرانية عن “مصادر مطلعة” أن سلطات البلاد تدرس إطلاق سراح نزار زكا بناء على طلب الرئيس عون.

– وكشف المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين إسماعيلي ان “طلب الرئيس اللبناني قيد الدراسة في إطار القوانين والمقررات الإيرانية وسنعلن عن النتائج لاحقا”.

– واعلنت المديرية العامة للأمن العام ان المدير العام اللواء عباس ابرهيم غادر بيروت متوجهاً إلى طهران لاستكمال المساعي لإطلاق سراح زكا.

ماذا يعني البيان الايراني ان صدق ولم يتم التنصل منه لاحقا؟

– ان لا دور لرئيس الجمهورية في العملية، ولا كرامة له لدى الايرانيين بعدما اعلن ان السلطات تدرس طلبه، وقد جُبه بالرفض فيما قوبل طلب السيد نصرالله بالايجابية.

– وهذا الامر لا ينعكس فقط على علاقة الرئيس بطهران، وانما على علاقته بـ”حزب الله” الذي لم يكن ليرتضي بالاعلان الايراني لو كانت الامور تمضي كما يجب. والواضح ان الحزب، كما ايران، ربما لا يريدان للرئيس وصهره وزير الخارجية، ان يسجلا انجازا في هذا المجال.

– ان وجود اللواء عباس ابرهيم في طهران يسبب له الحرج الكبير، اذ ان اصطحاب زكا معه يظهره كأنه موفد “حزب الله”، لا رئيس البلاد الذي كلفه المهمة، ولا يمكنه ترك زكا يعود وحيداً فيظهر كمن تخلّى عن مواطنه الذي سافر من اجله.

صحيح ان عودة زكا تبقى الحدث الاهم انسانياً، لكن تلك العودة يجب الا تكون مكلفة للبنان سياسياً، اللهم الا اذا تم التنصل من كلام الوكالة. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*