الرئيسية / مقالات / عودة العرب لتحجيم إيران فماذا عن الحزب؟

عودة العرب لتحجيم إيران فماذا عن الحزب؟



  • من المفارقات اللافتة ان الاهتمام الاعلامي والسياسي بالقمم العربية لم يصل يوما الى الدرجة التي اسبغها المسؤولون اللبنانيون على القمة الاقتصادية التنموية التي اعطيت ابعادا سياسية تتخطى قدرة لبنان على الاحتمال فيما ان قرارات كل القمم العربية او غالبيتها على الاقل لا تلقى غالبا اي اهتمام، او في احسن الاحوال تذهب قرارات القمم الى الادراج او غياهب النسيان وتدخل الجامعة العربية وكذلك القمم كلها في اطار التندر. والمزايدات على اعادة النظام السوري الى الجامعة العربية اخذت مداها على حساب هيبة الدولة اللبنانية ووحدتها بين حلفاء النظام الى الحد الذي ظهر وكأنما لبنان الذي صمد طيلة 8 سنوات من الحرب الاهلية السورية متماسكا امنيا وسياسيا ولو بالحد الادنى بدأ يدفع ثمن اعادة النظام السوري الى الحياة السياسية عبر اعادة تمكينه عبر لبنان وفيه فيما يتم تفكك هذا الاخير عبر تصارع رئاستيه الاولى والثانية كما في دويلات مستقلة في ظل العجز عن تأليف حكومة تتخذ الاجراءات للحؤول دون الانهيار الاقتصادي والمالي. والتنافس في موضوع اعادة احياء النظام السوري بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل الذي اثار تسريبه رسالة اعدها لارسالها الى الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط مطالبا باعادة سوريا فورا لو لم يردعه الرئيس المكلف سعد الحريري كما قيل تساؤلات عن اعتماد كل فريق سياسة خارجية خاصة به، تثير هواجس اذا كان لبنان سيكون مدفوعا الى التسليم مجددا بنفوذ النظام من العرب والخارج من اجل تحجيم النفوذ الايراني او اعادة تقييد ” حزب الله”. ومثار هذه الهواجس ان الدول العربية التي تعيد التطبيع مع النظام قبل اي حل سياسي في سوريا خصوصا في غياب اي محاسبة لما اعتبرته الامم المتحدة جرائم حرب ارتكبها النظام ضد شعبه وفق التقارير الدولية بذريعة الرغبة في تحجيم ايران في سوريا ومنع الاسلاميين من الفوز بالسلطة او ان يكون لهم اي تأثير يمكن ان تعتمد الاسلوب نفسه ازاء منطق انتزاع لبنان من سيطرة الحزب ونفوذ ايران لتضعه مجددا في ايدي الاسد على رغم وهم امكان ابعاد هذا الاخير عن ايران لاعتبارات معروفة. ولا يمكن الاعتماد على الدول الغربية او على الولايات المتحدة لغرق كل منها في مشكلاتها الخاصة الكبيرة وكذلك الامر بالنسبة الى الدول العربية التي قد يهمها هذا الامر لكنها ايضا مشغولة بأولويات اخرى وهذا الامر يطاول المملكة السعودية في الدرجة الاولى باعتبارها الاساس في هذا الاطار. والادارة الاميركية الحالية لا تأبه لسوريا فكيف للبنان في ظل هموم يومية كارثية بالنسبة اليها فيما تعيش الدول الاوروبية المؤثرة كفرنسا والمانيا وبريطانيا على وقع اولويات كبيرة مختلفة ايضا. ولذلك يخشى البعض من ان تعويم الاسد ولو مرحليا وان كان لا يزال معتمدا كليا على روسيا من اجل الوقوف على اقدامه او هي بالاحرى الركيزة لاقدامه كما هو معتمد على ايران او يعطي مؤشرات بالاستعداد للابتعاد عنها لقاء اعادة الاعتبار له عربيا، قد يشهد على التسليم بمنطقة امنة لتركيا في سوريا مثلا وفق الاتفاق بين الولايات المتحدة وتركيا انما مقابل لقاء لسوريا في لبنان قد لا يتطلب اكثر من ممارسة نفوذها وسيطرتها عبر حلفائها. وفي ظل الهواجس المسيحية التي عبرت عنها بكركي في المؤتمر الذي دعت اليه النواب الموارنة اثيرت المخاوف على العيش المشترك انطلاقا من الخوف على اتفاق الطائف من مؤتمر تأسيسي ومن المثالثة على نحو لا يظهر ان تفاهم مار مخايل الذي وقعه التيار العوني مع “حزب الله” قادر على توفير الضمانات لعدم ذهاب الامور في هذا الاتجاه خصوصا في ظل رئاسة اولى تقيد من ضمن ضوابط معينة من دون حتى هوامش للتحرك او لممارسة الرئاسة ” القوية” في الداخل فحسب. ما يدفع الى التساؤل عن ضوابط اقليمية قد تطلب من اجل ذلك ولو ان الحزب وايران في موقع من لهما على الاسد وليس العكس.

ولا يساعد المشهد السياسي اللبناني الذي يتم التلاعب به بحكم التطورات الاقليمية والدولية في ايحاء الثقة بان في قدرة اللبنانيين التوافق من اجل ادارة البلد بدليل اعادة البعض الى الاذهان قدرة السوريين على انجاز ولادة الحكومات سريعا من جهة. يضاف الى ذلك منح الحزب نظام الاسد راهنا القدرة على استعادة الحضور في الحكومة اللبنانية عبره كما عبر نواب محسوبين على الرئيس السوري فقط من الطائفة السنية تدعيما له حتى لو فقد لبنان اي دعم من دول عربية تستمر في انتظار ولادة حكومة متوازنة ولعلها ستنظر طويلا او كل الدعم الفرنسي من اجل مساعدته على انتشال اقتصاده.

هناك من السياسيين من يملك معطيات تفيد بان الدفع بالاسد لن يحييه كما كان في الماضي متمتعا بالنفوذ على لبنان وهناك اوهام كبيرة اذا كان هو يسعى الى ذلك. لكن هؤلاء يقرون بان الاسد امتلك ولا يزال القدرة على التعطيل في لبنان وربما حتى على التسبب بالاذى له. لكن من يساهم بذلك هم افرقاء لبنانيون اما لاعتبارات سياسية او طموحات شخصية على خلفية سياسية او اقتصادية في ظل الوعود بان يكونوا شركاء في اعمار سوريا او ان يستفيدوا من ذلك على رغم ان الطريق لا تزال طويلة جدا نحو هذا الهدف كما على الهدف باعادة الاعتراف بشرعية الاسد متى استطاع استعادة سيطرته على الاراضي السورية.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد