الرئيسية / home slide / عن عصبية الثنائي “المستوحد”!

عن عصبية الثنائي “المستوحد”!

23-09-2020 | 00:33 المصدر: النهار

نبيل بومنصف

السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري

A+A-للمرة الأولى منذ ما بعد حرب عام 2006 يذهب “الثنائي الشيعي”، وبعدما امعن في ترسيخ هذه التسمية في كل حقبات الصراعات والتسويات مع الشركاء الآخرين خصوما كانوا ام حلفاء، في انفعال مذهبي وسياسي مضخم بهذا الشكل يكشف عبره توجسه من افتراق الجميع عنه بل واتهام الجميع ضمنا وعلنا بالتورط في مؤامرة عليه ! حتى في عملية 7 أيار الدموية لم يجد “حزب الله” حاجة الى تسويغ طائفي ومذهبي للهجوم المسلح على “بيروت الخصوم ” بل حصر ذرائعه آنذاك بشبكة اتصالات المقاومة ووجد من غطاه مع الأسف الشديد جدا من طوائف أخرى بما لا يزال يحفر عميقا في واقعات الانهيارات المشينة في تاريخ لبنان. ولكن الجاري راهنا والذي بدأ يظلل المشهد المأزوم الصاعد نحو ذروات إضافية من الاخطار يضعنا امام خطاب يتسم بعصبية شديدة تكاد تبلغ حدود التسبب باستنفارات مذهبية وطائفية كان الظن انها افلت او تراجعت الى حدود كبيرة ولو ان ذلك لا يحجب ما كان من اصطفافات على خلفيات التصارع على المكاسب والمحاصصات الطائفية. فما حصل بعد الشهر الأول من انفجار 4 آب في مرفأ بيروت يكاد يوازي بالخلفيات السياسية تحديدا حجم الانفجار وتداعياته المزلزلة بشريا وماديا بما يثير التساؤل المحير اين الحكمة في ان يرفع الثنائي الشيعي وتيرة تصعيده الى سقوف يضع فيها البلاد امام معادلة “يا قاتل يا مقتول”؟ 
 بات من الواضح تماما ان الثنائي يعيش بدوره حالة انكار ممزقة امام رؤية معظم الأطراف والفئات والشرائح السياسية والطوائفية اللبنانية وقد ضاقت ذرعا بكل الأنماط المتهالكة التي استهلكتها أساليب الاستقواء تارة بالإقليمي وطورا بالطائفي والمذهبي وغالبا ودوما بالقوة المسلحة القهرية الترهيبية والتي كان حلفاء الثنائي و”حزب الله ” تحديدا مطواعين وجاهزين لتغطيته فيها بل شكلوا طليعة “أكلة الجبنة” والمستفيدين من سطوة الحزب وهيمنته على القيادة الخلفية للقرار السياسي للدولة في كل الحقبات السابقة. لم يستسغ الحزب والثنائي الان، ولن يفعل على الأرجح قبل مرور بعض الوقت بعد، ان تتفتق الكارثة اللبنانية بكل معالم انهياراتها البادئة بأزمة الانهيار المالي والاقتصادي مرورا بتداعيات الانتفاضة الشعبية ولو تراجعت الى حدود الاختفاء الان، بلوغا الى أسوأ الأسوأ مع انفجار مجمل الوضع اللبناني وانكشافه باشد مشاهده دراماتيكية بعد انفجار المرفأ، ان تتفتق عن إصابته كأحد اكبر المتضررين السياسيين اطلاقا واكثر من العهد المتلاشي نفسه. لذا لن يكون غريبا على ناظر من بعد مشهد الاستنفارات الطائفية اوالسياسية او المناطقية ضد افتعال دس العراقيل الممجوجة في محاولة استنقاذ البلد عبر حكومة قيل فيها انها الوصفة الوحيدة المتاحة لتوفير فرصة الإنقاذ الأخيرة للبنان فيما يبدو الثنائي الشيعي منزوع الغطاء وحده ويتيم الرعاية السياسية للمرة الأولى منذ 2006. ولكن ذروة الخطأ الاستراتيجي الذي يبدو الثنائي عاجزا عن الاعتراف به والمسارعة الى استدراكه ستتمثل في معاندته في كشف خاصرته الرخوة والمضي في تصعيد نبرته العصبية في اتجاهات يغلب فيها الطائفي والمذهبي على السياسي كأسهل وسيلة للتعبئة المذهبية والدعائية على غرار ما اتبع في الهجوم الانفعالي الشديد الرعونة على البطريرك الماروني وحتى في بدء تفلت الآلة الدعائية ضد حلفاء للثنائي بدأوا القفز من مركب الشراكة القاتلة.