الرئيسية / مقالات / عن حكومة حسّان دياب والفئران الصّغيرة

عن حكومة حسّان دياب والفئران الصّغيرة

يخلقُ مِن الشِّبِه أربعين بينَ البيان الوِزاري والدّوتا. عريسٌ في ريعان الرّغبَة يَعِد أهلَ أمَةِ الله عروسَتُه بمَنِّ الصّيغَةِ وسَلوى الصُّكوك والعَيشِ الرّغيد. يُدرَسُ العَرضُ قبلَ تَسليمِ عذريَّةِ العَروسِ طائِعَةً مِطواعَة. دوتا البَيان الوزاري عَلى طَريقِ الإعداد. يُكتَبُ في هذه الأثناء بِقلَم أشبَه بِكاسِحة ألغام. ستَكون الثلاثيَّةُ الذهبيَّةُ التي سلّفَت لبنان بعضاً مِن استقرارِه الهَشّ في السنوات الماضية عَلى مائِدَة اللجنَةِ الوزاريَّةِ المصغَّرَة. سيوكَل إلى دميانوس قطّار تعبئَة المحبَرة كلّما نَضَبَت. “الجيشُ والشّعبُ والمقاوَمَة” معادلةٌ فيها ما يَكفي مِن الصّلافَة لتُرفضَ مِن أهلِ الثورَة. مِن الأحزاب التي لَم تُمنَح إذنَ دخولٍ إلى الإفخارستيا وبيتِ القربان.

قِرانٌ بالإكراه. عبثاً حاولوا إقناعَ العروسِ بالحسنى. مقولَة “أحِبّيهِ بالعِشرَة” لَم تفلَح في كَسبِ وِدِّها وغزوِ قلبِها. الدّوتا على سخائِها باءت أيضاً بالفشل. الثورة تريدُ الزواجَ عن حُبّ. ستكون والحالة هذه ثقةً بالأسلاك الشائكَة. أسلاكٌ منصوبَة من حرّاس الهيكل حول المجلس النيابي ومن الدّاعين خارجَه إلى حملِ عصا المسيح. النّظامُ في لبنان يحملُ جينات تأبيدِه بالسليقَة. غيرُ قابِلٍ للكَسِر ولا لإعادَة التدوير. في اللاهوت السياسي يحمل خاصيّةً إلهيّةً تتيحُ له التواجدَ في كلّ مكان في وقتٍ واحِد. يضمّدُ جراحَه ما أن يُجرَح. قادِرٌ على الإلتئام فوراً وباستمرار. إستئصالُه مستحيلٌ ومحوهُ بالأشعّة يضاعِفُ من وَرَمِه.

الثورَةُ استطاعَت، حتى ننصِفها، أن تخترعَ لقاحاً واعِداً. ما زال في طَورِ الإختِبار ولكن على الفئران الصّغيرة. حقنَتْ رموزَ النّظام بفيروس التوجّس. أشعَرَتها بالقلق من الظّهور العَلَني. صار ارتيادُ المَطاعِم والمَقاهي أشبَه بساحاتِ محاكمةٍ علنيّةٍ لكلّ مَن يَتعاطى كوكايين السياسة في لبنان.

تبقَى الغزوَةُ مِن دونِ طائل إذا لم تقترن بممارسة حقِّ الوصول إلى المعلومات. قانونٌ أُقِرَّ منذ ثلاث سنوات تحت الضّغط من دون أن تشكِّلَ السلطةُ هيئةَ إشرافٍ تسهَرُ على إنفاذ القانون. أمثال نِعمت بدر الدين في الثورة النظيفة مدعوون للضغط بهذا الإتجاه. تخيّلوا أن يُباغَتَ وزيرٌ أو مديرٌ عام أو قاضٍ أو مُحافِظٌ بمكبّرِ صوتٍ يتلو أمام فنجانِ قهوتِه مآثرَه علانيّة. مِن دون وقائِع لن يقعَ أحدٌ في شِباكِ الإصلاح. نصيحةٌ بلا جَمَلٍ في المقابِل لحكومَة حسان دياب لتصدّق الثورةُ أنَّ الحكومَةَ تتماهى مع أحلامِها بوطنٍ نظيف.

الشّكوى لغير المؤسسات الدوليَّة مذلَّة. جرُّ الدولَة إلى علاج نفسِها بالتدمير الذاتي. تدميرُها بغير ذلك يزيدُ من صلافتِها. خطابٌ جديد مطلوبٌ من الثورة إلى جانِب المسيرات الراجِلَة. وزارَةُ خارجيّة رديفة من أهل التنوير متحالِفَة مع خلايا غير مسرطنة في الإدارة والسلطة داخلَ الدولة تسلّطُ المجتمعَ الدولي على الفساد المتفشّي في أوصال النّظام. العَمَلُ على محاكمةِ الرؤساء والوزراء والنواب كمواطنين عاديين في محاكم مدنيّة يجب أن يُضاف على لائحة الأطباق الإصلاحيّة في لبنان.

بموازاة ذلك يجب الإعترافُ بأن تجنُّبَ تسليم المالية العامّة إلى وِصايَة المؤسسات الدولية باتَ مستَحيلاً. ما اقترفه الناهبون مدى ثلاثين عاماً لم يعد قابلاً للعلاج في مستشفياتٍ محليَّة. رفوفُ القوارِض المجنّحَة الآتية إلى لبنان من الخارج تحوم حول الدَّين العام. ستعرِضُ علينا شراءَهُ في مقابِل انتزاع ملابسِنا وعرضِها للإيجار. سيكونُ على الحكومة العتيدة الإبقاءُ على ورقة التّين لإخفاء العَورَةِ على الأقل. سيكون النفطُ والغازُ والمياه أبرزَ الملابسِ التي سيكون علينا نزعها مع الحفاظ على الحدّ المقبول من عذريَّتِنا.

بتوقيع اتفاقٍ مقبول مع رفوف الصقور سيكون استردادُ الأموال المنهوبَة مُتاحاً. تَوكيلُ الوصي الدولي باستردادِها نيابةً عن الشعب اللبناني. إجراءُ حسوماتٍ مهمة على جشع الصقور بِوَهبِهم جزءاَ من هذه المليارات. وصفةٌ فعالة تمهّد لفتحِ أبواب السّجون للحرامي. سجونٌ لابأس أن تَكون في لاهاي أو غوانتانامو طالما أن العالَم الحرّ هو الحَكمُ والمحكمَة.

اضف رد