الرئيسية / home slide / عندما تحدَّث فؤاد بطرس عن المعابر غير الشرعية

عندما تحدَّث فؤاد بطرس عن المعابر غير الشرعية

17-11-2020 | 00:00 المصدر: النهار

غسان حجار @ghassanhajjar

المعابر غير الشرعية

 العلاقة مع النظام السوري لم تكن يوماً سوية، وقد احتاجت الى اعادة نظر وفق رؤى استراتيجية، وليس فقط الى ترميم موقت أثبتت الايام عدم جدواه. بالأمس تحدث الرئيس بشار الاسد في المؤتمر الصوري لإعادة النازحين، وهم في الحقيقة لاجئون بالمفهوم القانوني، واتهم انظمة، ليس واضحا اذا كان لبنان في عِدادها، بالضغط على هؤلاء لمنع عودتهم او تأخيرها. والواقع ان هذا الامر حدث في لبنان لأسباب انسانية في مرحلة سابقة، اذ كان وجود هؤلاء بمثابة لجوء سياسي لهاربين من النظام، وآخرين هرّبوا اموالهم منذ زمن بعيد، وفي مراحل لاحقة، ومنهم اهل النظام انفسهم، قبل ان يخرج الاسد ويرمي بلائمة عجز بلاده على احتجاز مصارف لبنان ودائع السوريين وهي بالمليارات.  واذا كان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم تحدث امس عن ضرورة الحوار مع سوريا، خصوصا ان لبنان اطلق مفاوضات الترسيم مع اسرائيل، فان ترسيم الحدود وضبط المعابر مع النظام السوري، هو أمر ملحّ منذ زمن بعيد، ولكن متى توافرت النية المقابلة لذلك، لان للبنان مصلحة دائمة في هذه العملية التي رفضتها دمشق على الدوام.  بالعودة الى كتاب “فؤاد بطرس، المذكرات”، الصادر عن “دار النهار”، يروي وزير الخارجية سابقاً الآتي: “وصلتنا معلومات أن الثورة الإيرانيّة قرّرت إرسال ألف متطوع إيراني إلى لبنان. اتصلنا بالقيادة السوريّة وألححنا عليها بألا تسمح لهم بالمرور عبر أراضيها إلى الأراضي اللبنانية وعدم السماح لطائراتهم بالهبوط في المطارات السورية. غير أن سوريا التي وعدتنا بأنّها ستتعاون معنا ساهمت عبر طائراتها في نقل الإيرانيّين إلى مخيمات التدريب التابعة للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين حيث أخذوا يتزوّدون ببطاقات فلسطينيّة ومن ثمّ يدخلون إلى لبنان عبر الطريق الذي تسلكه المقاومة من دون أن يتصدّى لهم أحد”. واذا كان التصرف يشي بسوء العلاقة، وبعدم احترام سيادة لبنان، فانه يجدر التوقف عند الطريق او الطرق التي كانت تسلكها “المقاومة الفلسطينية” آنذاك، والتي بقيت على حالها، بل زادت في ظل تناقلها من مقاومة الى اخرى، ومن تنظيم الى آخر، من دون ان يتم ترسيم الحدود او ضبطها بعد مرور 40 سنة على تلك الاحداث.  وفي مكان اخر، يكتب فؤاد بطرس انه “بعدما يئسنا من البحث مع السوريين في شأن خطّة الانسحاب الجزئي، أوعزت إلى مندوبنا لدى الجامعة العربية بأن يطلب التجديد لقوات الردع (لمرة اخيرة)… وفي ليل الثاني والعشرين من كانون الثاني، وبصورة مُفاجئة، انسحبت القوّات السوريّة من مدينة صيدا ومحيطها ومن بعض مناطق المتن الأعلى والشمال. وحلّت مكانها قوّات فلسطينيّة. وقد حصلت بعض الاشتباكات في ثكنة صيدا مع الجيش اللبناني عندما حاولت عناصر المقاومة الاستيلاء عليها. واعتبرتُ في حينه أنّ سوريا أرادت عبر الانسحاب المُفاجئ أن تُعطي درساً للبنانيّين والمسؤولين في الدول العربيّة المُستعجلين لخروجها من لبنان، عمّا يمكن ان يحلّ بهذا البلد إذا انسحبت القوّات السوريّة منه”.  في وقت سابق اتهم النظام السوري لبنان، او مجموعات فيه، بتصدير مقاتلين الى الحرب السورية، وهذا الاتهام، سواء صدق ام لا، خير دليل على ضرورة البدء بضبط الحدود، ربما حماية من تدخّل لبنان. 

ghassan.hajjar@annahar.com.lb – Twitter: @ghassanhajjar