عناق آل خليفة والمعلم: قواسم حفظ البقاء

 

رأي القدس
Oct 03, 2018
القدس العربي

يظل الجوهر واحداً في خلفيات العناق الحار بين وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة ووزير خارجية النظام السوري وليد المعلم، سواء جرى ترتيب هذا اللقاء مسبقاً أم حدث عفوياً وبالصدفة. ذلك لأن تصريحات الوزير البحريني في التعليق على هذا اللقاء وضعت الواقعة في إطاراتها الواضحة والمعلنة، والتي تتجلى أولاً في إقرار المنامة بأن «الحكومة السورية هي الحاكم في سوريا» وأن السلطة في البحرين تعمل «مع الدول، وليس مع من يسقط هذه الدول».
ولعل الوزير البحريني بحاجة إلى من يذكره بأنه كان في عداد وزراء الخارجية العرب الذين صوتوا على قرار الجامعة العربية، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، القاضي بتعليق عضوية النظام السوري، وأنه لم يجادل يومذاك بأن «الحكومة السورية» هي الحاكمة، كما وافق على سلسلة قرارات صدرت بأغلبية 18 دولة، كان بينها قرار يدعو «جميع أطراف المعارضة السورية للاجتماع في مقر الجامعة العربية للاتفاق على رؤية موحدة للمرحلة الانتقالية في سوريا»، الأمر الذي شكل خطوة أولى للاعتراف بجهة تتمثل أولى أهدافها في إسقاط النظام السوري.
وبات معروفاً أن حكومة البحرين تواصل أنشطة التقارب مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وتذهب في هذا إلى درجة إرسال الوفود إلى الكيان الصهيوني وإغلاق مكتب مقاطعة إسرائيل في المنامة ونشر مقالات في صحف أمريكية بتوقيع ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة، وكل هذا تحت لافتة مواجهة الخطر الإيراني المشترك. فلماذا تغافل الوزير البحريني عن المساندة الإيرانية الشاملة للحكومة ذاتها التي يدعهما في سوريا؟ ولماذا تجاهل حقيقة أن الوجود السياسي والعسكري الإيراني في مناطق واسعة من سوريا يرقى إلى مستوى الاحتلال وفرض الهيمنة؟
من الواضح أن عناق نيويورك كشف عمق الروابط بين نظامين يعتمد كل منهما على الاستبداد والفساد وقهر الحريات والتبعية، وأن العلاقات بينهما لم تنقطع في أي يوم خلف غطاء من المظاهر الكاذبة. واضح أكثر، بل هو منطقي تماماً، أن نظام آل خليفة في البحرين لن يكون سعيداً بإسقاط نظام آل الأسد في سوريا لأن ما يجمعهما من عناصر وجود مشتركة لا يقارن أبداً بما يمكن أن يفرقهما. ولهذا لم يكن غريباً أن يسعى الوزيران إلى عناق أخوّة الطغيان والتسلط، وأن يتناسى آل خليفة احتضان النظام السوري لمعسكرات تدريب خلايا «حزب الله» البحريني، تحت إشراف ضباط «فيلق القدس».
ليس أقل وضوحاً أن تحركات الحكومة البحرينية، سواء في التقارب مع دولة الاحتلال الإسرائيلي أو الانفتاح مؤخراً على النظام السوري، ليست سوى واجهة تستخدمها المملكة العربية السعودية بين حين وآخر لجس النبض الخليجي والعربي حول هذه أو تلك من الانعطافات السياسية الوشيكة، التي تبدو أقرب إلى استدارات بمعدل 180 درجة. وهذه الحكومة لم تكن في أي يوم، ولا يبدو أنها سوف تكون، جزءاً من ترتيبات الحلف الاستراتيجي الذي يبشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه سوف يضم السعودية والإمارات ومصر والأردن. ولكنها حكومة كانت، ويبدو أنها سوف تظل، «بالون اختبار» لا تغيب عنه مخاوف آل خليفة من انتفاضات الشعب البحريني، وتهافتهم على حفظ البقاء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*