الرئيسية / مقالات / عناصر الضغط والتهويل مفتوحة على المزيد والنتيجة استيلاد الحكومة في حكم المؤجل

عناصر الضغط والتهويل مفتوحة على المزيد والنتيجة استيلاد الحكومة في حكم المؤجل

12-11-2020 | 00:18 المصدر: النهار

ابراهيم بيرم

عناصر الضغط والتهويل مفتوحة على المزيد

 منذ نحو 48 ساعة بدت الساحة اللبنانية وجها لوجه امام عاصفة امنية – سياسية عاتية من شانها ان تضافرت وبقيت مفتوحة ان تزيد في مستوى العجز عن المضي قدما في عملية استيلاد جديدة وان على مستوى اعادة التوازن الى الوضع المالي والاقتصادي الذي ربط باحكام بعميلة استيلاد الحكومة الحكومة الموعودة . منشأ هذه العاصفة وربما ذروتها الموجعة والمربكة، العقوبات الاميركية التي اعلنت اخيرا وبعد طول كلام عن فرضها على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل. وفيما كانت اوساط بيروت تتابع السجال الذي اعقب العقوبات واتسم بالحدة بين رئيس التيار البرتقالي وبين السفيرة الاميركية في بيروت ،كان ياتي من واشنطن ما يرفع درجة الاستنفار والقلق و المخاوف اذ بعد اقل من 48 ساعة على سريان رجحان كفة المرشح الديموقراطي جو بايدن المرشح للرئاسة الاميركية، برزت فجاة ومن خارج كل الحسابات انباء مفادها ان سلفه الرئيس دونالد ترامب على وشك القيام بـ”مغامرة مجنونة” من شانها ان حصلت ان تقلب المشهد العالمي المثقل اصلا راسا على عقب وتفرض على البشرية برمتها اجندة ثقيلة الوطاة وتفتح الابواب امام ارتدادات وتداعيات بالغة الخطورة .ومن احتمالات هذه المغامرة توجيه ضربة خاطفة لايران ومنشاتها النووية والحيوية كونها تشكل” واسطة العقد” في “محور المقاومة والممانعة” وركيزته الاساسية. ولاريب ان كثرا من اللبنانيين لم يعيروا كبير اهتمام للنبأ الاخير باعتبار ان الصراع بين طهران وواشنطن امر واقع ومالوف من بداية الثمانينات وهو سمة من سمات المشهد الاقليمي، لذا لايمكن البناء على هذا النبا كما لايمكن تجاهله ومقاربته على اساس ان شيئا لم يكن، لكن التلويح الاميركي غير الصريح والمباشر و المشفوع بخطوات عدة اخذه الراصدون في بيروت على محمل مختلف تماما عن السابق، ديدنه الخوف والجد واستطرادا الحذر الشديد وذلك بناء على المعطيات والوقائع الاتية: _ان حزب الله بصفته قطب الفعل والثقل في المحور المهدد بتلقي ضربة خاطفة نقل عن الدوائر المعنية فيه انها تتابع عن كثب وبكل جدية وحذر التهديدات الاميركية غير المباشرة بتوجيه ضربة الى احد حلقات محور المقاومة خصوصا ان امكان ان يصل الامر بترامب الى درجة اطلاق هذا التهديد امر ليس ساقطا حتما من كل الحسابات المبنية وفق التجربة معه.  طبعا لم يردف الحزب هذا الكلام بالاضاءة على نوعية ردة الفعل المحتملة من جانبه اذا ما انزلقت ادارة ترامب في تهورها الى هذا الدرك خصوصا وانها تعيش اسوا ايامها بفعل بوادر هزيمتها في صناديق الاقتراع في كل الولايات الاميركية .لكن الامر يمسي باعثا على القلق وله ابعاد اذا ما بادر مراقب ما وربط بين التهديات الاميركية غير المباشرة وبين الكلام الصادر عن طهران ومضمونه ان الرد على اي عدوان يطاول اراضيها ومنشاتها الحيوية سيكون وفق التعبير الايراني “على القاعدة الاميركية الاكبر على اليابسة في فلسطين المحتلة”. فضلا عن ذلك كان لافتا جدا ما كشف عنه الاعلام الاسرائيلي عصر اول من امس عن اسقاط المضادات الاسرائيلية لمسيرة اخترقت لمسافة قصيرة ( مئات الامتار ) المجال الجوي الإسرائيلي اتية من الجنوب اللبناني، وحملت تل ابيب تلقائيا “حزب الله” التبعة والمسؤولية.  من جانبه الحزب وكعادته لم يعلق سلبا او ايجابا على الاتهام الاسرائيلي له ولكن الذين يفهمون بالعقل الاستراتيجي للحزب يعون ان هذا الفعل من جانبه يندرج في خانة نموذج الرد الوقائي المحتمل او جرعة التذكير المنطوية على ما مفاده ان الحزب لن يتوانى عن اداء دوره في هذا المجال لاسيما وانه سبق واعلن مرارا على لسان سيده السيد حسن نصرالله ان اي ضربة قد توجه الى اي من مكونات المحور اياه فان بقية المكونات ملزمة وفق تعهد واتفاق بالمشاركة كلها في عملية الرد ._ عشية انطلاق الجولة الرابعة من مفاوضات الاطار غير المباشرة بين لبنان وتل ابيب برعاية الامم المتحدة في الناقورة، سرى كلام مصدره الجانب الاميركي والاسرائيلي مفاده الاتي :1_ ان إسرائيل غاضبة جدا من المطالب التي قدمها الوفد اللبناني في الجولتين الثانية والثالثة لانها تتعدى بكثير مما تخيلته تل ابيب ولاسيما في المدى البحري .واكثر من ذلك فان اسرائيل سربت ما مفاده انه اذا بقي لبنان مصرا على موقفه هذا ورافضا لكل احتمالات التراجع فان من الوارد ان تبادر الى سحب وفدها ومقاطعة المفاوضات لاحقا .  من البديهي ان في العقل الباطني الاسرائيلي يجثم رهان على ان لبنان المازوم اقتصاديا والواقع تحت سيف العقوبات الاميركية المتتاليةعلى رموزه وقواه السياسية والواقع ايضا تحت الحاجة الى ترسيم نطاقه البحري للمباشرة بعملية الاستفادة من مخزونه النفطي والغازي، لن يكون بمقدوره الصمود الى النهاية على خط مايطالب به ويعتبره حقا مكتسبا . ومن البديهي ايضا انه اضافة الى عنصري الضغط والتهويل اللذان يضغطان بشراسة على العنق اللبناني برز اخيرا عنصر اخر يتمثل في عجز الرئيس سعد الحريري عن تأليف الحكومة الموعودة خلال وقت قصير .فمن المعلوم انه خلال الايام الثلاثة الماضية تبددت كل اجواء التفاؤل التي برزت بداية وهي الاجواء التي كان الرئيس بري على تعزيزها، لدرجة ان ثمة من بدا يتحدث بكل ثقة بان الامور عادت الى المربع الاول وذلك في ضوء التطورات الاتية : ان العقوبات التي فرضت على باسيل كان لها الاثر السلبي نفسه التي تركتها العقوبات المماثلة على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس ابان محاولة الرئيس المكلف السابق مصطفى اديب القيام بالمهة التي تصدى لها . وابعد من ذلك هناك من بدا يتحدث عن مراوحة طويلة لتاليف الحكومة بعد تصلب طرفي التاليف الا اذا فعلت الوساطة الفرنسية المتجددة اخيرا فعلها وهو امر مستبعد حاليا خصوصا بعد ان منيت مبادرة ماكرون بنكسات متتالية افقدتها زخمها. وفي كل الاحوال فان هذه العناصر المتداخلة والمتزامنة لها عند قوى 8 اذار وظيفة اساسية وهي رفع منسوب الضغوط على لبنان والتي تمارس منذ اشهر طويلة والهدف دفع لبنان الى رمي اوراق القوة التي بحوزته او الدخول في حال فوض تنهك كل قواه عله يرفع راية الاستسلام .