الرئيسية / مقالات / عملية “جديدة يابوس”: محاولة اغتيال أم تحذير بالنار؟

عملية “جديدة يابوس”: محاولة اغتيال أم تحذير بالنار؟

منير الربيع|الأربعاء15/04/2020
Almodon.com

المسؤول الأمني الذي استُهدف في جديدة يابوس، له علاقة بنشاط الحزب في الجولان السوري (الوكالة الوطنية)

تستمر المناوشات والمناورات بين العدو الإسرائيلي وحزب الله. لا تزال قواعد الاشتباك محفوظة ومرعية الإجراء. أحد من الطرفين لم يخرج عن تلك القواعد ليحاول إرساء قواعد جديدة، على الرغم من كل الكلام التصعيدي المستمر منذ أشهر.

قواعد الاشتباك
اختُرقت قواعد الاشتباك في الاعتداء على الضاحية الجنوبية في آب المنصرم، عبر طائرتين مسيريتين حاولتا ضرب أحد الأهداف في حيّ معوض. وسرعان ما أعيد العمل بالقواعد المعروفة. وهي تحييد الجغرافيا اللبنانية عن مسرح الضربات.
وبُعيد اعتداء الضاحية، أعلن أمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، أن حزبه اتخذ قراراً باستهداف الطائرات المسيرة التي تخترق الأجواء اللبنانية، وعمل على إسقاط إحداها كرسالة تحذير.

ظهر الأربعاء، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة “جيب” من نوع “شيروكي” رباعية الدفع، تابعة لحزب الله، في منطقة جديدة يابوس، على الحدود اللبنانية من الجهة السورية.

عملية الاستهداف هذه التزمت بقواعد الاشتباك إلى أقصى الحدود. انتظرت الطائرة المسيرة دخول السيارة إلى الأراضي السورية، ثم عملت على استهدافها، أي تجنبت استهدافها في الأراضي اللبنانية. والأمر الثاني، أنه تم استهداف السيارة بصاروخين، الأول تحذيري، سقط على مسافة أمام السيارة، ما دفع بركاب الشيروكي إلى الخروج منه، ليأتي الصاروخ الثاني ويصيب السيارة بشكل مباشر، من دون سقوط إصابات. الفارق بين الصاروخين حوالى 30 ثانية، كانت كافية لركاب السيارة للخروج منها والنجاة.

هنا، لا بد من تسجيل جملة ملاحظات على ما جرى. المعروف عن نمط الإسرائيليين بهكذا عمليات، انهم لا يلجأون إلى التحذير مطلقاً. وهم إذا ما نفذوا عملية، تكون غايتهم اغتيال الشخصية المستهدفة أو إصابة الهدف. وبالتالي، لا بد من التوقف عند مسألة إطلاق صاروخ أول سقط أمام السيارة بأمتار. فهل هو تحذير أم كان هناك خطأ في التصويب ولم يصبها، ما سمح للعناصر بداخلها الخروج منها؟ لو أراد الإسرائيليون التحذير وحسب لكانوا اكتفوا بالصاورخ الأول، ولم يستهدفوا السيارة بالصاروخ الثاني.

من العراق إلى سماء بيروت
الاستهداف يندرج ضمن سلسلة من المناوشات المتكررة. فمنذ ثلاثة أيام لا تغادر طائرات الاستطلاع الإسرائيلية الأجواء اللبنانية. كان واضحاً أن الطائرات لديها ما ترصده. وهنا تتعدد الاحتمالات. إما أنها ترصد نشاطاً عسكرياً لحزب الله كعمليات نقل للأسلحة من منطقة إلى أخرى أو من سوريا إلى لبنان، أو أنها ترصد تحركات لمسؤولين أمنيين في الحزب، لهم علاقة بالملف السوري، وتنوي اسرائيل استهدافهم. 


تزامن ذلك، مع تخصيص الأميركيين مبلغ عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن مسؤول الملف العراقي في حزب الله، الشيخ محمد كوثراني. والمعروف عن كوثراني أنه ينتقل باستمرار من العراق إلى لبنان. لكنه منذ فترة موجود في العراق ولم يأت إلى لبنان.

نشاط في الجولان
قبل أيام، نشر الإسرائيليون صوراً وفيديوهات، لنشاط حزب الله والإيرانيين في الجولان بالجنوب السوري. هناك، حيث ينشط الحزب على إنشاء خلايا ومراكز في تلك المنطقة القريبة من الأراضي المحتلة. الأمر الذي يرفضه الإسرائيلي، ولا يتوانى عن تكرار تأكيد مواقفه بالقضاء على هذه الخلايا وتدمير تلك المراكز. بعض المعطيات تشير إلى أن المسؤول الأمني الذي استُهدف في جديدة يابوس، له علاقة بنشاط الحزب في الجولان السوري.

وربما هكذا أوصل الإسرائيليون رسالتهم، والتي تشير إلى حضورهم ومتابعتهم الحثيثة لنشاط الحزب. وهذا لا ينفصل عن توغل قوة إسرائيلية يوم الثلاثاء داخل المنطقة المتنازع عليها في جنوب لبنان، ما أدى إلى استنفار من قبل الجيش اللبناني.

اضف رد