الرئيسية / أضواء على / عمر الزعني غاب عنا منذ 58 عاماً، قصائده الشعبية انتقدت الدولة، الفساد…ومصير بيروت

عمر الزعني غاب عنا منذ 58 عاماً، قصائده الشعبية انتقدت الدولة، الفساد…ومصير بيروت

عمر الزعني

في ذكرى رحيله الـ 58، لبّى نحو 80 شخصاً، وغالبيتهم ممن داهم الشيب شعر رؤوسهم، دعوة كل من ” مجموعة تراث بيروت” و”نادي لكل الناس” إلى ندوة بعنوان “تحية إلى عمر الزعني” في قاعة “منشن”، شارع عبد القادر.خلال الندوة.( تصوير مروان عساف)

قبل عرض لمضمون الندوة، لا بد من التوقف عند جملة وعود شهدها اللقاء التكريمي للمونولوغ عمر الزعني(1898-1961).

الوعد الأول: منسق “مجموعة تراث بيروت” سهيل منيمنة، أعلن أن فريقاً من المجموعة ويضم خيرة المؤرخين والباحثين في تاريخ بيروت وتراثها، سيعمل على إحياء تراث عمر الزعني بين البيارتة واللبنانيين.

الوعد الثاني: رئيس النادي اللبناني لهواة المطابع والعملات، وارف قميحة، سيرفع طلباً إلى وزارة الاتصالات لإصدار طابع بريدي تكريمي لعمر الزعني، المونولوغ الكبير.

الوعد الثالث: غير وارد حتى الساعة. آمال كثيرة لا تتخطى كونها أمنيات بأن يندرج النتاج الفني للراحل عمر الزعني في فصل من فصول تاريخ لبنان المعاصر، أو أن يصنّف في خانة الثقافة الشعبية اللبنانية للجيل التربوي الناشئ لأن التاريخ يعيد اليوم نفسه ولو بأدوات وأساليب مختلفة.

زمن الزعني

ويلقي قصائده. ( لقطة من الفيلم الوثائقي)

في العودة إلى الوقائع، فقد تحولت هذه التحية إلى كتاب من فصول بحثية معمّقة عن الزعني بلسان متحدثين ثلاثة، هم الباحث في علم اجتماع الفنون أكرم الريس عن “زمن الزعني وخيباته”، ومعدّ ومقدّم برامج إذاعية وتلفزيونية عضو مجموعة “تراث بيروت” زياد دندن عن “الزعني لا موليير ولا فولتير”، والأمين العام لـ “تراث عمر الزعني” سمير الزعني الصغير.

بالنسبة للريس، “تشكّل نصوص عمر الزعني في هذا المشهد سجلاً للحوادث والتحولات الحاضرة. وارتبط بالأغنية والأداء المسرحي المتقن، فجمع بين الغناء والتمثيل في النوادي والمسارح والصالونات الأدبية، والاسطوانات، والإذاعة، ولاحقاً التلفزيون”.

سيد الدرويش.

وشدّد على أنه “تأثّر بأعمال سيد درويش وفنّ المونولوج المصري والشانسونيه الفرنسي، وكانت ألحانه الخالية من المقامات الشرقية في مجملها وسيلة لإيصال المعنى بشكل مباشر إلى الوجدان الشعبي والنخب الاجتماعية في آن”، مشيراً إلى أن “أعماله تناولت مظاهر أَوْرَبَة الحياة البيروتية، والتفاوت بين الطبقات الاجتماعية، ونهضة المرأة، كما ناهض الانتداب وتدهور الاقتصاد والفساد”. قال: وأغضبت أولى أغنياته “حاسب يا فرنك”، الفرنسيين، وأدّت إلى عزله من وظيفته الحكومية وطرده من الكليّة اليسوعية قبل استكمال دراسته في الحقوق”.

“جدِّد ولا تفزع”

وتوقف الريّس عند ما “كتبه الزعني عن الجلاء، داعياً إلى دعم الرئيس بشارة الخوري ومن ثم الرئيس كميل شمعون”. قال: راح ينتقد الرئيس مباشرة بدايةً منتقلاً إلى هجاء الادارة الوطنية ومواسم الانتخابات والرشوة والمحتكرين بعد أن سجن في العام 1950 بسبب قصيدة “جدِّد له ولا تفزع”، فكتب يقارن بمرارة بين زمنين “على أيام الانتداب / عهد الظّلم والإرهاب / ما كنت خاف ولا هاب / لا حكومة ولا نوّاب / أمّا اليوم ألف حساب / صرت إحسب للأذناب”.

لا موليير ولا فولتير 

يصرّ دندن في بحثه أن “الزعني لا موليير ولا فولتير”، مشيراً إلى أنه “يتمايز بشخصية الرجل الملتزم بعروبته، بلبنانيته حتى العظم”. واستفاض دندن في حديثه عن الزعني الذي استشرف واقع لبنان ومصير بيروت، هذه الزهرة التي أينعت قبل أوانها بالقول “تدبل على إمها وتموت..بيروت”.

وانتقل إلى ما قاله الزعني في ظل الانتداب الفرنسي، مشيراً إلى “شبهة فساد وصفقات يغضّ الطرفُ عنها الرئيسان بشارة الخوري ورياض الصلح، وثارت ثائرة الزعني عند التجديد للرئيس لولايةٍ ثانيةٍ بعد الاستقلال، فقال:

“جدّدلو ولا تِفْزَع خليه قاعد ومربّع

هوّي بأمنيته ظَفَر ومَدَامْتُه شِبْعِتْ سَفَرْ

والمحروس نال الوَطَر وإخواتو شِبْعُوا بَطَر

ما عاد في منو خَطَر ما عاد إِلْو ولا مَطْمَع

جدّدلو ولا تِفْزع”.

سجنه.. ومحاولة إسكاته

وخصّ دندن قسماً من بحثه على مراحل سجن الزعني ومحاولة قمعه، قال: “سُجِن الزعني بعد انتشارٍ واسع لهذه القصيدة، وأودع بحبس الرمل لأسابيع وأصيب بداء السُكري. وتحت ضغط المطالبات بالإفراج عنه تمّ ذلك بعفوٍ خاص أصدرته الحكومة… قمعُ الزعني ومحاولة إسكاتِه وثنيه عن الدفاع عن حقوق الناس والبلد، لم يكن الأول بسجنِه في عهد الرئيس بشارة الخوري وإنما سبقه رئيس ما قبل الاستقلال شارل دباس حين أبعدَه من بيروت إلى البترون، وكان حينَها مساعداً قضائيّاً في المحكمة البدائية، بعد أن أنشد:

“بدنا بحرية يا ريس صافيين النية يا ريس

بزنود قوية يا ريس أبداً ما تحلّس يا ريس

البحر كبير يا ريس وبحريّة حمير يا ريس

فرحان ومْسَرْغِسْ يا ريّس لأنك ريس يا ريس”.

بين العتب والوثائقي

أما الزعني الصغير فامتزجت مداخلته بالفخر بنتاج “شاعر الشعب” عمر الزعني، وعبّر بإسهاب عن عتبه لأنه لم يحظَ بتقدير يستحقه على عطاءاته. أما مدير “نادي لكل الناس” نجا الأشقر، الذي ادار الندوة، فقد تحدث لـ “النهار” عن أهمية الفيلم الوثائقي عن عمر الزعني “الذي أنتجه النادي منذ أعوام عدة تزامناً مع أنشطة بيروت عاصمة ثقافية للكتاب”. وشدد على أن الفيلم “يعكس أبرز محطاتٍ لعلاقة الزغبي ببيروت”، حيث “جالَ معدّو الفيلم على مجموعة من الأشخاص لمعرفة آرائهم في كلام الزغبي وخوفه على بيروت في فترة ما قبل الحرب”. وعدّد المتحدثين في الفيلم الوثائقي ومنهم أحمد قعبور ، الشيخ أسعد سعيد وعيدا صبرا وبرهان علوية…

Rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

اضف رد