الرئيسية / home slide / علياء الصلح والاستقلال الحقيقي

علياء الصلح والاستقلال الحقيقي

22-11-2022 | 00:40 المصدر: “النهار”

غسان حجار

غسان حجار @ghassanhajjar

علياء رياض الصلح.

اليوم ذكرى #الاستقلال. يهمّ كثيرين أنه يوم عطلة، ليس أكثر. اللبنانيون يفتقدون المعنى، معنى الاستقلال، لان اكثرهم لم يعرف له نكهة منذ الولادة. جيلنا الذي وُلد في سبعينات القرن الماضي، أدرك في طفولته الاحتلالات المتعددة. الفلسطيني اولا، ثم السوري، فالاسرائيلي، ثم السوري ثانية. والاخير رضخ له معظم السياسيين ممن بقوا على قيد الحياة. أرضخهم وأذلّهم، وهم موضوع قابِل. لا يعرفون من الاستقلال إلا خطباً رنانة، كانوا ما ان ينتهون منها، ومن الاشادة بالاخوة مع سوريا، حتى يقصدوا #عنجر والبوريفاج ومراكز اخرى، ومنها سفارات دول اجنبية، ويتسكعون من مكان الى آخر.

في الحديث عن الاستقلال، لن اطيل، بل اكتفي باستعادة هذا الحوار بين #علياء رياض الصلح، والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي كان “يحكم” بيروت. تروي علياء الصلح الآتي:

في أوائل السبعينات جاءني صديقي ياسر عرفات زائراً في بيتنا بالأوزاعي، وقال: “سأطلب منك القيام بمهمة مُهمة وحساسة وسرّية للغاية وعشمي ان تساعدينا كالعادة. نحن قررنا ترشيح العميد ريمون اده كرئيس مقبل للجمهورية اللبنانية”.

لم أدعه ينهي كلامه فقاطعته مستفسرة: “وهل أُقِرّ قانون تجنيس الفلسطينيين المقيمين عندنا وأصبحتَ بموجبه لبنانياً يحق لك إبداء الرأي في الرئيس المقبل للبنان؟”.

انزعج أبو عمار من عدم فهمي أو بالأحرى من عدم تفهّمي، فأجابني: “لا أبداً، ولكن نحن كقوة فاعلة موجودة في هذا البلد…”.

فقاطعته ثانية: “يا ابو عمار هل نسيت انت تكلم مَنْ وابنة مَنْ وفي بيت مَن؟ هذا بيت رياض الصلح. انه بيت العروبة حقاً. يساعدك حين تحتاجه وتساعده حين يحتاجك، لكن دون مساومات ثم منّة ثم تنازلات ثم وصايات. عباءة الوصاية هذه التي تريد أن تضعها على كتف رئيسنا المقبل اني لأراها وقد بدت مزركشة بالتغرير مبطّنة بالتهديد…”.

فقاطعني بدوره: “أنتِ صديقتنا وتتكلمين هكذا فماذا تركتِ للأعداء؟”.

أجبته: “أنا صديقتكم لتعودوا الى دياركم لا لتتحكموا في ديرتي وتختاروا رئيس جمهوريتي”.

– “انقلي الرسالة. ماذا تخسرين”.

– “أخسر احترام نفسي واحترام العميد لي”…

وكان ابو عمار يعرف جيداً عما وعمن يتكلم. لأنه في ذلك الزمن كان المسترئس والمستوزر والمستنوب والمستوجه يقف على باب عرفات في شارع الفاكهاني. هم هم وأمثالهم ومن ورائهم غيرهم الذين يقيسون طريق الشام. ذاهبون خاضعون آيبون متفرعنون متغطرسون.

إلا العميد لم يعرف لا هذه ولا ذاك. وحين دعوته لزيارتي لأنقل له ما حدث لا لأتوسط، قاطعني بشراسة وجلافة لم أعهدهما فيه من قبل:

– “ألا تستحين يا ابنة رياض كيف تسمحين لنفسك بسماع مثل هذا الكلام ثم تسمحين لنفسك بنقله اليّ وكأنكِ موافقة عليه؟ أنت ابنة رياض الصلح القائل “نحن نريد لبنان سيداً عزيزاً حراً مستقلاً”، وقدّم “سيداً عزيزاً على حراً مستقلاً”. وختم العميد قوله برسالة شفهية الى عرفات:

– “قولي لصديقك عرفات ان العميد لا يقبل منصباً مهما سما أو علا إن كان ثمنه ولو شعيرات بسيطة تُحسم من حرية لبنان. ولو لم يلحظ أحد هذا النقص فأنا سأعرفه وأنتحر كيف يكون المرء حراً وبلده منقوص الحرية؟”.

– “اطمئن يا عميد، لقد وصلته إجابتك هذه بحرفيتها قبل أن تتفوّه بها أنت. أعطيته إياها بالأمس أصالةً عني ونيابةً عنك”.