الرئيسية / مقالات / على سيرة الشّطف

على سيرة الشّطف

على سيرة الشطف بعدما صار شعار العهد. عفواً. الأصح شعارنا للعهد. نريد صيداً ثميناً وبحّارة مَهَرَة. سمك “بذرة” السردين لم يعد يكفي. شِباك الإصلاح يجب أن تصطاد قروشاً وحيتاناً لا قناديل بحر وجيَف بقر نافِق. الفضلات لم تعد تشبع شعباً من الجياع. أحدٌ ما برتبة رئيس حزب. رئيس كتلة. وزير. نائب. “برنس كومالي” أو “داني لانش” سياسي. يعني ألا يكون من عامّة النشّالين. وجب أن يكون أحد هؤلاء الذين لم نتجرّأ على تسميتهم بالإسم. نسمّيهم تشبيهاً ومواربة. تماماً كما نكنّي مرض السرطان إذ نصفه بـ”هيداك المرض”. هؤلاء إذا فُتِحَت أبواب السجون على مصاريعها لهم أُقفِلَت أبواب الفساد. من دون ذلك سنكون أمام مسرح تجريبي. في حضرة مخرِج سوريالي مُمِلّ وممثلين تخرّجوا من معاهد فنون غير جميلة. دعارة. مخدرات. كبتاغون. رشوة. شهادات مزوّرة. ثم رتباء وضباط وموظفون يدفعون ثمن آثامهم بالطبع. لكنهم يفدونَ أحداً ما من هؤلاء. من دون قاضٍ يحمل سيفاً مسنوناً ومطرقة من خشب الهيبة لن تُقَطَع رقاب هؤلاء. قضاء لا يكون جزءاً من منظومة السلطة. وزير العدل الحالي قمة في النزاهة. لكنه عروة وثقى في المنظومة. أغلب من هم دونه موظّفو منظومة. إصلاح على هذه الشاكلة لن يتجرّأ على باخرة. لن يدّعي على سدّ أو محرقة أو مرملة أو كميون شحن أو كسّارة أو حتى بئر ارتوازية مدعومة من “أحد هؤلاء”. إصلاح على هذه الشاكلة لن يعتقل ملتزِماً ولن يبطل عقداً بالتراضي لأنه يخاف “أحد هؤلاء”.

قضاء ضد الكارتيلات غالباً ما ينتهي بالإدّعاء على القضاء. الكارتيل يعتقل قوس المحكمة لأن المطرقة بيد “أحد هؤلاء”. عهد لا شك يريد ممارسة الشطف. أحضرَ معه عدّة الشّغل. لكنه يشطف من تحت. يشطف حبوب الكبتاغون والبودرة البيضاء وحشيشة الكيف ومزوّري الشهادات ونشّالي “الموبيلات” وباعة الكهرباء وسماسرة الأمبير ومنتحلي صفة الجباة. الشطف من فوق لا يحتاج الى مكنسة وصابون فحسب. يحتاج الى إرادة ومطرقة من خشب الهيبة. لا إرادة حتى الآن على الأقل إلا لتحقيق عدالة في الشكل تخدم المنظومة. الجيفة هي الحُكُم أو جثمانه بعد ثلاث سنوات. العقبان تحلّق حول الجيفة فقط. أما أخبار الإعتقالات والتوقيفات فهي لخلق رأي عام ليس إِلَّا. رأي عام مُخَدّر بالنافتالين. ملفوف على نفسه وجاهز للتحوّل الى سجّادة تقبّل حذاء الزعيم المقبل. زعيم مقبل سيتابع اعتقال موظفين فئة سادسة. سيبقى الدرج من فوق متّسِخاً. وسخٌ بكمخةٍ وقحة وعصيَّة على التنظيف.

اضف رد