الرئيسية / مقالات / على باب الجحيم؟

على باب الجحيم؟

 

ليس من قسوة في هذا الكلام وسط هذه المتاهة من سياسات العمى وعقليات التخلي، التي تقودنا فعلاً الى الإنهيار وليس لدى المسؤولين سوى استيلاد عقد تشكيل الحكومة لكأن تشكيلها من ممثلي هذه القبائل السياسية المتناحرة، سيغيّر شيئاً من المسار الذي سيوصلنا الى الإفلاس والفوضى!

كلام البنك الدولي يوم الثلثاء من الأسبوع الماضي، لم يكن مجرد عملية تنبيه أخرى الى أن لبنان يسير الى الإنهيار، كان بمثابة القول أيها السادة لقد وصلتم الى بوابة الجحيم، ولكم الآن ان تستيقظوا أو تدخلوا. لكن ليس من عادتنا اليقظة، ثم أننا مشغولون بعد العقدة المارونية والعقدة الدرزية بما هو أهم وهو عقدة النواب السنة المستقلّين، ولست أدري عن ماذا، وفي استطاعة سعد الحريري ان يسافر فالوقت متاح، وفي وسع ميشال عون ان يطمئن الجميع وكلهم أبناؤه، الى ان الوضع صعب لكنه بخير.

ولكن أيها الأكارم من يرد على البنك الدولي الذي قال لنا في ما يشبه الإنذار إن إطار المخاطر الخاص بلبنان يرتفع في شكل كبير، وأخطر من كل هذا تعمّده القول للمسؤولين المتلاكمين على حلبة تشكيل الحكومة، إن العين الساهرة التي تتكلون عليها قد تعبت، ذلك ان أعاجيب رياض سلامة وعلاجاته البارعة تكاد ان تنفد، “لأن المصرف المركزي استجاب من خلال تعزيز مخزونه من احتياطات النقد الأجنبي وإطالة آجال إستحقاق الودائع والحدّ من السيولة المتاحة، ولبنان في حاجة ماسة الى حكومة يمكنها الشروع في إصلاحات إقتصادية باتت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وقد بات ينوء تحت ثالث أكبر نسبة للدين العام في العالم ويدبّ في ركود إقتصادي مخيف”!

ليس هناك من يردّ طبعاً، فقد سبق للرؤساء أن سمعوا هذا الكلام من فريد بلحاج ومن المراجع الإقتصادية الدولية، فماذا كانت النتيجة؟ لا شيء إطلاقاً مضوا في الملاكمة وجعلوا المصرف المركزي حلبة ورياض سلامة قفازاً. وهكذا لم يكن غريباً عندما قال نبيه بري إن الإنهيار الإقتصادي بات مسألة اسابيع، ان يذهب سلامة الى عين التينة لإطلاق صرخة جديدة لطمأنة الناس، وكان من حقّه القول: “حمولي ظهري بالسياسة لا يمكنني الإستمرار في القتال وحيداً على جبهة حماية الليرة”.

والحماية أولاً من خلال تشكيل الحكومة، وثانياً من خلال كونها حكومة تفهم معنى كلام البنك الدولي ومعنى شروط “مؤتمر سيدر”، الذي يحذّرنا تكراراً من تدوير المليارات الـ11 الى دول أخرى فلا يسمع أحد تقريباً، ربما لأنه لم يتغيّر شيء عندنا منذ قيل للمرحوم عمر كرامي عام 1992 إن الدولار صار يساوي ثلاثة آلاف ليرة، فقال محقاً يومها: “إيه شو بعملّوا”.

والبلد بلا مسؤول “يعملّوا” وبلا شعب يجتاح هذه الدولة غاضباً… مفهوم؟

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد