الرئيسية / home slide / علاقات “زواج ماروني”

علاقات “زواج ماروني”

10-07-2021 | 00:06 المصدر: النهار

راجح خوري

“علاقة البطريركية المارونية بالمملكة العربية السعودية”

 منذ وصوله الى بيروت سفيراً برتبة وزير برز وليد بخاري كمرجعٍ يقف عند كل تفصيل في تاريخ طويل من العلاقات المميزة بين لبنان والمملكة العربية السعودية، التي كانت ولا تزال تنظر الى لبنان على انه “واسطة العقد العربي”، والبلد المميز، بلد الرسالة، الذي يقدّم نموذجاً فريداً عن الإيديولوجيا التي لطالما دعمتها الرياض على امتداد الأعوام، عبر رعايتها وتمويلها كل المشاريع الدولية، التي تركز على فلسفة التعايش بين الحضارات والأديان. 

الإحتفال الحاشد اول من امس في بكركي، لمناسبة صدور كتاب “علاقة البطريركية المارونية بالمملكة العربية السعودية” للأباتي أنطون ضو، يشكل محطة مضيئة جديدة في سلسلة من الإحتفاليات والمناسبات التي درج السفير بخاري على تنظيمها، مستنبطاً شواهد حية من تاريخ العلاقة العميقة والمميزة جداً التي ربطت دائماً لبنان بالسعودية، حتى قبل نيل استقلاله. وفي السياق تؤكد هذا الامر “وثيقة الصداقة” بين البلدين التي يعود تاريخها الى عام 1936، أي قبل الاستقلال، والتي وقّعها المندوب السامي الفرنسي نيابة عن الجانب اللبناني.

 عندما سئل السفير بخاري بعد الإحتفال في بكركي: هل عادت السعودية الى لبنان؟ كان جوابه قاطعاً لكل ما سبق ان بثته أبواق التشويش: السعودية لم تغادر لبنان أصلاً، وهو جواب حاسم يذكّرنا تحديداً بما قاله الملك المؤسس عبد العزيز في ثلاثينات القرن الماضي: “ان لبنان هو قطعة منا، وأنا أحمي استقلاله بنفسي، ولا أسمح لأي يد بأن تمتد إليه بسوء”. 

 الاحتفال بإطلاق مئوية العلاقة بين البطريركية المارونية والمملكة العربية السعودية، حدث وطني لبناني شامل وبامتياز، وخصوصاً في ضوء الكلمات التي سمعناها حيث قال بخاري: “إننا نأمل من الأفرقاء السياسيين تغليب المصلحة اللبنانية، لكن البعض يحاول العبث بالعلاقة بين لبنان وعمقه العربي وإدخاله في محاور تمس بهوية لبنان العربية … ولكن المملكة لا تسمح بالمساس بالهوية الوطنية اللبنانية، ولا بالمساس بنسيج العروبة تحت أي ذريعة”.

 ثم أبدع بقوله ان “لا شرعية لأي سلطة تتناقض مع ميثاق العيش المشترك، لا شرعية لخطاب الفتنة والتقسيم والشرذمة، لا شرعية لخطاب يقفز فوق هوية لبنان العربي، ولا شرعية لمفهوم الأقلية امام هوية مسيحية إسلامية عربية شاملة”.

  ذات يوم قال المسؤولون في طهران انهم باتوا يسيطرون على بيروت، ولهذا عندما تحدث البطريرك بشارة الراعي بدا وكأنه يردّ ضمناً بقوله: “ان السعودية لم تعتدِ على سيادة لبنان يوماً، ولم تستبح حدوده ولم تورّطه في الحروب، وقد تعاطت المملكة مع لبنان واحترمت خيار اللبنانيين وهويتهم وتعدديتهم ونظامهم وتقاليدهم ونمط حياتهم … ان علاقتنا تتخطى المحاور الى الشركة المسيحية الإسلامية، ومع السعودية إحتجب البُعد الجغرافي أمام جيرة العقل والقلب”. 

احتفالية بكركي حدث وطني شامل وجامع، والمملكة العربية السعودية لم تغادر لبنان لتعود اليه، لأنها في عمق تاريخ هذا البلد وفي جوهر دعمه كرسالة حضارية تقدم إيديولوجيا التعايش الحضاري بين الأديان والشعوب، ولعل من الضروي هنا ان نتذكر ما قاله الملك المؤسس عبد العزيز للرئيس كميل شمعون عام 1956: “ان لبنان بلد مميز، واللبنانيون بيت واحد، وعليكم ان تتعاونوا وتكونوا يداً واحدة، وألّا تعطوا فرصة لأحد من الخارج لكي يتدخل بينكم”. 

rajeh.khoury@annahar.com.lb – Twitter:@khouryrajeh