الرئيسية / home slide / عقدة “حزب الله” الصامتة… حذارِ تجربة دياب

عقدة “حزب الله” الصامتة… حذارِ تجربة دياب

19-11-2020 | 20:56 المصدر: “النهار”

مجد بو مجاهد

(أ ف ب - أرشيفية).

(أ ف ب – أرشيفية).

إذا كانت عقدة دخول رئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل على خطّ الكباش الحكوميّ هي الأزمة الظاهرة على سطح العراقيل المؤدّية إلى تأخير ولادة حكومة اختصاص مستقلّة، فإنّ خفوت الحديث في الأروقة السياسية عن عقدة تمثيل “حزب الله” لا يلغي أنّها تشكّل معضلة تعطيل أساسية تنسف كلّ الجهود الرامية إلى إنتاج حكومة إصلاح خارج السياق المحاصصيّ العقيم. ولعلّه من الحريّ القول إنّ طريق التأليف طويل ولا يزال من المبكر الحديث عن انقشاع الدخان الأبيض، طالما أنّ الواقع يشير إلى مطبّات يتظهّر أنّها مزروعة على مراحل ومسؤولية مشتركة بالتكافل والتضامن يتحمّلها “حزب الله” وباسيل عن مفاقمة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية سوءاً ومنع تشكيل حكومة قادرة. وتشير معطيات “النهار” إلى أنّ العقدة “الصامتة” التي يزرعها “حزب الله” في درب التأليف تتمثّل في اعتزامه تكرار نموذج حكومة حسان دياب من خلال طرح تسمية وزراء مقرّبين له على طريقة اختيار وزير الصحة حمد حسن؛ فيما تفيد المعلومات أنّ الامتياز المعروض الذي يمكن أن يحظى به الرئيس المكلّف سعد الحريري لا يتعدّى عتبة الاختيار بين مجموعة أسماء ستطرح” عليه على طريقة الانتقاء من مسوّدة تضمّ مجموعة أسماء، وهذا العرض هو نفسه الذي كان عُرض على السفير مصطفى أديب في فترة سابقة. بمعنى آخر، المعروض هو شبيه بعملية تتيح للحريري الاختيار بين أسماء متشابهة في المضمون ويعود مصدر قرارها إلى “الحزب” تحت ستارة “غير الحزبيين”، من دون أن تتمتّع النماذج التي ستُقترح بميزة الوجوه الاختصاصية صاحبة القرار المستقلّ البعيد من التأثير السياسي، ما معناه – والحال هذه – إعادة إنتاج حكومة دياب بأسماء معدّلة. ولا يغيب عن المشهد في قراءة مراقبين أن “الحزب” لن يمشي من دون باسيل، بما يعني أن عقدة شروط رئيس “التيار الوطني الحرّ” مزدوجة أيضاً ويمكن وصفها بعقدة “حزب الله” الثانية إلى جانب عقدته الأساسية، ما يزيد من ارتفاع حائط الصدّ ويضاعف حجمه في وجه درب الحريري الحكومي. ويعني ذلك أنّ العراقيل مضاعفة ما يذكّر بحقبات سابقة من التعطيل الذي شهدته عملية تأليف الحكومات والإسراف في هدر الوقت للأسباب نفسها التي زرعت من ثنائية “حزب الله” – باسيل المتعلّقة بالمطالبة بحقائب أو ثلث معطّل. ومن هنا التذكير بالانقلاب على حكومة الحريري الأولى سنة 2011 بالتضامن بين “الحزب” وباسيل، ومنذ ذلك الوقت بدأ الانعكاس سلباً على مستويات النمو الاقتصادي، ما يشير بوضوح إلى مسؤولية التعطيل الذي ارتبط بهذه القوى على مدى سنوات بالتدهور الاقتصادي الذي وصل إلى مستويات سلبية عام 2019. لماذا عدم تناول عقدة “حزب الله” الحكومية في الكواليس السياسية المقرّبة من الرئيس المكلّف، فيما التركيز فقط على “العقدة الباسيلية”؟ وجّهت “النهار” هذا السؤال إلى مصادر مقرّبة من الحريري التي تقول إنّ “سبب وضع مسألة حزب الله على الرفّ يعود إلى وعد من رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام الرئيس المكلّف في حلّ هذه القضية لحظة أوانها، بما يتناسب مع المبادرة الفرنسية مع تعويل تيار المستقبل على عدم تبدّل الأمور”. ويعوّل المقرّبون من الحريري على “إيجابية يبديها بري تجاه المبادرة الفرنسية خصوصاً في ما يتعلّق بالمرونة حيال قواعد تسمية وزير المال على قاعدة التشاور مع الرئيس المكلّف والخروج باسم يكون الحريري في صلب تسميته بما يتناسب مع التطلعات الفرنسية ومتطلبات المرحلة”.وعن الكباش المستمرّ على مقلب بيت الوسط – بعبدا، تقول مصادر الرئيس المكلّف إنّ “الحريري لا يبدي اعتراضاً على تسمية رئيس الجمهورية ميشال عون لوزراء كما يشاع، لكن دون أن يعني ذلك امتلاك الأخير حصرية التسمية الكاملة للحقائب المسيحيّة وشرط ألا تكون الأسماء التي يريدها فاقعة أو على طريقة المحسوبيات؛ ويبقى الخلاف قائماً مع بعبدا في المرحلة الراهنة حول القواعد التي على أساسها ستحصل تسمية أسماء عدد من الوزراء الذين سيتولّون بعض الحقائب المهمّة المرتبطة بإصلاحات سيدر والجهة التي ستضطلع بتسميتهم”.