الرئيسية / home slide / عصام خليفة: ضمير لبنان الحَيّ

عصام خليفة: ضمير لبنان الحَيّ

29-03-2021 | 18:23 المصدر: “النهار”

عصام خليفة.

ربيعة أبي فاضل
اسم #عصام خليفة يُرافقنا منذ 1970، في كلّيّة التربية، مرورًا بكلّيّة الآداب، وصولًا إلى الحركة الثّقافية- أنطلياس، وإلى نشاطه الأكاديميّ، والبحثيّ، والوطنيّ، والثقافيّ… من لبنان إلى فرنسا إلى تركيا إلى البلاد العربيّة، بحثًا عن وثائق ومعلومات وإحصاءات ومؤونة للذاكرة والرّؤية والحلم. ومَن يُعطى نعمة مُشاهدة مكتبته الضخمة، يعتقد أنّ الرّجل ينشط منذ ألف سنة، أطال الله عمره.
أُشيح عنه مُناضلًا، حمل همّ الجامعة اللبنانيّة على كتفيه، منذ أكثر من خمسين سنة، ومُؤرّخًا، حمل همّ توضيح تاريخنا، وتصويب ما تشوّه منه، ومُحاضرًا لا يهدأ، سعيًا لخدمة الحقيقة، بضمير يتجدّد، ولا يتعب، ووطنيًّا حاضرًا، لا يهدأ، ولا ينام، فيخدم لبنان بعينيه، وقلبه، وعقله… حتى لا يصيب الوهن والمرض الجامعة الوطنيّة، وحتى لا يتمادى “أهل الفساد والشناعة” في زرع الفوضى والجهل والخراب. وفي بال هذا الباحث الأصيل، النبيل، الطويل الباع في الجهاد، والحصاد، وخدمة البلاد، أنّ إشكاليّةً مهمّة لا تزال تلاحق اللبنانيّين، بخاصّة حول تاريخهم، وكتابته الموضوعيّة، قال موضحًا: “ثمّة منهجان لدى المؤرّخين، منهج التّعميم، والأفكار المُسبَقة، وهاجس الدّفاع عن طائفة المؤلّف، والحطّ من الطّوائف الأُخَر. ثمّ المنهج الذي ينطلق من الواقع الدّيموغرافيّ أو التّجديديّ المتحرّر من الخلفيّات الأيديولوجيّة، في الكتابة التاريخيّة”. 

ربيعة أبي فاضل. 

وبناءً عليه، عمل، في جميع أبحاثه، على إحلال الوثائق الدّقيقة محلّ المواقف الأيديولوجيّة التي تبعثر التاريخ، ومعناه. وتطبيقًا لمنهجه العلميّ، استند إلى دفترَين من دفاتر الطّابو، من أرشيف اسطنبول، خلال عامَي 1519 و1571 (فلّاحو ناحية البترون، 2003، ص.171)، وهذه الإحصاءات العثمانيّة نفسها بقيت مجالًا، لديه، للحذر، والتنقيب، والتدقيق، في الدّيموغرافيّة، وعوامل تمدّدها أو انحسارها وفي بحثه حول الحرب العالميّة الأولى، والاتّفاقات السّرّية، حول المشرق العربيّ ( 1914- 1918)، ( أوراق جامعيّة، 1993، ص.171)، استند إلى أرشيف وزارة الخارجيّة الفرنسيّة، مسمّيًا المجلَّدات التي استقى منها معلوماته. وهذا العالِم في التاريخ هو حامل رؤية مستقبليّة، وواحدٌ من حماة لبنان، وحقوقه، وحياته وطنًا للمعرفة، والتنوّع، والانفتاح، والحرّية… ولذلك رأيناه لا يوفّر مناسبة لحثّ المسؤولين، أو مَن لا يزال واعيًا منهم ما يجري، على صعيد المنطقة، والعالم،على عدم تضييع ثروات لبنان، وإهمال تعديل لوائح الإحداثيّات، في المرسوم 6433، وإرساله إلى الأُمم المتّحدة، قبل فوات الأوان. وحدّد لهم الخطأين: حسبان الصخرة جزيرة، ولا سكن فيها، ما يعارض قانون البحار، وعدم الارتكاز في النقطة رقم 1، 7 آذار 1923. وذكّر الجميع بأنّ المادة 57 هي فرصة نادرة تسمح بالتعديل، وفقًا لقانون البحار، فلِمَ التظاهر بعدم السّماع، والتفريط بثروات اللبنانيّين؟ ووسط ما نشهد من إحباط، وانحطاط، وتخبّط، ولامبالاة، نحن نطمئنّ إلى أنّ بيننا، بعد، رموزًا ثقافيّة تتمتّع بالعقل النيّر، والضمير الحي، والروح الوطنيّة العالية. وبدلًا من شَنّ حروب متواصلة على هؤلاء، فلنكرمْ حضورهم، ولنستنرْ بنورهم، ولنُصغِ إلى نصائحهم، حتى يبقى لأحفادنا شيءٌ من الأمل والرّجاء… ولا ننتظرنّ رحيل أمثال عصام خليفة لنُكرمهم، فسمّوا شارعًا في بيروت باسمه، وخصّوه بحديقة، ونُصب تذكاريّ، كي لا ننسى أنّه من سنديانات الجبل، ومن عصاميّي بيروت، بدءًا من تظاهرات 1968، وصولًا إلى معارك ترسيم الحدود، وتثبيتها. الكلمات الدالةعصام خليفة