الرئيسية / مقالات / عشية “مأثرة” أم فضيحة؟

عشية “مأثرة” أم فضيحة؟

قد لا تكون ثمة فوارق كبيرة بين مناخ التعيينات التي تتأهب السلطة للبدء بإصدارها على دفعات ومناخ السوابق من التعيينات المأثور عنها انها احتكار حصري لمحاصصات القوى النافذة. ولن يكون “منصفا” تعيير السلطة الحالية التي تقوم على مزج هائل بين “جناحيها” الحكومي والنيابي بانها تجنح نحو المحاصصات وإسقاط الاستقلالية والكفاءة واحتقار دور المؤسسات الرقابية وإسقاط آلية التعيينات بانها السلطة الوحيدة التي اتبعت هذه السلوكيات النافرة والخارجة عن اي معايير اصلاحية حقيقية تفتح الطريق امام خريجي الجامعات لاحياء امل محتضر لديهم بان دولة تبنى من اجلهم. مع ذلك سيتعين على الثلاثي الحكم والحكومة والمجلس النيابي، وبعدما لم يعد ممكنا الضحك على ذقون الناس بأكذوبة فصل السلطات وتعاونها، التهيب والعد الى المئة لا الى العشرة فقط قبل الاقدام على ما يلوح في افق الايام المقبلة من فضيحة يتردد بانها باتت شبه ناجزة كانطلاقة لاستحقاق التعيينات. الفارق النوعي الذي طرأ الان والذي لم يعد يمكن هذا الثلاثي السلطوي تجاهله او التصرف على هواه من دون ان يأبه لردود فعل وتداعيات داخلية وخارجية يتمثل في مجموعة محاذير بعضها يعتمل بأجواء تفجير سياسي شديد الأذى قد ينجم عن المضي في اي سياسات متفردة او استئثارية لقضم كعكة التعيينات بمنطق الخلل والاختلال السياسي ان لم يكن بين القوى المتعددة الطائفة فبين قوى من طائفة واحدة. هذا الذي يتردد عشية بدء التعيينات بالمجلس الدستوري من خلال انتخاب مجلس النواب نصف الأعضاء ومن ثم استكمال الحكومة الاستحقاق بتعيين النصف الاخر ينذر واقعيا بسقوط أخر أوراق التين عن عراء السلطة اذا صحت الاتجاهات الى تقاسم فج للأعضاء الذين سيذهب النواب الى البرلمان لانتخاب نصف عددهم اولا ومن ثم تكمل الحكومة تعيين النصف الثاني لاحقا.النواب يفترض ان “ينتخبوا” خمسة من عشرات المرشحين لا ان يبصموا على صفقة أعدت سلفا بين كواليس القصور الرئاسية والمقار السياسية لسبب بديهي مبدئي وملح جدا هذه المرة هو ان مجلسا يتباهى عبر لجنة المال فيه بانه يصوب إصلاحياً موازنة ارسلتها الحكومة ويمعن في إظهار هذا البعد يوميا ونهارا وليلا لا يمكنه ارتكاب فعلة ازدواجية كاذبة والضحك على نفسه وعلى اللبنانيين بالبصم غدا على صفقة محاصصة خصوصا اذا جاءت بعيدة كل البعد عن مراعاة معايير الكفاءة والاستقلالية والتجرد لاعضاء المجلس الدستوري تحديدا. ثم ان حكومة صرفت عشرين جلسة لوضع موازنة متقشفة أسبغت عليها صفة اصلاحية لا تزال عرضة للشكوك المتعاظمة داخليا وخارجيا والتزمت عهودا اصلاحية قاطعة امام مؤتمر “سيدر” ولا تزال تبرر الكثير مما يصح ولا يصح بصعوبة تنفيذها للالتزامات لن تكون الا امام مشروع فضيحة هائلة جديدة ان هي استسهلت تمرير صفقة محاصصة هابطة لا تقيم اعتبارا لضرورات الخروج بالتعيينات بمأثرة جديدة تماما واعدة بامكان تبديل الوجه البشع للدولة والسلطة والطبقة السياسية. ولن نذهب ابعد في متاهات المحاذير التي ستترتب على صفقة لا تحمل سوى بصمات التسلط والمحاصصات والإقصاء وتفجر الخلافات داخل الحكومة وخارجها فلهذه كلام آخر في مواقيته.

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد