الرئيسية / home slide / عدا الرئاسة ماذا حقّق عون من “تفاهم مار مخايل”؟

عدا الرئاسة ماذا حقّق عون من “تفاهم مار مخايل”؟

01-12-2020 | 00:00 المصدر: النهار

سركيس نعوم

الرئيس ميشال عون.

 في السادس من شهر شباط المقبل 2021 يبلغ #”تفاهم مار مخايل” بين “حزب الله” ورئيس “التيّار الوطني الحر” بل مؤسّسه العماد ميشال عون 15 سنة من العمر. من حقّ اللبنانيّين على تنوّعهم وخلافاتهم أن يتساءلوا إذا كان كلٌّ من الفريقين يُجري حاليّاً أو يعتزم إجراء تقويمٍ علميّ مبنيّ على أحداث ووقائع ومواقف وتصرّفات لمعرفة أمورٍ عدّة أبرزها: هل نُفّذت بنود التفاهم المذكور كلّها أو بعضها؟ ما هي البنود التي نُفّذت؟ هل تعرّض “التفاهم” إلى نكسات ونشأت خلافات بين القائد الأوحد لـ”التيّار” أحد طرفيها العماد عون ولاحقاً وريثته في رئاسته الحزبيّة ووريثه المُحتمل في رئاسة الجمهوريّة جبران باسيل وبين قيادة “الحزب” المُتمثّلة بأمينه العام السيّد حسن نصرالله ومؤسّساته المُتنوّعة والفاعلة والناشطة؟ هل يُمكن اعتبار نجاحه في تجاوز مراحل صعبة في الداخل اللبناني كما في المنطقة نجاحاً في تأسيس أنموذج تعاون بل تحالف داخلي وطني يُرضي أطرافاً لبنانيّين آخرين من بيئات طائفيّة ومذهبيّة أخرى بالانضمام إليه؟ وهذا أمرٌ كان ألمح إليه أكثر من مرّة في سنوات ماضية وليّ العهدين الحزبي والرئاسي النائب باسيل؟ هل بلوغ التفاهم سنّ الرشد بعد بضع سنوات يُؤشّر إلى نجاحه في تحقيق أهدافه العامّة والوطنيّة ومعها الأهداف الخاصّة أم يُؤشِّر إلى نهاية دولة لبنان، وإلى احتمال قيام دولة جديدة مكانها لا يعرف أحدٌ إذا كانت لمصلحة شعبه أو شعوبه أم لا؟ علماً أنّ المسؤوليّة في هذه الحال سيتحمّلها الأطراف اللبنانيّون الآخرون أيضاً المُعارضون للتفاهم ولموقّعيه الأساسيّين.قبل محاولة الجواب عن هذه الأسئلة، وهذه مُهمّة صعبة تحتاج إلى مراجعة شاملة ومُتابعة دقيقة بل إلى نوعٍ من التأريخ ليس “الموقف هذا النهار” مكاناً له، لا سيّما وأنّ الأسباب التي دفعت “الحزب” وعون إلى التفاهم لا تزال قائمة في مُعظمها، فضلاً عن أنّ بعضها قد تجدَّد وإن بأسماء جديدة. قبل ذلك لا بدّ من تذكير اللبنانيّين المُؤيّدين لـ”تفاهم مار مخايل” والمعارضين له كما رافضيه بأهمّ الأهداف التي تعهّد السيّد نصرالله والعماد عون تحقيقها بواسطته ومن خلاله. وهو أي “الموقف…” سيعتمد في ذلك على ما مقالة كتبها مؤسِّس “التيار الوطني الحر” ونشرها في صحيفة أميركيّة جديّة هي “وول ستريت جورنال” قُبيل انتهاء حرب تموز 2006 أو بعد انتهائها بوقت قصير، ثمّ ترجمتها “النهار” ونشرتها في السادس من آب من ذلك العام. علماً أنّها كانت في الأصل خطاباً كاملاً أو جزءاً من خطاب ألقاه في الكونغرس الأميركي لخّص فيه أهدافه بالآتي: “وافق “حزب الله” على عودة اللبنانيّين الذين تعاملوا مع إسرائيل إلى ديارهم بأمان ومن دون خوف – بناء مجتمع أهلي يحلُّ مكان النظام الطائفيّ الحالي الذي يوزِّع السلطات على أساس الانتماء الديني – علاوة على ذلك وافق “حزب الله”، الذي يُتّهم بأنّه موالٍ قويّ لسوريا وللمرّة الأولى على وجوب تحديد (ترسيم) الحدود في شكلٍ نهائي بين لبنان وسوريا، وإقامة علاقات ديبلوماسيّة بين البلدين – اتّفقنا على وجوب نزع سلاح اللاجئين الفلسطينيّين في لبنان وتركيز عمليّة صُنع القرارات الأمنيّة والسياسيّة في يدّ الحكومة اللبنانيّة – ينبغي على كلّ المجموعات السياسيّة اللبنانيّة أن تنأى بنفسها عن النزاعات والتأثيرات الإقليميّة – أخيراً وليس آخراً أدّت مفاوضاتنا المُكثّفة مع “حزب الله” إلى وضع الركائز الأساسيّة الثلاث المُتعلّقة بموضوع سلاح “الحزب” أوّلاً الإفراج عن أسرى لبنانيّين في سجون إسرائيليّة. ثانياً عودة مزارع شبعا وهي منطقة صغيرة تابعة للأراضي اللبنانيّة لا تزال تحتلّها إسرائيل. ثالثاً إعداد استراتيجيا شاملة للدفاع عن لبنان تتمحور حول جيش وطنيّ قويّ وسلطة مركزيّة معنيّة بصُنع القرارات وحصول المجموعات السياسيّة كلِّها على فرصة عادلة بالاشتراك فيها. هذه الهيكليّة مقرونة بضمانات دوليّة تمنع توطين الفلسطينيّين وتحمي لبنان من غارات اسرائيل، وبقانون انتخابيٍّ جديد وعادل ومُوحِّد على الصعيد الداخلي يكون الأمر الأفضل للتوصُّل إلى حلٍّ سلميّ لمسألة سلاح “حزب الله”.في هذه المقالة – المطالب تطرّق عون وبجديّة إلى النزاع مع إسرائيل قال: “في اعتقادي الشخصي كلّ البشر متساوون وحياتهم لا تُقدَّر بثمن. أنا أنظر إلى حياة الإسرائيليّين تماماً كما أنظر إلى حياة اللبنانيّين. لا ينبع هذا الاعتقاد من ديانتي الكاثوليكيّة بل من قيَمٍ إنسانيّة أساسيّة كان لبنان معقلاً لها على مرّ التاريخ. هل تتحلّى البلدان العربيّة الأخرى والقادة العرب الآخرين بالشجاعة ليُقرّوا أنّ حياة اللبنانيّين مساوية لحياة الإسرائيليّين وأنّ الحياة لا تُقدَّر بثمن؟ أظنُّ أن معظم الإسرائيليّين والعرب يردّون بالإيجاب. لكنّ أيمكننا حمل حكوماتهم وقادتهم على أن يفعلوا الشيء نفسه؟ هذا الاعتراف يُمكن أن يُشكّل نقطة البداية وعنصراً مُحفّزاً. كان هناك خياران للتعاطي مع الخلافات الإيديولوجيّة والسياسيّة والدينيّة بين الحزب الذي أرأسه “التيّار الوطني الحر” و”حزب الله”: المواجهة أو الحوار الداخلي إدراكاً منّا لقيمة الحياة البشريّة. الخيار الثاني كان البديهي فجلسنا مع “الحزب” لمناقشة خلافاتنا…”. نصل إلى الأجوبة عن بعض الأسئلة المطروحة في مُقدّمة “الموقف هذا النهار” اليوم، فنختصرها لضيق المجال ولمعرفة اللبنانيّين بها رغم اختلافهم عليها. فنقول أنّ غالبيّة بنود “تفاهم مار مخايل” وخصوصاً المذكورة منها في المقالة لم تُنفّذ. مثل عودة اللبنانيّين الذين تعاملوا مع إسرائيل منها. وهل كان “الحزب” سيُنفّذ ذلك أصلاً؟ أو هل كان عون سيصرُّ عليه وخصوصاً بعدما صار هدفه و”تيّاره” الوصول إلى الرئاسة من بوابة “الحزب وسوريا وإيران” المفتوحة وحدها أمامه؟ هل كانت إسرائيل ستُلبّي أم ستطلب ثمناً في مقابل ذلك؟ طبعاً لا تعني إثارة هذا الموضوع الموافقة عليه ولاحقاً على الطريقة التي أثاره بها العونيّون علماً أنّه طويَ أخيراً على الأرجح. وتحديد الحدود مع سوريا لم يُثره يوماً “الحزب” وعون و”تيّاره”، ولا يكتفي التذرُّع بالحرب التي نشبت فيها عام 2011 وبمكافحة الإرهاب الإسلامي التكفيري الذي تدخّل فيها وصار يُهدِّد لبنان مباشرة. فالآن ورغم استمرار أزمة سوريا من دون حلّ فإنّ الحرب انتهت عمليّاً فيها، و”الحزب” يُسيطر بموافقة نظامها على مُعظم حدود لبنان الشرقيّة – الشماليّة معها وهو أي “الحزب” مع مؤسِّسته إيران قادر على دفع الرئيس الأسد ولبنان إلى الاتفاق على ترسيمها مع الحدود البحريّة أيضاً. ثمّ أين “اتفاق المجموعات السياسيّة اللبنانيّة على أن تنأى بنفسها عن النزاعات والتأثيرات الإقليميّة”؟ وأين الاستراتيجيا الدفاعيّة بركائزها الثلاثة المُفصَّلة أعلاه؟ هذا فضلاً عن أنّ كلامه العام عن إسرائيل لا يبدو بعيداً عن الكلام الذي يقوله منذ مدّة وريثه في رئاسة “التيّار” النائب باسيل بل وبعض عائلته عن هذا الموضوع في الأونة الأخيرة. وهذا أمرٌ لا يُريح “الحزب” الآن ربّما لأنّه يكشف محاولات تعرفها قيادته جيّداً “تيّاريّة” مُستمرّة لفتح أبواب أميركا أمام وليّ العهد باسيل تمهيداً لوصوله إلى الرئاسة. علماً أنّ الاسرائيليّين الآن صاروا بغالبيّتهم في أقصى اليمين، وبعد الذي أعطاهم إيّاه ترامب خلال ولايته اليتيمة لم يعودوا مُكترثين بالحقوق الوطنيّة والإنسانيّة للفلسطينيّين واللبنانيّين والسوريّين وغيرهم.

 أخيراً لا يُمكن هنا تأكيد أنّ “تفاهم مار مخايل” كان أنموذجاً لجذب “شعوبٍ لبنانيّة أخرى” إليه كما قال عون ولاحقاً كما كرَّر باسيل. فالأوّل اعتبره معبراً للرئاسة ومُقدّمة لحلف أقليّات مُسلمة ومسيحيّة لمواجهة الأكثريّة الإسلاميّة في محيط لبنان العربي ثمّ غير العربي. ولم يبدو أن “الحزب” مانع في ذلك لأنّه أراد دائماً اجتذاب الآخرين الى سياسته واشتراكهم في تنفيذها.ملاحظة: شكراً لأستاذنا وزميلنا إميل خوري المُتقاعد من “النهار” في سنّ الـ95 لأنّه زوّد (الموقف…) هذه الوثيقة.

 sarkis.naoum@annahar.com.lb