عجيب!


راجح الخوري
النهار
13 كانون الأول 2018

هل هو شقلبة مضحكة في المسؤوليات، أم هناك شيء ما وراء الأكمات، وهل ان المسألة تتعلّق فعلاً بالطائرات، أم أنها قد تصب في خانة العمل دائماً على قصقصة الأجنحة، وأجنحة الأرز حرام ان تُقصقص؟

MEAلن أدخل في الجدل المضحك المبكي الذي دار بين صاحب المعالي وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني [في زمن تصريف الأعمال] وشركة طيران الشرق الأوسط، على خلفية برنامج مجلس إدارة الشركة لتحديث أسطولها الجوي، لكنني مذهول فعلاً من ردّ تويني على زميله الوزير مروان حمادة عندما قال حرفياً: “ان من حق أي مواطن ان يتعرّف على سرّ نجاح الشركات، ولما كان سرّ أنجح شركة هو أنها الشركة الوطنية الحصرية الوحيدة، فعليها أن تفيد العباد عندما ترغب في صرف مليار ونصف في توقيع منفرد”!

عجيب، لماذا يكون للعباد وأي مواطن حق معرفة سرّ نجاح الشركات، وخصوصاً عندما تكون طيران الشرق الأوسط مثلاً كما أوضحت في بيانها، شركة تجارية تعمل وفقاً لأحكام قانون التجارة، ثم عجيب لأن الوزير قال إنه يعرّف هذا السرّ، وهو أنها الشركة الوطنية “الحصرية” ما يدفعنا الى السؤال، هل هناك من يريد كسر هذه الحصرية!

وعجيب أيضاً ان الأمر ليس فيه أسرار أصلاً، فقد كان في وسع الوزير ان يكلّف معاونيه قراءة تقرير مجلس إدارة الشركة الصادر في ١٠ تموز ٢٠١٧، بعنوان “عشرون عاماً من التحديات، مقارنة الأداء المالي والتشغيلي”، ليتبيّن السبب وكيف ان الخطة الإصلاحية التي نفذتها الإدارة، نقلت الشركة من خسارة كان مقدارها عام ٢٠٠١ أكثر من ٧٠٠ مليون دولار، الى ربحية تجاوزت حتى عام ٢٠١٦ المليار دولار.

وعجيب أيضاً لأنه كان في وسع الوزير تويني ان يسأل شقيقه المحامي ميشال تويني عضو مجلس إدارة الشركة، الذي كان رئيس مجلس إدارتها محمد الحوت قد كلّفه ان يرأس وفداً من الفنيين والخبراء للتفاوض على شروط العقد الذي أشار اليه الوزير. وعجيب، ان يكون إهتمام وزير مكافحة الفساد منصباً على الحصرية في سر نجاح الشركة الوطنية، بدلاً من ان ينصَبّ مثلاً على أنه لماذا ليس في إحتياط الموازنة أي قرش “ما معنا ولا ليرة”، كي لا نتحدث عن مجارير الفساد التي تغرق البلد من الرملة البيضاء الى الليطاني وبحيرة القرعون، وعن طوفان تصريحات السياسيين عن الفساد المخيف المستشري!

عجيب فعلاً ان يكون الإهتمام في وزارة مكافحة الفساد مركزاً على سرّ النجاحات أكثر من الفشل الذي ينتج من الفساد، وان يركز الوزير على أعمال إدارة شركة تجارية لا صلاحيات رقابية له عليها، وعجيب انه لم يقرأ ما أعلنته جهات رقابية في ٢ تموز ٢٠١٨ من أن مستحقات طيران الشرق الأوسط على الدولة، بدل تذاكر سفر للوزراء وإستئجار طائرات خاصة، بلغ ١٠٠ مليون دولار فقط لا غير!

لماذا العجب ونحن في بلد يتركّز فيه القصف أحياناً على الناجحين، ربما لكسر الحصرية شركات وأشخاصاً، لكننا نعرف ان الوزير تويني حريص على مراقبة النجاحات لأن الفساد وراء كل فشل!

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد